السيد محسن الأمين
90
أعيان الشيعة ( الملاحق )
ولا يوجب ذلك شركا ولا كفرا ولا يقاس بفعل جاهلية العرب الذين جعلوا لشركائهم نصيبا كما حكى الله تعالى عنهم كما مر الكلام على نظير ذلك في كلام الصنعاني فراجع ( وأما السوائب ) فلم نرها ولم نسمع بها في شيء من بلاد الإسلام ( واما سوق الهدايا ) والقرابين إلى مشاهد الأولياء وذبحها فستعرف في فصل الذبح انه يقصد ذبحها لله وتقربا اليه لا للشيخ وانما يهدى له ثواب الصدقة بها فجعله ذلك وان ذكر اسم الله عليه أشد تحريما مما ذكر عليه اسم غير الله جهل محض وتعليله بان الشرك في العبادة أكبر من الشرك بالاستعانة لا يكاد يظهر له معنى ( اما ما ادعاه ) من ترك الشجر والعشب إذا كان بقرب المشهد فمع صحته لا مانع منه فترك الشجر لاستظلال الزائرين والمارة إكراما لصاحب المشهد وترك العشب لنزهتهم ورعي دوابهم ( قوله ) ومنها الحج إلى المشاهد في أوقات مخصوصة مضاهاة لبيت الله . أخذ هذا الكلام من ابن تيمية الذي قال في كتابه منهاج السنة : الرافضة يعظمون المشاهد المبنية على القبور فيعكفون عليها مشابهة للمشركين ويحجون إليها كما يحج إلى البيت ومنهم من يجعل الحج إليها أعظم بل يسبون من لا يستغني بالحج إليها عن الحج الذي فرضه الله وهذا من جنس دين النصارى والمشركين الذين يفضلون عبادة الأوثان على عبادة الرحمن وقد صنف شيخهم المفيد كتابا سماه مناسك المشاهد جعل قبور المخلوقين تحج كما تحج الكعبة والبيت الحرام الذي جعله الله قياما للناس ( ونقول ) قد ثبت بما سنذكره في فصل الزيارة استحباب زيارة قبور الأنبياء والأولياء والصلحاء وشد الرحال إليها رغما عن تشددات ابن تيمية واتباعه الوهابية فسواء سموا زيارتها حجا قصدا للتشنيع أو لم يسموها وسواء سمى ابن تيمية الصلاة لله ودعاءه عندها عكوفا أو لا لا يضرنا شيئا وكون الزيارة في أوقات مخصوصة لا قبح فيه لأن تلك الأوقات مما ثبت فضلها وشرفها والله تعالى قد فاوت بين مخلوقاته في الفضل حتى الأزمنة كما مر في المقدمات فيتضاعف أجر الزيارة بفضل الزمان فقصدهم إلى التشنيع بذلك بأنه كالحج الذي هو في أوقات مخصوصة لا شناعة فيه الا عليهم كقوله مضاهاة لبيت الله وكقول ابن تيمية انهم يحجون إليها كما يحجون إلى البيت فهم يزورونها اقتداء بنبيهم ( ص ) الذي سن الزيارة وفعلها واتبعه المسلمون عليها وسن شد الرحال إليها خلافا للوهابية كما ستعرف في فصل الزيارة فهم مقتدون بسنة نبيهم ( ص ) التي خالفها هو وشنع على من اقتدى بها فهم لم يبنوا كعبة يضاهون بها بيت الله لم يأذن الله ببنائها ولا بزيارتها بل ذهبوا لزيارة قبور أنبيائهم وأوليائهم حسبما أمرهم ربهم فسواء ضاهى ذلك بيت الله أو لم يضاهه لا ضرر فيه وهل هذه المشاهد المشرفة بشرف من فيها ليست بيوت الله كلا بل هي بيوت الله والكعبة بيت الله والمساجد بيوت الله وكلما كان عن أمر الله فهو لله وستعرف في فصل البناء على القبور رجحان بناء المشاهد والامامية توجب الحج على كل من استطاع اليه سبيلا ولا تجعل شيئا مغنيا عنه لا زيارة مشهد ولا غيرها وتسب من لا يعتقد ذلك ومن نسب إليها غير ذلك فقد أفك وافترى وهذه كتبها الفقهية التي تعد بمئات الألوف وطبع منها الملايين شاهدة بذلك وناصة عليه حتى أنهم يوجبون القضاء عمن مات مستطيعا ولم يحج وحجاجها في كل عام من بلاد المشاهد وغيرها تنبو عن الحصر فإن كان الحج إليها أعظم أو مغنيا عن الحج المفروض كما افتراه ابن تيمية فلما ذا يتحملون كل هذه المشاق لأجل الحج ( قوله ) فيطوفون حول الضريح نعم يطوفون تبركا به ولا 90 ينكر بركته الا من أعمى الله بصيرته ( قوله ) ويستغيثون ستعرف في فصل الاستغاثة انه لا محذور في ذلك ( قوله ) ويهدون لصاحب القبر ويذبحون . كلا بل يذبحون لله ويتصدقون على الفقراء ويهدون الثواب لصاحب القبر ( قوله ) وبعض مشائخهم يأمر الزائر بحلق رأسه . أبى شيطان هؤلاء الا ان يزين لهم ترويج ضلالتهم ولو بالكذب والافتراء فبعد ان سمى زيارة الأنبياء والأولياء حجا وانها في أوقات مخصوصة كالحج وانهم يطوفون ويهدون كالحجاج أراد ان يتمم حجهم بالفرية التي نقلها من أن بعض المشايخ يأمر الزائر بحلق رأسه ما رأينا هذا ولا سمعنا به إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ وكان ينبغي له ان يتمم أحكام الحج من الإحرام ورمي الجمار والسعي وغير ذلك ( اما قوله ) وقد صنف بعض غلاتهم كتابا سماه حج المشاهد فمأخوذ من كلام ابن تيمية الذي سمعته على عادتهم في تقليد الخلف للسلف في كل ما يقول وهي فرية كفرية حلق الرأس ابن تيمية كان بالشام والمفيد بالعراق وبينهما نحو من ثلاثمائة سنة فأين رأى كتابه الموهوم المسمى حج المشاهد واين رآه حفيد ابن عبد الوهاب المنحاز في بادية نجد نعم يوجد بعض الكتب التي فيها آداب الزيارة وفيها الأدعية التي يدعى بها الله تعالى في المشاهد اما كتاب حج المشاهد فهو من عنديات ابن تيمية وحفيد ابن عبد الوهاب والله تعالى يجزي كلا بعمله ( قوله ) ومنها التعريف في بعض البلاد عند من يعتقدونه من أهل القبور فيصلون عشية عرفة عند القبر خاضعين سائلين ( أقول ) هذا التعريف لم نسمع له بتعريف وهو ثالث الفريتين ان يوم عرفة من الأيام الشريفة كيوم الجمعة وغيره من الأيام وقد ورد استحباب صومه والإكثار من دعاء الله تعالى فيه والخضوع وطلب الحاجات منه تعالى في اي موضع كان الإنسان وإذا كان ذلك في مكان شريف كالمسجد أو المشهد المشرف بمن فيه كان أولى وأفضل فهذا الذي عابه على المسلمين ونسبهم فيه إلى الشرك والكفر ( قوله ) والعراق فيه من ذلك الحظ الأكبر إلخ وهذا أيضا مبني على اساسهم الفاسد الذي أسسوه من المنع من زيارة قبور الأئمة والأولياء وتعظيمهم وتعظيم قبورهم وبناء المشاهد والقباب لهم وعمل الضرائح وجعل الخدمة والسدنة والصلاة عند قبورهم ودعاء الله تعالى عندها والتوسل بأصحابها اليه تعالى في قضاء حوائج الدنيا والآخرة وما يجري هذا المجرى ولما كان تعظيم المسلمين لقبور أئمة أهل البيت في العراق وهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بنجف الكوفة وولده الحسين السبط الشهيد بكربلا والإمام موسى الكاظم وحفيده الإمام محمد الجواد في بغداد وابنه الإمام علي بن محمد الهادي وابنه الإمام الحسن العسكري في سامراء ع والمواظبة على زيارتهم والصلاة ودعاء الله تعالى في مشاهدهم بالغا الغاية لما لهم عند الله تعالى من المكانة ولما لهم من الفضل العظيم في حماية الدين ونشر علوم سيد المرسلين وكذلك قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني والامام أبي حنيفة ومعروف الكرخي في بغداد والحسن البصري والزبير أحد الصحابة العشرة في البصرة عظم على هذا النجدي ذلك فقال ان في العراق من ذلك الحظ الأكبر والمهامة التي لا ينجو سالكها ولا يكاد وأنى يكون المتمسك بولاية أهل البيت الطاهر وزائر قبورهم والمتعبد ربه بأنواع العبادة عندها غير ناج وهم سفينة النجاة التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها هوى وباب حطة الذي من دخله كان آمنا بنص جدهم ( ص ) وتكون النجاة محصورة في أهل نجد مطلع قرن الشيطان ومحل الزلازل والفتن والذين جعلوا