السيد محسن الأمين

91

أعيان الشيعة ( الملاحق )

دأبهم وديدنهم غزو العراق وغيره من بلاد الإسلام ومن أعمالهم ذبح المجاورين لقبر ابن بنت رسول الله ( ص ) في كربلاء وهدم ضريحه وهتك حرمته وربط الخيل والدواب في صحنه ودق القهوة وإشعال النار في مشهده وفوق رأسه كما مر في تاريخهم ( أما قوله ) إن من نحو العراق عرف الكفر وظهر الشرك والفساد فيكذبه أن العراق ما زال ولم يزل مهبط الدين ومنبع الايمان والإسلام وحب أهل البيت وموالاتهم ولم يظهر الكفر والفساد إلا من بلاد نجد بلاد مسيلمة وبلاد الوهابية المجسمة والذين ما فتئوا يعيثون في الأرض فسادا يسفكون الدماء وينهبون الأموال ويحتقرون المسلمين ويرمونهم بالكفر والشرك ويحتقرون الأنبياء والمرسلين وعظماء الدين يهدمون قبورهم ويجعلونها معرضا لدوس الأقدام وترويث الدواب والكلاب ووقوع القاذورات ويهينون من يزورها أو يحترمها أو يتبرك بها أو يصلي لربه عندها فأي فساد أعظم من هذا وهم يقولون إن من العراق ظهر الفساد ومن نجدهم ظهر الصلاح وقد عرف صحة ما قلناه كل من له أدنى إلمام بتاريخ الوهابية وقدوتهم ابن تيمية ومبدأ حوادثهم في الدين أما ما يقع من شيعة أهل البيت الطاهر الذين نبزهم بالرافضة عند مشاهد الأئمة الطاهرين بالعراق الذين حرم من حلاوة مودتهم ومحبتهم والفوز بولايتهم فلا يعدو عبادة لله تعالى وتوحيده والخضوع لعظمته فالقاصدون لتلك المشاهد الشريفة منهم الزائر لقبورهم المعدد لمناقبهم وماثرهم في خدمة الدين والإسلام ومنهم المصلي لربه الراكع الساجد الخاشع ومنهم الداعي لله تعالى القائم في خدمته الباكي من خشيته المتضرع اليه المتوسل والمتشفع اليه بمن أعطاهم الشفاعة وجعل لهم الوسيلة ومنهم الخاطب الواعظ الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر إلى غير ذلك من أنواع العبادات والطاعات لله تعالى ولا يعبدون أحدا منهم بشيء مما حظره الله تعالى لكن الوهابيين لما اقتضى جمودهم وغباوتهم وعنادهم ان تعظيم القبور وأهلها والصلاة لله ودعاءه عندها والتشفع والتوسل بأهلها عبادة لغير الله موجبة للشرك والكفر عدوا فعل المسلمين بالعراق عند المشاهد كفرا وشركا وحيث قد بينا مرارا بما لا مزيد عليه خروج ذلك عن العبادة لغير الله الموجبة للشرك والكفر بل هو عين الطاعة لله تعالى ظهر ان عد ذلك شركا من أعظم الموبقات وان من عده كذلك من أجهل الخلق وأضلهم بمخالفته لما اجمع عليه المسلمون خلفا عن سلف وان مخالف إجماع المسلمين وسيرتهم ومثبت الوجه واليدين والعينين لله تعالى والاستواء على العرش الذي هو فوق السماوات على الحقيقة من دون تأويل أولى بغاية الكفر والشرك التي ما وصل إليها قبله أحد ممن ينتسب إلى الإسلام واي شرك أو كفر وعبادة لغير الله تعالى تحصل في مشاهد الأئمة بالعراق وأول كلام يقال عند فتح أبواب مشاهدهم هو لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمدا عبده ورسوله جاء بالحق من عنده وصدق المرسلين إلخ ولا تشتمل الزيارات والأدعية التي تقرأ في تلك البقاع الطيبة الا على توحيد الله تعالى وتمجيده والثناء عليه وما يشتمل منها على التوسل والتشفع وطلب الحوائج والعطايا والمواهب من صاحب القبر لا يخرج عن سؤال الدعاء والشفاعة الذي بينا في فصله جوازه ورجحانه وإذا فرغ الزائر من الزيارة يصلي لله تعالى ركعتين مستحبتين يهدي ثوابهما للمزور ويقول بعدهما كما هو مأثور عن أئمة أهل البيت الطاهر ( اللهم إني صليت وركعت وسجدت لك وحدك لا شريك لك لأن الصلاة والركوع والسجود لا تكون الا لك لأنك أنت الله 91 الذي لا إله الا أنت اللهم وهاتان الركعتان هدية مني إلى سيدي ومولاي ( ويسمي المزور ) اللهم فتقبلهما مني بأحسن قبولك وأجرني على ذلك بأفضل أملي ورجائي فيك وفي وليك يا ارحم الراحمين ) ورجاؤه فيه تعالى الثواب والمغفرة وفي وليه الدعاء والشفاعة والله المسؤول ان ينصر دينه ويعلي كلمته ويمحو هذه الضلالات التي جاء بها هؤلاء ويرد عاديتهم عن المسلمين ويردهم إلى سبيل الرشد ويريح المسلمين من تشدداتهم وتعنتاتهم حتى تبقى السهلة السمحاء كما كانت وينزه الباري تعالى عن نسبة ما لا يليق بجلاله وتبقى البيضاء كما كانت ليلها كنهارها . الباب الثالث في تفصيل الأمور التي كفر بها الوهابية المسلمين ورد كل واحد منها بخصوصه حيث ظهر لك ان منشا شبهة الوهابية في حكمهم بشرك جميع المسلمين وكفرهم واستحلال دمائهم وأموالهم هو زعمهم انهم يعبدون القبور بتعظيمهم لها بالتقبيل والطواف والتمسح وبناء القباب والاسراج وغير ذلك من أنواع التعظيم وأنهم يعبدون الأموات بدعائهم لهم وطلبهم منهم قضاء حوائجهم وانهم ينذرون وينحرون لهم كما كان أهل الجاهلية يفعلون مثل ذلك مع أصنامهم فكان ذلك عبادة لغير الله وشركا به وقد عرفت فساد ذلك بوجه العموم في الباب السابق فلنتكلم على كل واحد من هذه الأمور التي هي منشا شبهتهم بخصوصه مضافا إلى ما مر في الباب السابق لأن أكثرها يختص بما لا يشاركه في غيره وذلك في ضمن فصول . الفصل الأول في الشفاعة اعلم أن طلب الشفاعة من الأنبياء والصالحين والملائكة الذين أخبر الله تعالى ان لهم الشفاعة مما منعه الوهابيون وجعلوه كفرا وشركا صرح بذلك ابن عبد الوهاب في كلامه المتقدم في رسالة أربع القواعد التي قال إن الخلاص من الشرك يتم بها بقوله ( الثانية ) انهم يقولون ما دعونا الأصنام وتوجهنا إليهم الا لطلب القرب والشفاعة . وفي رسالة كشف الشبهات ( بقوله ) لكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله يقولون نريد منهم القرب إلى الله وشفاعتهم عنده ( وقوله ) ومنهم من يدعو الملائكة لصلاحهم وقربهم إلى الله ليشفعوا له أو رجلا صالحا كاللات أو نبيا كعيسى ( وقوله ) ان قصدهم الملائكة والأنبياء والأولياء يريدون شفاعتهم والتقرب إلى الله بذلك هو الذي أحل دمائهم وأموالهم ( وفيما ) حكاه الآلوسي عنه حيث جعل طلب الشفاعة مثل شرك جاهلية العرب وفي كلامه الأخير في كشف الشبهات الذي علم به الاحتجاج على المسلمين بقوله : ان الذين قاتلهم ( ص ) مقرون بما ذكرت وبان أوثانهم لا تدبر شيئا وانما أرادوا الجاه والشفاعة وانهم ما أرادوا ممن قصدوا الا الشفاعة وان طلب الشفاعة من الصالحين هو بعينه قول الكفار ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا . هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ إلى غير ذلك ( والصنعاني ) في