السيد محسن الأمين
71
أعيان الشيعة ( الملاحق )
قبل ظهورهم وانهم جاءوا ليدعوهم إلى التوحيد للزم تكذيب هذه الأحاديث كلها ( وقوله ) ( ص ) ألا ان الشيطان قد أيس ان يعبد في بلدكم هذا ابدا ولكن ستكون له طاعة في بعض ما تحقرون من أعمالكم فيرضى بها رواه أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وهذا ينافي حكم الوهابيين باشراك أهل مكة بل قالوا إنهم لم يروا بلدا تعبد فيه القبور والأموات مثل مكة وقوله ( ص ) ان الشيطان قد ايس ان تعبد الأصنام بأرض العرب ولكن رضي منهم بما دون ذلك بالمحقرات وهي الموبقات رواه الحاكم وصححه وأبو يعلى والبيهقي ( وفي رواية ) انه ( ص ) قال إن الشيطان قد يئس ان يعبد في جزيرة العرب ومكة والمدينة من جزيرة العرب قطعا بل حكى في النهاية الأثيرية عن انس بن مالك أنه قال أراد بجزيرة العرب المدينة نفسها وهذا ينافي حكمهم باشراك أهل جزيرة العرب عدا نجد بعبادة الأوثان وقال ( ص ) ان الايمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ذكره ابن الأثير في النهاية وفيه من المبالغة في ثبوت الايمان ورسوخه في المدينة ما لا يخفى المنافي لما يدعيه الوهابية من رسوخ الكفر فيها وجعل بلادهم بلاد الايمان . الباب الثاني في ذكر معتقدات الوهابية التي كفروا بها المسلمين وحججهم على ذلك وردها على وجه العموم ناقلين لها من كتبهم المطبوعة المشهورة كرسالتي اربع القواعد وكشف الشبهات عن خالق الأرض والسماوات لمحمد بن عبد الوهاب والثانية هي التي الفها لأهل نجد حينما أتاهم بالدعوة وكتابهم الذي أرسلوه إلى شيخ الركب المغربي وذكره الجبرتي في تاريخه في حوادث سنة 1218 ورسالة تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد لمحمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني المعاصر لابن عبد الوهاب ورسالتي الواسطة وزيارة القبور والاستنجاد بالمقبور لابن تيمية بآذر البذر الأول لمذهب الوهابية والرسائل الخمس المسمى مجموعها بالهدية السنية وتاريخ نجد لمحمود شكري الآلوسي الذي ينقل فيه عن كتبهم وغير ذلك مع استيفاء نقل كلماتهم كلها وردها وان أدى ذلك إلى الإطالة وبعض التكرار . قال محمد بن عبد الوهاب في رسالة اربع القواعد « 1 » ما حاصله : ان الخلاص من الشرك يكون بمعرفة اربع قواعد ( الأولى ) ان الكفار الذين قاتلهم رسول الله ( ص ) مقرون بان الله تعالى هو الخالق الرازق المدبر ولم يدخلهم ذلك في الإسلام لقوله تعالى : ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ ) * الآية ( الثانية ) انهم يقولون ما دعونا الأصنام وتوجهنا إليهم الا لطلب القرب والشفاعة ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دون الله [ دُونِهِ ] أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى . وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ ) ( الثالثة ) انه ( ص ) ظهر على قوم متفرقين في عبادتهم فبعضهم يعبد الملائكة وبعضهم الأنبياء والصالحين وبعضهم الأشجار والأحجار وبعضهم الشمس والقمر فقاتلهم ولم يفرق بينهم ( الرابعة ) ان مشركي زماننا أغلظ شركا من الأولين لأن أولئك يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة وهؤلاء شركهم في الحالتين لقوله تعالى : ( فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ 71 إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ) وقال في رسالة كشف الشبهات « 2 » ما حاصله : ان التوحيد إفراد الله بالعبادة وهو دين الرسل الذي أرسلهم الله به إلى عبادة فأولهم نوح ( ع ) أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا وآخرهم محمد ( ص ) الذي كسر صور هؤلاء الصالحين أرسله إلى قوم يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله لكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله يقولون نريد منهم التقرب إلى الله وشفاعتهم عنده كالملائكة وعيسى ومريم وغيرهم من الصالحين فبعثه الله يجدد لهم دين أبيهم إبراهيم ويخبرهم ان هذا التقرب والاعتقاد محض حق الله لا يصلح منه شيء لملك مقرب ولا نبي مرسل فضلا عن غيرهما والا فهم يشهدون ان الله وحده هو الخالق الرازق المحيي المميت المدبر الأمر وان السماوات والأرض وما فيها كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره لقوله تعالى : ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ . قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ . قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ . قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) فإذا عرفت ان إقرارهم هذا لم يدخلهم في التوحيد وان التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد « 3 » وكانوا يدعون الله ليلا ونهارا ومنهم من يدعو الملائكة لصلاحهم وقربهم إلى الله ليشفعوا له أو رجلا صالحا كاللات أو نبيا كعيسى عرفت انه ( ص ) قاتلهم على هذا الشرك ودعاهم إلى إخلاص العبادة كما قال : ( فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً . لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ ) وانه ( ص ) قاتلهم ليكون الدعاء والنذر والذبح والاستغاثة وجميع العبادات كلها لله وان إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام وان قصدهم الملائكة والأنبياء والأولياء يريدون شفاعتهم والتقرب إلى الله بذلك هو الذي أحل دماءهم وأموالهم وعرفت التوحيد الذي دعت اليه الرسل وأبى عن الإقرار به المشركون وهو معنى لا إله إلا الله فان الإله عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور ملكا كان أو نبيا أو وليا أو شجرة أو قبرا أو جنيا لا الخالق الرازق المدبر فإنهم يعلمون ان ذلك لله وحده كما مر وانما يعنون بالاله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ ( السيد ) والمراد من كلمة التوحيد معناها لا مجرد لفظها والكفار الجهال يعلمون ان مراده ( ص ) بها هو إفراد الله بالتعلق والكفر بما يعبد من دون الله فإنه لما قال لهم قولوا لا إله إلا الله قالوا : ( أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ) فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفرة بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني والحاذق منهم يظن أن معناها لا يخلق ولا يرزق الا الله فلا خير في رجل جهال الكفار اعلم منه بلا إله إلا الله ( ثم قال ) فإذا عرفت ان هذا الذي يسميه المشركون في وقتنا الاعتقاد هو الشرك الذي انزل فيه القرآن وقاتل رسول الله ( ص ) الناس عليه فاعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل
--> ( 1 ) صفحة 1 - 4 - الموضوع عليها 24 - 27 ، طبع المنار بمصر . ( 2 ) صفحة 1 - 3 الموضوع عليها 56 - 58 طبع المنار بمصر . ( 3 ) يأتي نظيره في كلام الصنعاني حيث يقول بل يسمونه معتقدا كما أن سائر كلامه متوافق معه .