السيد محسن الأمين

52

أعيان الشيعة ( الملاحق )

وقال شاعر العرب : انعى فتى الجود إلى الجود * ما مثل من انعى بموجود انعى فتى مص الثرى بعده * بقية الماء من العود وقال شاعرهم : عقيلية أما ملاث إزارها * فدعص واما خصرها فبتيل وزادوا في المبالغة حتى قال قائلهم في وصف من يتغزل بها : تدخل اليوم ثم تدخل * اردافها غدا وهذا باب متسع لا تمكن الإحاطة بأطرافه ولم نر أحدا قال إنهم مهما بالغوا قد خرجوا عن طريقة العرب ومنهج كلامهم ( والمبالغة أيضا ) واقعة في لساننا ومحاوراتنا بل في كل لسان ( ومن المبالغات ) الواقعة في الكتاب والخبر تسمية الذنب أو العظيم منه كفرا وفاعله كافرا ونحو ذلك كما يأتي في الأمر السادس واطلاق المعصية على فعل المكروه خصوصا إذا صدر من الأنبياء والأولياء ولكن ذلك كما قال بعض العظماء بلسان الورع والتقوى لا بلسان الفقه والفتوى ومنه المعاصي المنسوبة في القرآن إلى الأنبياء ع بعد قيام الدليل على وجوب عصمتهم وامتناع صدور المعاصي منهم . السادس ليست جميع المعاصي ولا الكبائر منها كفرا خلافا لما يحكى عن الخوارج لعدم الدليل على ذلك ومتى حكم بالإسلام لا يحكم بغيره الا بيقين ومضت على ذلك سيرة النبي ( ص ) والصحابة والتابعين وتابعي التابعين ولو كانت المعاصي أو الكبائر منها كفرا لبطلت الحدود والتعزيرات ولم يبق لها ثمرة فان المرتد يستتاب والا قتل فلا معنى لإقامة الحد عليه أو تعزيره وللزم الحكم بارتداد جميع الخلق الذين لا يسلمون من المعاصي بل والكبائر ولم ينج منه الا القليل ولو كان كذلك لبينته العلماء في كتبها ونادت به الوعاظ والخطباء وعرفه كل حد [ أحد ] وصار من ضروريات الدين لشدة الحاجة اليه من عموم المكلفين وكون المرتد له أحكام خاصة به يلزم على كل مكلف معرفتها وترتيبها عليه ( وروى ) عبادة بن الصامت « 1 » عن النبي ( ص ) : خمس صلوات كتبهن الله على العباد من اتى بهن كان له عند الله عهد ان يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد ان شاء عذبه وان شاء غفر له وهذا دليل على أن ترك الصلاة ليس كفرا لأن الكفر لا يغفره الله ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) * ( هذا ) ان لم يكن مستحلا لما ثبت وجوبه أو تحريمه بضرورة الدين والا كان كافرا ( ولكن ) قد يطلق على كثير من الذنوب اسم الكفر أو الشرك أو النفاق أو نحو ذلك تعظيما للذنب وتحذيرا منه وتشبيها لمؤاخذته لعظمها بمؤاخذة الكفر وبيانا لأن مقتضى الإسلام والايمان ان لا يفعل ذلك الذنب أو لأنه ربما انجر بالآخرة إلى ذلك كما ورد ان في قلب المؤمن نكتة بيضاء فإذا عصى الله اسود منها جانب وهكذا إلى أن يتم سوادها فذلك الذي طبع الله عليه ( كما ) جاء التهديد بالنار واللعن على ترك بعض المستحبات أو فعل بعض المكروهات بيانا لتأكد الاستحباب حتى كأنها واجبة ولشدة الكراهة حتى كأنها محرمة أو لأن التهاون 52 بها ربما ينجر إلى التهاون بالواجب وفعل المحرم كما ورد ان من ترك فرق شعره فرق بمنشار من نار ونظير ذلك اللعن على فعل المكروه كلعن المحلل والمحلل له ولعن النائم في البيت وحده والمسافر وحده وآكل طعامه وحده كما يأتي في فصل اتخاذ القبور مساجد . واطلاق المعصية على فعل المكروه كما في المعاصي المنسوبة إلى الأنبياء ع على ما مر في الأمر الخامس ( ومما ) ورد من اطلاق الكفر ونحوه على الذنب ( في القرآن ) قوله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) ( وفي الأحاديث ) قوله ( ص ) لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت . أيما عبد ابق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم ( روى الثلاثة مسلم ) « 2 » وفي الجامع الصغير للسيوطي « 3 » عن الطبراني في الكبير : من ارضى سلطانا بما يسخط ربه خرج من دين الله . قال العزيزي في الشرح : ان استحل والا فهو زجر وتهويل انتهى . وقال الحفني في الحاشية : اي من كماله أو حقيقته ان استحل انتهى ( وقوله ص ) : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ( رواه مسلم ) . العهد بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ( رواه أحمد وأهل السنن ) . بين العبد والكفر والايمان الصلاة فإذا تركها فقد كفر وأشرك . من تركها - اي الصلاة - عمدا فقد خرج من الملة . من تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة ( رواهما عبد الرحمن بن أبي حاتم في سننه ) من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله رواه أحمد ( انس عنه ص ) : لا دين لمن لا عهد له ( أبو هريرة عنه ص ) : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يقتل حين يقتل وهو مؤمن ( أبو هريرة عنه ص ) علامة النفاق الكذب وسوء الخلق والخيانة ( عبد الله بن عمر عنه ص ) ان النفاق عبارة عن اربع الخيانة والكذب والغدر والفجور ( أبو هريرة عنه ص ) المراء في القرآن كفر ( وعنه ص ) لا يفوت حضور الجماعة الا منافقا ( أبو ذر عنه ص ) الرقى والتمائم من الشرك ( أبو هريرة عنه ص ) من قال مطرنا بنوء كذا فهو كافر ( من اتى حائضا أو امرأة في دبرها فقد كفر بما انزل الله رواه الدارقطني وابن ماجة والترمذي ( عمر بن لبيد عنه ص ) الرياء الشرك الأصغر ( أبو سعيد عنه ص ) الرياء شرك خفي ( عمر عنه ص ) كسب الربا شرك ( شداد بن أوس عنه ص ) من صلى يرائي فقد أشرك ( ابن مسعود عنه ص ) قتال المسلمين كفر ( ابن عمر ) نسبة المسلم إلى الكفر كفر ( وهذا الأخير ) منطبق على الوهابيين في نسبتهم المسلمين إلى الكفر وروى أحمد بن حنبل في مسنده « 4 » عنه ( ص ) إذا أحدكم قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما وروى عدة روايات بهذا المعنى أو قريبا منه ( وروى ) ذلك غيره أيضا ( وما ذكرناه ) أحسن وجه للجمع بين حديث عبادة المتقدم وهذه الأخبار ويرشد اليه حديث أبي هريرة السابق لا يزني الزاني إلخ حيث نفى الايمان عنه في حال تلبسه بالمعصية لا مطلقا فدل على المراد ان تلبسه بالمعصية خلاف مقتضى الايمان فنفي الايمان عنه في تلك الحال مجاز تشبيها لمن لا يعمل بمقتضى إيمانه بغير المؤمن نظير لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد فتكون هذه الرواية شاهدا للجمع المذكور ( وحكم الوهابيون ) بكفر تارك الصلاة أو الزكاة وان لم يكن مستحلا واستحلوا القتل بترك بعض فرائض الإسلام أو

--> ( 1 ) الحديث في الهدية السنية ص 66 . ( 2 ) صفحة 402 الجزء الأول بهامش إرشاد الساري . ( 3 ) ص 326 ج 3 . ( 4 ) ص 18 ج 2 .