السيد محسن الأمين

34

أعيان الشيعة ( الملاحق )

إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) فأنتم في وجه الله ووجه أمير المسلمين سعود بن عبد العزيز وأميركم عبد المعين بن مساعد فاسمعوا له وأطيعوا ما أطاع الله والسلام فقرأه مفتي المالكية على الناس بعد صلاة الجمعة . استيلاء الوهابية على مكة بدون حرب سنة 1218 وفي ثامن المحرم وصل سعود « 1 » محرما فطاف وسعى ونحر من الإبل نحو المائة ونزل في بستان الشريف الذي في المحصب وفي اليوم الثاني لوصوله نادى مناديه باجتماع الناس غدا ضحوة النهار فاجتمعوا وصعد على أعلى درج الصفا والمفتي عن يمينه والقاضي عن شماله فحمد الله واثنى عليه وقال الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأنجز وعده وأعز جنده لا إله إلا الله ولا نعبد الا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون الحمد لله الذي صدقنا وعده وسكت ( ثم قال ) يا أهل مكة أنتم جيران بيته آمنون بامنه وسكنى حرمه وأنتم في خير بقعة اعلموا ان مكة حرام ما فيها لا يحتلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها وانما أحلت ساعة من نهار وانا كنا من أضعف العرب ولما أراد الله ظهور هذا الدين دعونا اليه وكل يهزأ بنا ويقاتلنا عليه وينهب مواشينا ونشتريها منهم ولم نزل ندعو الناس للإسلام وجميع من تراه عيونكم ومن تسمعون به من القبائل انما أسلموا بهذا السيف ورفع سيفه تجاه الكعبة . وقد كنت في هذا العام غازيا نحو العراق فلما سمعت ما وقع من المسلمين بغزوة الطائف وأقبلوا عليكم يغزونكم خفت عليكم من العربان والبادية فاحمدوا الله الذي هداكم للإسلام وأنقذكم من الشرك وانا أدعوكم ان تعبدوا الله وحده وتقلعوا عن الشرك الذي كنتم عليه واطلب منكم ان تبايعوني على دين الله ورسوله وتوالون من والاه وتعادون من عاداه في السراء والضراء والسمع والطاعة ثم جلس فبايعه الشريف عبد المعين ثم المفتي ثم القاضي ثم بقية الناس على طبقاتهم ( ثم قال ) انتظروني بعد صلاة العصر بين الركن والمقام لأبين لكم الدين وشرائط الإسلام ثم انصرف ( فلما ) كان العصر اجتمعوا فصعد على ظهر زمزم ومعه المفتي فجعل يعلمه وهو يعلم الناس ويقول : اعلموا أيها الناس ان الأمير سعودا يقول لكم ان الخمر والزنا حرام ( إلى آخر ما قال ) مما لا يجهله أحد ( ثم قال ) لهم في غد اهدموا القبب والأصنام حتى لا يكون لكم معبود غير الله . هدم الوهابية القبور والقبب بمكة وحملهم الناس على معتقداتهم سنة 1218 ( وفي الصباح ) بادر الوهابيون ومعهم كثير من الناس بالمساحي فهدموا أولا ما في المعلى من القبب وهي كثيرة ثم هدموا قبة مولد النبي ( ص ) ومولد أبي بكر وعلي وقبة السيدة خديجة ( وفي تاريخ الجبرتي ) انهم هدموا أيضا قبة زمزم والقباب التي حول الكعبة والأبنية التي هي أعلى من الكعبة انتهى 34 وتتبعوا جميع المواضع التي فيها آثار الصالحين فهدموها وهم عند الهدم يرتجزون ويضربون الطبل ويغنون ويبالغون في شتم القبور ويقولون إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها حتى قيل إن بعضهم بال على قبر السيد المحجوب ( واما ) أهل مكة فمشوا معهم خوفا فما مضى ثلاثة أيام الا ومحوا تلك الآثار ( ثم ) نادوا بابطال تكرار صلاة الجماعة في المسجد وان يصلي الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء من شاء وان يصلي الجمعة المفتي ( ثم ) امر بإحراق النارجيلات وآلات اللهو بعد كتابة أسماء أصحابها عليها ليعرف من أطاعه ووكل بذلك جماعة من قومه ومنع شرب التتن والتنباك وحمل الناس على ترك الاستغاثة بالمخلوقين وبناء القباب على القبور وتقبيل الأعتاب وغير ذلك مما يرونه بدعة أو شركا ( وكان ) ينزل من المحصب قبل الفجر ليحضر صلاة الصبح فسمع المؤذنين يؤذنون الأذان الأول ويصلون على النبي ( ص ) ويقولون يا ارحم الراحمين ويترضون عن الصحابة فقال هذا شرك أكبر ومنعهم منه ( ثم ) امر علماء مكة ان يدرسوا عقيدة محمد بن عبد الوهاب المسماة كشف الشبهات فلم تسعهم المخالفة ثم طلب قبائل العرب الذين حول مكة فبايعوه وأخذ منهم أموالا كثيرة زعم أنها نكال ووضع في القلعة مائتين من بيشة وامر عليهم فهيدا أخا سالم بن شكبان . محاصرة الوهابية جدة ورجوعهم عنها ( وأرسل ) كتابا لأهل جدة يطلب دخولهم في طاعته فأجابوه بانا رعية الشريف فطاعتنا من طاعته وان أطعناك هل تطلب منا شيئا من المال فأرسل يطلب منهم مائتي ألف ريال وستين ألف مشخص ومن القماش ما قيمته ستة آلاف ريال ووجه من يقبض ذلك ثم توجه بجيوشه إلى جدة فاستعد له الشريف غالب بالمدافع والقلل فجعلوا يحملون على السور وتشتتهم المدافع فينهزمون حتى قتل منهم خلق كثير فبقوا ثمانية أيام وجعل سعود يشتم عثمان المضايفي لأنه هو الذي أشار بمنازلة جدة ثم ارتحلوا إلى بلادهم ولم يدخلوا مكة ( وقال ) الجبرتي في سنة 1218 جاءت كتب إلى مصر من الشريف غالب وشريف باشا ان الوهابيين جلوا عن جدة ومكة لأنه بلغهم ان العجم زحفوا على بلادهم الدرعية وملكوا بعضها ( انتهى ) فغزا الشريف غالب أهل الوادي فقتل وأسر وفر أميرها ثم عاد إلى جدة . وفي أيام امارة الشريف عبد المعين على مكة صارت العرب تقطع الطرق وتنهب في كل ناحية وليس عنده من الجند ما يدفعهم به . دخول الشريف غالب مكة وخروج الوهابيين منها ( سنة 1218 ) ( ثم ) ان الشريف غالبا عزم على دخول مكة وإخراج من فيها من الوهابيين فتوجه من جدة ومعه شريف باشا والي جدة وكثير من العسكر وثلاثة مدافع منها مدفع كبير أهداه له امام مسكت فنزل بالزاهر وأرسل العسكر والعبيد فأحاطوا بقلعة جياد وفيها الجند الذي خلفه سعود ودخل الشريف مكة ومعه شريف باشا ولم ينازعه الشريف عبد المعين وبقي الذين في القلعة محصورين ثم هربوا ليلا ( وأقبلت ) هذيل لمبايعة الشريف وطلبوا الأمان لثقيف فلم يعطهم الأمان حتى يفارقوا المضايفي فأظهرت ثقيف ذلك ثم نكثت . وجهز الشريف عسكرا لمحافظة الزيماء وجهز جماعة لمحاصرة

--> ( 1 ) الذي في تاريخ الجبرتي ان الواصل مع عسكر الوهابيين إلى مكة هو عبد العزيز بن سعود وان دخولهم إليها كان يوم عاشوراء سنة 1218 بعد ارتحال الحاج والشريف غالب بيومين قال فولى الشريف عبد المعين أميرا على مكة والشيخ عقيلا قاضيا ( انتهى ) وفي رسالة عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ان دخولهم مكة كان يوم السبت نصف النهار ثامن المحرم سنة 1318 وهو الصواب لأنه كان معهم .