السيد محسن الأمين

35

أعيان الشيعة ( الملاحق )

الطائف فأحاطوا بها مع ثقيف وحاصروا عثمان أكثر من شهر وضيقوا عليه فامده سعود بالجنود فارتحل المحاصرون إلى قرن ثم عادوا إلى مكة ثم أرسل الشريف جندا إلى قرن فجاءهم جند كثير من قبل عثمان فعادوا إلى مكة ودخلت ثقيف في طاعة عثمان فجهز الشريف عليهم عسكرا فقتل منهم وأخذ حلتهم ومواشيهم ثم توجه المضايفي وابن شكبان لقتال هذيل الشام فقتلوا من هذيل وسلبوا النساء ثم أرسلوا إلى بني مسعود وهم في جبلهم ليتوهبوا فلم يقبلوا ووقع القتال فقتل بنو مسعود من الوهابية نحو السبعمائة ثم صعد الوهابية الجبل وقتلوا من أدركوه ثم نزلوا ونادوا بالأمان فعاد إليهم من بقي من بني مسعود فاخذ منهم ابن شكبان غرامة شيئا كثيرا . ثم غزا المضايفي الاشراف بني عمر وأهل اللفاع وقامت الحرب بينهم حتى قتل من الاشراف ستة وعشرون ونهبوهم وسلبوا نساءهم حتى جردوها من الثياب فطلبوا الأمان وثم اقبل المضايفي وابن شكبان لحصار مكة فلما وصلوا السيل نهبوا كل ما في طريقهم من المواشي واقتسموه وكان أمير الحاج الشامي سليمان باشا مملوك احمد باشا الجزار فطلب منه الشريف غالب إبقاء طائفة من العسكر لحماية البلد الحرام ويقوم الشريف بلوازمهم فأبى ثم قبل بواسطة أمين الصرة ان يبقي مائة وخمسين مع مائة وخمسين جملا بما عليها من لوازم القتال . محاصرة الوهابية جدة ثانيا ورجوعهم عنها ثم دخلت سنة 1219 وفيها في المحرم اقبل ابن شكبان والمضايفي باثني عشر ألف مقاتل لحصار جدة فأراد الشريف غالب تحصين مكة لعلمه بعدم قدرتهم على جدة فنادى بالنفير العام فخرج الناس على طبقاتهم إلى الزاهر حاملين السلاح وبقوا هناك سبع ليال اما الذين حاصروا جدة فبقوا ثلاثة أيام يحملون عليها حملة واحدة فيفرقهم المدفع ويقتل منهم فينهزمون إلى خيامهم حتى قتل الكثير منهم وامتلأت الحفر والقنوات من جيفهم وكانوا يدفنون العشرة والعشرين في محل واحد فلما رأوا ذلك ارتحلوا وقتل عثمان في طريقه حيا من الاعراب وأخذوا إبلا للشريف غالب فجهز الشريف جيشا إلى الليث من طريق البر بقيادة بعض الاشراف مع مائة من خيل الأتراك بقيادة حسين آغا وجيشا من طريق البحر معه عشرة من الداوات الكبار مشحونة بالذخائر والمدافع الكبار بقيادة مفرح آغا عتيق الوزير ريحان فوصل جيش البحر إلى الليث وأطاعه أهله بغير قتال وتلاه جيش البر وبعد ثلاثة أيام هجم عليهم أربعة آلاف من الوهابية فكانت ملحمة عظيمة انجلت عن انهزام الوهابية وقتل كثير منهم واستشهد الشريف حسن أمير الجيش البري وجمع بعض الأتراك رؤوس الوهابيين وأرسلها إلى الشريف فعلقت خارج مكة وهرع الناس للنظر إليها ثم جهز الشريف جيشا إلى الليث فلم يجدوا فيها أحدا ثم جهز جيشا آخر فيه من الأتراك نحو مائتين وخمسين فارسا وأمرهم ان يقيموا بالمدرة مرابطين فبقوا فيها ثلاثة أشهر وتغير الهواء على الأتراك فمرضوا ورجع الكثير إلى مكة ولم يبق الا أربعون فهجم عليهم المضايفي بغتة بأربعة آلاف مقاتل ونصر الله الأربعين على الأربعة آلاف فهزموهم وقتلوا فيهم قتلا ذريعا حتى وصلوا إلى الزيماء هاربين وأرسل الشريف خلفهم مائتين من الخيل فلم تلحقهم وأنعم الشريف على أولئك الأربعين ( وجاءت الاخبار ) ان عشرين من خيل الوهابية تصل إلى المغمس فتنهب إذا سنحت لها الفرصة من بادية الحرم فأرسل الشريف سرية فيها 35 أربعة عشر فارسا وعشرون راميا فوصلوا إلى المغمس فلم يجدوا أحدا فلما أقبلوا على سولة رأوا ما ينوف عن خمسمائة فوقع الحرب بينهم وانتصر ذلك العدد القليل على الوهابية فافنوا الكثير منهم وهزموهم هزيمة قبيحة وغنموا منهم وعادوا إلى مكة ومعهم الرؤوس على الرماح . استيلاء الوهابية على ينبع سنة 1219 وإخراجهم منها ثم أن بداي شيخ حرب وقومه وحاصر هو وابن جبارة شيخ جهينة ينبع وأرسلا إبراهيم الرويتي إلى وزيرها محمد الحجري فخدعه وخوفه وصعب عليه الأمور ولم يكن عنده دراية بالحرب فطلب الأمان ولولا ذلك لم يقدروا عليه فدخلوا ينبع وقتلوا أهلها وتوجه وزيرها إلى جدة في البحر ثم اتى مكة ورمي عند الشريف بالخيانة فصلبه وتوجه الشريف إلى جدة وجهز عشر داوات كبارا بالذخائر والعساكر نصفها من عسكره ونصفها من الترك وفي أيام إقامته بجدة وصلها إبراهيم الرويتي فوجد معه أوراقا من بداي يفسد بها الرعية فأمر بصلبه فصلب ثلاثة أيام واستولى الجند المرسل إلى ينبع عليها بعد قتال ثلاثة أيام وقتلوا أصحاب ابن بداي قتلا ذريعا . محاصرة الشريف غالب الطائف وحروبه مع الوهابية ثم توجه الشريف غالب بعسكر عظيم وحاصر المضايفي في الطائف عشرة أيام ثم عاد إلى مكة وجاء عبد الوهاب أبو نقطة من قواد الوهابية إلى ارض اليمن حتى وصل الليث بجند كثير فخرج الشريف بجنوده إلى قتاله حتى اتى السعدية فوجد فيها جنود الوهابية والتحم القتال فكان النصر أولا للشريف ثم انتصر الوهابية وقتل من الفريقين نحو الألفين لكن القتلى من الوهابية أكثر ثم انهزموا ولحقتهم خيل الشريف ثم عادوا إلى مكة ووصل المضايفي وابن شكبان إلى الزيما بجنود كثيرة ثم أتوا عرفة ودخل في دينهم بعض قريش وهذيل وقتلوا من لم يطعهم أو أسروه وهدموا عين زبيدة فقل الماء بمكة ثم انتقل كثير منهم إلى وادي مر وجعلوا ينهبون ويقتلون الوافدين إلى مكة . وجاء الحاج الشامي والمصري من طريق جدة وحج الناس ولم يحج أحد من الحجاز بسبب هذه الفتنة . محاصرة الوهابية مكة سنة 1219 وقام الاعراب بمحاصرة مكة من جميع الجهات وكلم الشريف أمير الحاج الشامي إبراهيم باشا والي الشام ان يخرج لقتال الوهابية فأبى فطلب منه جمالا وعسكرا لاحضار القوت والذخيرة من جدة فوعد ثم اخلف ( وجاء ) ليلة خمسة فوارس وهو مقيم بالزاهر فصاحوا في أطراف العسكر وكبروا فخاف خوفا شديدا وكاتب المضايفي وصار يأتيه بعض الوهابية فيكرمهم ثم سافر فجر العشرين من ذي الحجة وأخذ معه العسكر الذي كان أبقاه أمير الحاج الشامي في السنة الماضية ولم يأذن له المضايفي في الرحيل حتى دفع له مائتي كيس فسكن الشريف روع أهل البلد وقام بحفظه بمن معه من الأعوان وترسه من الجوانب الأربعة .