السيد محسن الأمين

33

أعيان الشيعة ( الملاحق )

هجوم الوهابيين على الطائف سنة 1217 وخرج المضايفي من حصنه قاصدا الطائف فخرج اليه الشريف عبد المعين فاقتتلوا بوادي العرج تمام النهار فكان النصر للشريف عبد المعين وقتل من أصحاب المضايفي نحو الستين ولولا تحصنهم بالجبل ما سلم منهم أحد وأخذ ما معهم من إبل وذخائر وعاد إلى الطائف واستشهد من جماعة الشريف ثلاث عشر ثم خرج إليهم الشريف غالب بنفسه قاصدا العبيلاء والتقى بأخيه عبد المعين وأحاطوا بالحصن ورموا عليه بالقنابر والمدافع فلم يقدروا عليه فرجعوا إلى الطائف ثم عادوا ثانيا فامتنع عليهم فعادوا إلى الطائف ثم خرج المضايفي ومن معه فأحاطوا بالطائف وجاءه مددا أمير بيشة سالم بن شكبان في عدد كثير ووقع القتال طول النهار وفي المساء تباعدوا عن السور وفي الصباح عادوا وتقاتلوا طول النهار وفي المساء عادوا إلى خيامهم بعد ما قتل كثير منهم وفي تلك الليلة تفرق عن الشريف من معه من الاعراب وعالجهم على البقاء فامتنعوا وظهر خلل في السور والأبراج وارتحل جماعة من الاشراف إلى مكة وفي الغد أخبر الشريف بذلك وقيل له ان المضايفي وابن شكبان يريدان التوجه بمن معهم إلى مكة فأرسل من يكشف الخبر فأخبره انه رآهم نازلين من ريع التمارة فتحقق عنده الخبر فاعطى العسكر ومن بقي معه من البوادي لكل واحد عشرة مشاخصة وحرضهم على القتال وتوجه هو إلى مكة عن طريق المثناة فوقع الفشل فيمن بالطائف وخرج رجل يسمى دخيل الله ابن حريب فلحق بالوهابيين وأخبرهم بتوجه الشريف إلى مكة فرجعوا إلى الطائف وتقدمهم رجل من كبارهم يسمى عبد الله البويحيت مع دخيل الله وجاء إلى بيت إبراهيم الزرعة وهو من أعز أهل البلد وأغناهم فاتفق معه على مبلغ من المال يدفعه لسلامة أهل البلد فخرج عبد الله ليأتيهم بالأمان فرماه بعض أهل الطائف برصاصة من منارة فقتله فلما علمت الوهابية بذلك حملوا على السور ولم يوجد من يقدر على منعهم . دخول الوهابيين الطائف عنوة « 1 » سنة 1217 وفظائعهم فيها فدخلوا البلد عنوة في ذي القعدة سنة 1217 وقتلوا الناس قتلا عاما حتى الأطفال وكانوا يذبحون الطفل الرضيع على صدر أمه وكان جماعة من أهل الطائف خرجوا قبل ذلك هاربين فأدركتهم الخيل وقتلت أكثرهم وفتشوا على من توارى في البيوت وقتلوه وقتلوا من في المساجد وهم في الصلاة ودخل نيف وعشرون رجلا إلى بيت الفتني ومائتا رجل إلى بيت الفعر وامتنعوا عن التسليم وقاتلوا ثلاثة أيام فراسلهم ابن شكبان بالأمان وقال أنتم في وجه ابن شكبان وعثمان وأعطوهم العهود فكفوا عن القتال فأرسلوا جماعة أخذوا منهم السلاح وقالوا لا يجوز للمشركين حمله ثم أمروهم بالخروج لمقابلة الأمير فأمر بقتلهم فقتلوا جميعا بقوز يسمى دقاق اللوز وكان في بيوت ذوي عيسى نحو الخمسين متترسين يرمون بالرصاص فاخرجوهم بالأمان على النفس دون المال فسلبوهم وأخرجوهم إلى وادي وج وتركوهم فيه مكشوفي السوأتين ومعهم النساء حتى رموا عليهم اطمارا بالية ثم عاهدوهم بعد ثلاثة عشر يوما على فصاروا يتكففون الناس فيعطى السائل الحفنة من الذرة يقضمها 33 وصارت الاعراب تدخل كل يوم إلى الطائف وتنقل المنهوبات إلى الخارج حتى صارت كأمثال الجبال فأعطوا خمسها للأمير واقتسموا الباقي ونشروا المصاحف وكتب الحديث والفقه والنحو في الأزقة وأخبروا ان الأموال مدفونة في المخابي فحفروا في موضع فوجدوا فيه مالا فعندها حفروا جميع بيوت البلد حتى بيوت الخلاء والبالوعات ثم ارتحل ابن شكبان وبقي عثمان أميرا على الطائف وكتبوا إلى سعود يخبرونه بذلك فسر به سرورا عظيما وكان مبرزا بالدهناء مسير سبعة أيام عن الدرعية يريد غزو العراق . قصد الوهابية مكة سنة 1217 فسار مسرعا إلى الحجاز والتقى بابن شكبان وأصحابه فأعادهم معه فلما وصلوا العييناء قرية على ثلاث مراحل من مكة وبلغ خبرهم أهل مكة والحجاج الذين بها من الآفاق خافوا واضطربوا سيما لما سمعوا بما جرى على الطائف وكان ممن حج فيها امام مسكت سلطان بن سعيد ونقيب المكلى وجاء أمير الحاج الشامي عبد الله باشا العظم وأمير الحاج المصري عثمان بك قرجي ومعهما العساكر الكثيرة وشاع يوم التروية ان سعودا نزل عرفة فخاف الناس ثم ظهر كذب ذلك فلم يأت سعود في وقت الحج لكثرة الحجاج كثرة لم يسبق مثلها وبعد تمام الحج نادى منادي الشريف ان يخرج الناس إلى الجهاد فخرج شريف باشا والي جدة بعساكره فتقهقر سعود يومين وجمع الشريف أمراء الحجوج وطلب منهم محاربة الوهابية فلم يوافقوه معتلين بعدم الذخائر فتعهد لهم بها مجانا فلم يقبلوا وقالوا نكاتبه فان رجع والا نحاربه فكاتبوه فأجابهم بالتهديد فاضطربت آراؤهم فطلب الشريف ثانيا منهم محاربته وقال في ركوبنا عليه ناموس للدولة وتكفل بكل ما يحتاجونه فلم يقبلوا وأعادوا الرسل ثانيا فأجابهم كالأول وتهدد من أقام منهم بمكة فوق ثلاثة أيام فعزموا على الرحيل وأعاد الشريف عليهم القول فلم يقبلوا فاجتمع أعيان مكة وذهبوا إلى أمير الحاج الشامي طالبين منه البقاء عشرة أيام فأبى وسافر خامس المحرم سنة 1218 وفي اليوم الثاني سافر أمير الحاج المصري ثم توجه شريف باشا إلى جدة وبقي الشريف غالب وحده فتوجه هو أيضا إلى جدة ( وقال الجبرتي ) ان الشريف غالبا طلب من والي جدة وأمراء الحاج الشامي والمصري البقاء معه أياما لينقل ماله ومتاعه إلى جدة فأجابوه بعد ان بذل لهم مالا فبقوا معه اثني عشر يوما ثم ارتحلوا وارتحل بعد ان أحرق داره بمكة انتهى . فأرسل أخوه الشريف عبد المعين كتابا إلى سعود بطلب الأمان لأهل مكة وبذل الطاعة وان يكون هو عامله فيها وذهب مع الرسول جماعة من أفاضل أهل مكة فاجتمعوا بسعود بوادي السيل على مرحلتين من مكة فقال لهم انما جئتكم لتعبدوا الله وحده وتهدموا الأصنام ولا تشركوا فقال بعض علمائهم والله ما عبدنا غير الله فمد يده وقال عاهدتكم على دين الله ورسوله توالون من والاه وتعادون من عاداه والسمع والطاعة فعاهدوه فسر بذلك وامر كاتبه فكتب لهم كتاب الأمان في كاغد لا يزيد عن خمس أصابع فيه بعد البسملة . من سعود بن عبد العزيز إلى كافة أهل مكة والعلماء والاغوات وقاضي السلطان السلام على من اتبع الهدى « 2 » أما بعد فأنتم جيران الله وسكان حرمه آمنون بامنه انما ندعوكم لدين الله ورسوله : ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا

--> ( 1 ) اما الجبرتي فإنه قال : في أواخر سنة 1217 أغار الوهابيون على الحجاز فلما قاربوا الطائف خرج إليهم الشريف غالب فهزموه فرجع إلى الطائف وأحرق داره وهرب إلى مكة فحاربوا الطائف ثلاثة أيام حتى دخلوها عنوة وقتلوا الرجال وأسروا النساء والأطفال وهذا دأبهم مع من يحاربهم وهدم المضايفي قبة ابن عباس بالطائف الغريبة الشكل والوصف . ( 2 ) لم يكتب إليهم السلام عليكم لأنه لا يراهم مسلمين .