السيد محسن الأمين

309

أعيان الشيعة ( الملاحق )

الغلاة والمفوضة وسبب حكى في ص 89 قول الصدوق في رسالة العقائد : اعتقادنا في غلاة الشيعة والمفوضة انهم كفار وانهم أضل من جميع أهل الأهواء المضلة ثم قال : ومن بين الشيعة ليس : الشيعة تفرط إفراطا في الأئمة ثم تفرط تفريطا في الأمة وفي القرن الأول يدعون العصمة وتمام الإحاطة في الأئمة ويطعنون على الأمة والقرن الأول أفضل قرون الأمة . وفي ص 91 - 92 هل لا نسب ولا قرابة بين تلك العقائد التي يعدها صدوق الشيعة سفاهة وضلالة وبين تلك الدعاوي المسرفة التي تسندها كتب الشيعة إلى الأئمة اسناد افتخار عنه المنافرة وتعداد الفضائل . للأئمة على ما ترويه كتب الشيعة كلمات ثقلت في السماوات والأرض ولهم دعاوي عريضة تخترق السماوات إلى العرش ان كانت أكثرها لموضوعة . إلا اني أتوهم ان بعضها ثابت بالضرورة وإلا لما ترك أئمة الفقه وأئمة السنن والأحاديث اخبار الأئمة من ولد الإمام علي أمير المؤمنين ولما عادت الأئمة من أهل البيت أئمة الاجتهاد وأئمة السنن . ثم أورد عدة أحاديث فيها ما لا تعتقده الشيعة وفيها ما لا يضر اعتقاده . وتمادى في إساءة الأدب وسوء القول في حق الأئمة ولا سيما في حق الإمام الصادق وأبيه الباقر بما تمسك عنه عنان القلم وكفى ذلك في مبلغ دينه وأدبه وكفى ذما لقائله صدور مثله منه . وفي ص 103 - 104 أبو الخطاب محمد بن المغلاص كان من أخص أصحاب الصادق حتى نشر دعوته ولعنه الصادق وطرده ولم يكن إلا ماكرا يتظاهر ولما تمكن من نشر دعوته لو لم تكن للأئمة تلك الدعاوي العريضة . وهل يكون للصادق حق في لعن هذا القائم وهو ابن دعاويه العريضة . وللشيعة في كتبها باب في نفي الربوبية من الأئمة وهل توجد ضرورة إلى عقد مثل هذه الأبواب السخيفة في كتاب أهل التوحيد والإسلام لو لم تكن تفرط من الأئمة كلمات في مثل هذه الدعاوي الفارغة التي تكاد السماوات ينفطرن منه ( كذا ) وتنشق الأرض وتخر الجبال هذا [ هدا ] . ( ونقول ) له اقلب تصب فالشيعة لم تفرط ولم تفرط بل أنت أفرطت إفراطا في القرن الأول فزعمت أن أقوال أهله تعادل السنة النبوية الثابتة كما مر مع اعتراف قومك بعدم عصمة أهله وفرطت تفريطا في الأئمة فزعمت أنهم كسائر الأمة وفضلت عليهم من لا يساويهم وأسات الأدب معهم في عدة مواضع من وشيعتك . اما الشيعة فلا تغلو وتبرأ من كل كما نقلته أنت عن الصدوق في رسالته في عقائد الشيعة الإمامية ولكنك مع ذلك تماحك وتعاند وتقول من من الشيعة ليس ، وترى ان اسناد بعض المعجزات إلى الأئمة والإحاطة بالعلم الذي ورثوه عن جدهم الرسول ( ص ) معدن العلوم غلوا ويسند قومك إلى جماعة من الصحابة ما هو أعظم ولا يرونه ولا تراه أنت غلوا فأي انصاف هذا ؟ . والشيعة ان ادعت العصمة والإحاطة للأئمة فلم تدع ذلك جزافا كاقوالك بل ادعته بحجة وبرهان . وزعمه الطعن على الأمة والقرن الأول مر الكلام عليه في صدر الكتاب ككونه أفضل القرون . . . والعجب منه انه رأى رسالة الصدوق في عقائد الشيعة التي نقل عنها هذا الكلام وهي تصريح بان القرآن هو ما بين الدفتين بغير زيادة ولا نقصان ومع ذلك نسب إلى الشيعة القول بتحريف القرآن كما مر في صدر الكتاب . والنسب الذي يدعيه بين عقائد الغلاة وعقائد المعجزات - ان صح - فهو كالنسب بين تاليه عيسى بن مريم وبين ابرائه الأكمه والأبرص واحيائه الموتى بإذن الله فيلزم على قياس قوله ان لا ينسب لعيسى شيء من ذلك في القرآن 309 لئلا يصير ذلك سببا لاعتقاد الألوهية فيه . على أن هذا النسب لو كان هو السبب لأثر في آصف ومن نسبت إليهم المعجزات من الصحابة كما مر وانما السبب الضلال الذي به عبدت وألهت الأحجار والأشجار والنجوم وغيرها وإذا صح عند الشيعة فضائل ومعجزات لأئمتهم حق لهم ان يسندوها إليهم اسناد افتخار عند المنافرة وتعداد الفضائل . وكان في زمن الرسول ( ص ) رجل من جملة كتاب الوحي ثم ارتد وهرب وجعل يقول ما معناه كنت أغير في ألفاظ الوحي واقرأه على محمد وهو يعلم فهذا كحال ابن مقلاص . والإمام الصادق عليه وعلى آبائه وأبنائه أفضل الصلاة والسلام كان اتقى لله واعلم واعرف وانزه وأشرف من أن يدعي ما ليس له وما ليس فيه على رغم كل من يدعي خلاف ذلك . وتهويله بان للأئمة في كتب الشيعة كلمات ثقلت في السماوات والأرض إلى آخر ما هول به وزعمه ان أكثرها موضوعة وتوهمه ثبوت بعضها بالضرورة الذي جمع فيه بين الوهم وهو الغلط والضرورة المفيدة للقطع توهم فاسد فائمة أهل البيت كانوا أصدق أهل زمانهم وأوثقهم وأورعهم فلا يمكن ان يصدر ما لا يوافق الحق وليس كلها نسب إليهم في كتب الاخبار للشيعة تصححه الشيعة كما ذكرناه غير مرة وإلا لما وضعت كتب الرجال والدراية بل انها توجب عرض الخبر على الكتاب والسنة والأخذ بما وافقهما وطرح ما خالفهما ولو صح سنده وكتب الاخبار عند الشيعة كما هي عند غيرها فيها الصحيح والضعيف إذا علم ذلك فكل حديث يرويه اي شخص كان يخالف الكتاب والسنة أو إجماع المسلمين أو فيه غلو يوجب المشاركة في شيء من صفة الربوبية أو يخالف ما ثبت بالضرورة من دين الإسلام فهو باطل طرحه أو تأويله وأئمة أهل البيت براء منه والشيعة أيضا بريئة منه ولو قال بمضمونه أحد فهي لا تشك في غلطه وخطئه وكل حديث يدل على معجز أو منقبة لأهل البيت أو علم أو مكانة لهم عند الله يمكن وقوعها ولا يستحيل عقلا أو شرعا صدورها وروتها الثقات وجب قبولها ولم يجز ردها هذه عقيدة الشيعة وهذه طريقتها وكل ما ينسب إليها سوى ذلك فهو باطل ولو وجد في كتاب جمعه أحدها فهي لم تكن في وقت من الأوقات تعتقد ما في تلك الكتب ولا تزال تجاهر وتصرح بان في كتب الاخبار الصحيح والسقيم فلا بد من النظر أولا في السند فإذا صح نظر في المتن فان خالف ما ثبت من الكتاب أو السنة أو إجماع المسلمين وجب طرحه ولو كان سنده في غاية الصحة أفيجوز بعد هذا كله التنديد وسوء القول الذي تجاوز به هذا الرجل الحد حتى تعدى إلى امام أهل البيت وفقيههم الإمام جعفر الصادق الذي اتفق المسلمون كافة على عدالته ووثاقته ورموز علمه وفضله . واستشهاده لثبوت بعض تلك الأمور من الأئمة بأنه لولا ذلك لما ترك أئمة الفقه وأئمة السنن والأحاديث اخبار الأئمة من ولد علي ولما عاداهم الأئمة استشهاد بما لا شاهد فيه فائمة الفقه لا نجد لهم عذرا في ترك أقوال أئمة أهل البيت واخبارهم إلا مداراة ملوك زمانهم الذين علم انحرافهم عن أهل البيت وعمن يميل إليهم خوفا على ملكهم - إن صح ان يكون ذلك عذرا - بعد أحاديث الثقلين وباب حطة وسفينة نوح فالذين يحتاجون إلى الاعتذار عنهم هم أئمة الفقه والسنن لا أئمة أهل البيت . اما أئمة السنن والأحاديث فكلهم رووا عن أئمة أهل البيت إلا واحدا لم يرو عن الصادق معتذرا بأنه لم ير التقية لا ما توهمه هذا الرجل ولكنه روى عن عمران بن حطان مادح ابن عبد الرحمن بن ملجم على قتله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وقد رووا عن عمر بن سعد قاتل الحسين ع . وأئمة أهل البيت لم تعاد أحدا من أئمة الاجتهاد وأئمة السنن وانما