السيد محسن الأمين
310
أعيان الشيعة ( الملاحق )
كانت ترد بعض فتاواهم واخبارهم بالدليل . والحاجة إلى عقد باب نفي الربوبية عن الأئمة انما هي لرد دعاوى الغالين والمبطلين فهو كالآيات النافية لالوهية عيسى ع وعبادة الأصنام والأئمة منزهون عن الدعاوي الفارغة وهم شركاء القرآن لا يفارقونه ولا يفارقهم بنص حديث الثقلين فكل ما يسند إليهم أو يقال عنهم مما ينافي جلالة قدرهم وعظمة قدسهم باطل مردود أيا كان مسنده وقائله وإساءته الأدب في حقهم تكاد السماوات يتفطرن منها . الخلافة الراشدة وأهل البيت قال في ص 78 ما في كتب الشيعة وكتب الاخبار في شان الصحابة والخلافة الراشدة مع أهل البيت كلها كانت مما تتلوه الشياطين على ملك الإسلام ودولته كلها تهم على أهل البيت وافتراء بل فرية عظيمة طاعنة في دين أهل البيت وأدب الأئمة قبل أن تكون طعنا في غيرهم . ( ونقول ) ما أهون الدعاوي على مدعيها إذا كانت مجردة عن الدليل ما لنا ولكتب الطرفين التي انفرد بها أهلها لننظر فيما اتفق عليه الجميع واتفقت فيه الاخبار واجمع عليه أهل السير والآثار وننبذ التقليد ومذهب الآباء والأجداد وحينئذ يظهر لنا جليا ما كانت تتلوه الشياطين على دين الإسلام وشريعته وتلصقه به وهو منه بريء ويظهر لنا من هو المفتري على أهل البيت وتمييز الطعن والافتراء لا يكون بالأقوال المجردة وبألفاظ التهويل الفارغة . معجزات الأئمة قال عند الكلام على التفويض ص 87 عند ذكر بعض معانيه تقول كتب الشيعة ان الاخبار تمنع من القول بهذا . وان صح في كتب الشيعة من الأئمة معجزات لم تكن للنبي يوما من الأيام . ( ونقول ) المعجزات أو الكرامات هي الأمور الخارقة للعادة التي يجريها الله على يد عباده من نبي أو وصي أو ولي لاثبات دعوى النبوة أو لمصلحة من المصالح . وهذه لا مانع عقليا يمنع من اجراء الله لها على أيدي الأوصياء والأولياء ، ومنكر ذلك منكر لقدرته تعالى والاعتقاد بها متوقف على صحة النقل وليس كل من يدعي له المعجزة والكرامة تكون الدعوى له صحيحة . والشيعة لم تذكر من معجزات الأئمة إلا ما روته الرواة الذين فيهم الثقات وغيرهم والتمييز لكتب الرجال وعلمائها . والمعجزات التي استعظمها وقال إنها لم تكن للنبي يوما من الأيام هي داخلة في ذلك ومهما عظمت فلا تزيد على إحضار آصف بن برخيا وزير سليمان ابن داود عريش بلقيس من اليمن إلى فلسطين قبل ان يرتد إلى سليمان طرفه ولا تزيد على ما ذكره صاحب إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري مما حاصله ان بعض الصحابة كان يقول : كنت أحدث - يعني تحدثني الملائكة - حتى اكتويت فلما اكتويت انقطع ذلك عني فلما عدت عاد وروت كتب الاخبار لغير الشيعة ما معناه ان رجلين من الصحابة كانا إذا رجعا من عند النبي ( ص ) ليلا تضيء لهما عصا أحدهما فإذا افترقا أضاءت لكل واحد عصاه . وحديث يا سارية الجبل مشهور معروف ذكر في شرح عقائد النسفي وحاصله ان جيشا للمسلمين كان يحارب في خلافة عمر وقائده يسمى سارية فنظر عمر وهو يخطب على المنبر 310 إلى الجيش وقد أوشك جيش العدوان يغلبه فنادى يا سارية الجبل فسمعه سارية وبينهما مسافات شاسعة فاعتصم بالجبل وسلم فلما رجع الجيش أخبروا بذلك . وروى الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ما معناه ان عمر بن عبد العزيز كان يحضر معه الخضر يسدده وان بعض الصالحين رآه معه فسأله من كان معك قال أو قد رأيته قال : نعم قال إنك رجل صالح هذا أخي الخضر يحضر معي يسددني إلى غير ذلك مما يجده المتتبع في كتب غير الشيعة المعتمدة عندهم ولم نجد أحدا منهم يستنكره ويستعظمه وقد جعل صاحب العقائد النسفية وشارحها حديث يا سارية الجبل دليلا على ثبوت المعجزات للأولياء ولا رأينا موسى جار الله يفوه في ذلك بكلمة فإذا روت الشيعة في حق العترة الطاهرة شيئا من الكرامات تناولته الألسن بالتكذيب والاستنكار والاستعظام ونسبوا قائله إلى وقال فيه هذا الرجل انه لم يكن للنبي في يوم من الأيام . الحكم بين الأمم لله وحده قال في ص 90 القرآن الكريم نزل بأدب عظيم في العقائد واختلاف الأمم ( أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) فالحكم بين الأمم والفصل بين العقائد لله وحده يوم القيامة فقط . ونقول إذا كان القرآن الكريم نزل بهذا الأدب العظيم في العقائد واختلاف الأمم وجعل الحكم والفصل له وحده يوم القيامة فما باله لم يتأدب بهذا الأدب ولا بشيء منه ونصب نفسه للحكم بين الأمم والفصل بين العقائد في الدنيا وقام يشنع ويهجم وينتقد ويزبد ويرعد ويطبع وينشر يريد حمل الناس اعتقاداته شاءوا أم أبوا ما نراه إلا يقول ما لا يفعل ويعلم ما لا يعمل . زعمه النبي يدعو ويتكلم للعقيدة الباطلة قال في ص 107 من الأعاجيب التي تناسب حال كتب الشيعة ما ورد في التوراة : إذا قام في وسطك نبي اتى بمعجزة وقال لتذهب وراء آلهة أخرى فلا تسمع لكلام ذلك النبي لأن الرب إلهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون إلهكم من كل قلوبكم وراء الرب إلهكم تسيرون وإياه تعبدون وذلك النبي يقتل لأنه تكلم بالزيغ قال وهذا يفيد ان الله قد يضع الكلمات الباطلة والعقائد الفاسدة على أفواه الأنبياء امتحانا فعلى الأمة ان لا تأخذ بالكلام الفاسد والعقيدة الباطلة ولو تكلم بها نبي أو اتى بها رسول . ( ونقول ) قد أولع هذا الرجل بالاستشهاد بالتوراة المحرفة المنسوخة من أعجب الأعاجيب ان يتكلم بهذا الكلام رجل يدعي العلم فيستشهد بكلام متناقض ويقول إنه يناسب حال كتب الشيعة فمن يتكلم بالزيغ الموجب للقتل كيف يكون نبيا ويأتي بمعجزة . ويزيد هو في هذا التهور فيقول انه يفيد ان الله قد يضع الكلمات الباطلة والعقائد الفاسدة على أفواه الأنبياء . مع أنه إذا كان يضع ذلك على أفواههم لم يبق وثوق بكلامهم فيكون نقضا للغرض ومنافيا لعصمة الأنبياء فلا يمكن ان يكون الامتحان بمثل هذا وكفى هذا دليلا على علم هذا الرجل وحسن أدبه مع الأنبياء وبذلك تعلم أن تشبيهه حال كتب الشيعة بذلك تهور منه وافتراء .