السيد محسن الأمين

308

أعيان الشيعة ( الملاحق )

لهم كما مر ، وهنا يرى أن مطالبتهم بحقهم تنافي رفعتهم وعلوهم فانظروا واعتبروا يا اولي الابصار . وكونها غنية غنى النفس لا يمنعها من المطالبة بحقها ولا ينافيه اما غنى المال فلم يكن لها من كل ما أظلته السماء غير فدك . وتفننه بتعبيره تارة بغنية وأخرى بمستغنية لا يخرج عن البرودة . وإذا كان قلبها بموت أبيها وحسراتها عليه أشغل من أن يحمل شيئا على صاحبيه في الدنيا والآخرة فقد كان الأولى بهما - ولم يحصل لهما شرف في الدنيا والآخرة إلا بصحبة أبيها ان لا يرداها عن شيء طلبته ويرضيا المسلمين من مالهما - لو فرض انه لا حق لها فيما طلبته - أو يسترضياهم لها كما فعل أبوها يوم بدر فاسترضاهم ليردوا ما بعثت به ابنته زينب في فداء بعلها أبي العاص بن الربيع ويطلقوه لها ففعلوا وما كانت زينب تبلغ منزلة فاطمة سيدة نساء العالمين ولا أبو العاص - وهو يومئذ كافر - يبلغ رتبة علي بن أبي طالب . والقلوب لا يمنعها شغلها بالحزن على موت الأحباء وبالحسرات عليهم مهما بلغ من أن تحمل وجدا وغيظا على أحد إذا اقتضى الحال ذلك بل يزيدها . ودعواه انه لم يكن يخالف أمير المؤمنين ع في زمن خلافته أحد دعوى فارغة فما أكثر المخالفين له فهل تمكن من عزل شريح القاضي ومن إبطال الجماعة في نافلة شهر رمضان حين كانوا يصيحون وا سنة . . . ومن القضاء في المواريث على مقتضى فتواه حين قال لقضاته اقضوا كما كنتم تقضون . ولو كانت التقية والخوف تطعن في دين الامام وتذهب بعصمته - كما زعم لطعنت في دين موسى كليم الله واحد اولي العزم من الرسل وفي نبوته وعصمته حين قال ففررت منكم لما خفتكم وفي دين هارون وذهبت بعصمته حين قال إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي وفي دين لوط وذهبت بعصمته إذ قال لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي ، وفي دين محمد ونبوته وعصمته حين فر من أهل مكة هاربا واختفى ثلاثا في الغار وقبل ذلك كان يعبد ربه بمكة مستخفيا والرواية الأولى عن علي في فدك التي ذكرها لا تعرفها الشيعة بل تنكرها وكم من فرق بينها وبين الثانية عن الباقر ع التي صرحت بان الذي منعه عن أخذ فدك وسهم ذوي القربى كراهة ان يدعي عليه مخالفة الشيخين الذي لا يحتمله الناس منه لا انه ليس له فيهما حق وهي أيضا ليست من روايات الشيعة وانما رواها أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة شرح النهج ج 4 ص 86 وهو بنص ابن أبي الحديد ليس من الشيعة فظهر بما ذكرنا ان دعوى ان عليا كان على بقية من التقية ليست دعوى فارغة وإنما دعاوي هذا الرجل كلها جوفاء فارغة . وإذا كان لا يرتاب فيما نسبه إلى علي والزهراء فنحن لا نرتاب في أن دعاواه لا تستند إلى دليل ولا برهان ومنها دعواه هذه على علي والقلوب لا يعلم ما فيها إلا خالقها وقوله لا وفاق نفاق وتقية جهل منه ونفاق فقد بينا ان الخوف حصل للأنبياء والرسل فأجرى أن يحصل لعلي - وهو لا يراه بالعين التي تراه بها الشيعة - لا يراه إلا فردا من أفراد الأمة كما صرح به في بعض كلامه وإذا كان إظهار الوفاق خوفا نفاقا فأحرى ان يكون امرا بالنفاق قوله تعالى : ( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، وأما ان الزهراء صدقت ولم تجد في نفسها حرجا فيكذبه ما مر مفصلا ولا حاجة إلى إعادته واما انها ان هجرته فهجر اشتغال عنه بأبيها وبشوق اللحاق اليه فما هو الذي أوجب ان تحزن على أبيها كل هذا الحزن حتى أوجب ان تهجر الخليفة وتشتغل عنه بشوق اللحاق بأبيها وهل كانت تجهل ما امر الله به من الصبر على المصائب وما نهى عنه من الجزع وهي لم يؤت إليها بشيء يغضبها بل كانت محترمة معظمة مرفهة منعمة أديت إليها جميع حقوقها فما الذي يحزنها كل هذا الحزن 308 ويشغلها كل هذا الشغل ويشوقها إلى اللحاق بأبيها هل هو الا امر عظيم اشتهت معه الموت ولكن هذا الرجل لا يدري ما يقوله أله أم عليه . التفويض ذكره في ص 86 وذكر له معاني باطلة وقال إن الشيعة تعتقد ببطلانها وان معتقدها كافر غال ولكنه أطال بذكرها لغير فائدة . وقال في ص 87 من معاني التفويض ان الله خلق نبيه على أحسن أدب وارشد عقل ثم أدبه فأحسن تأديبه فقال خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بالمعروف [ بِالْعُرْفِ ] وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ثم اثنى عليه فقال : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ثم فوض اليه دينه وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . و مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ، ثم فوض النبي ذلك إلى الأئمة فلا يختار النبي ولا الامام إلا ما فيه صلاح وصواب ولا يخطر بقلبه ما يخالف مشيئة الله وما يناقض مصلحة الأمة مثل الزيادة في عدد ركعات الفرض وتعيين النوافل فرض الله الصلوات ركعتين ركعتين وأضاف النبي الباقي فاقره الله وسن النبي النوافل أربعا وثلاثين ركعة فأقر الله ذلك وذلك إظهارا لكرامة النبي والامام ولم يكن أصل التعيين إلا بالوحي ثم لم يكن الاختيار إلا بالإلهام وله في الشرع شواهد حرم الله الخمر وحرم النبي كل مسكر فأجازه الله ولا فساد في مثل ذلك عقلا وقد دلت الاخبار عليه . وفي ص 89 من معاني التفويض ، التفويض في بيان العلوم والأحكام وفي تفسير الآيات سال ثلاثة الصادق عن آية فأجاب كل واحد بجواب واختلاف الأجوبة كان يقع اما على سبيل التقية واما انه كان للإمام ان يبين معنى الآية فالتفويض ثابت في التفسير مثل ثبوته في الأحكام والتفويض في الحكم كما كان لصاحب موسى في سورة الكهف وكما وقع لذي القرنين . والتفويض في الإعطاء والمنع كما وقع لسليمان : ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) . ( ونقول ) عقيدة الشيعة في النبي وفي جميع الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم لا تعدو انهم لا يقولون على الله إلا الحق لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ وكل نقل اتى عنهم لا يمكن رده إلى هذا فهو باطل أو موكول علم تأويله اليه تعالى وفي الامام . انه قائم مقام النبي ( ص ) لا يخالفه ولا يخالف حكم الله في قول ولا عمل اما حديث الزيادة في الفرائض وتعيين النوافل فإذا صح سنده فليس فيه شيء ينافي ذلك فالله تعالى فرض الفرائض والنبي زاد في عدد ركعاتها بالهام منه تعالى ، أو بغيره وسن النوافل كذلك وحرم كل مسكر كذلك فأمضاه الله أي خلل أو نقد في ذلك أو اتباع لغير امر الله ، ثم إن هذا الذي حكاه عن النبي ( ص ) من الزيادة في عدد ركعات الفرض وتعيين النوافل وتحريم المسكر وجعله نقدا لعقائد الشيعة قد ذكر مثله في حق الخليفة الثاني فقال إنه كان يقول قولا أو يرى رأيا فيقبله النبي ويوافقه الله من فوق عرشه فكيف صار ما هو من فضائل الفاروق عيبا ونقدا لغيره . وان صح ما نقله عن الصادق في الجواب عن الآية كان محمولا على أنه بين لأحدهم بعض ما تدل عليه وللآخرين البعض الآخر بما لا ينافي مدلولها .