السيد محسن الأمين

301

أعيان الشيعة ( الملاحق )

كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ . أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ ) وقد قال رسول الله ( ص ) لتسلكن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه . وإن كان من جهة عدم ثبوت الرواية بها عندكم فذلك لا يوجب عيب من يدعي ثبوت الرواية بها عن أهل بيت نبيه ولا يوجب الجزم بأنها لن تقع والتقول على قدرة الله وكان عليكم أن تنظروا في أسانيد رواياتها فإن كان فيها ضعف رددتموها من هذه الجهة وكان قولكم مقبولا وحجتكم ظاهرة أما ردها بمجرد الدعوى بقول لن تقع فليس من دأب أهل العلم والإنصاف . وقد أجاب السيد الحميري سوارا القاضي بحضرة المنصور فيما رواه المفيد في الفصول حين قال سوار يا أمير المؤمنين إنه يقول بالرجعة فقال السيد أقول بذلك على ما قال الله تعالى ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ . وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) . فعلمنا أن هنا حشرين عاما وخاصا وقال سبحانه ( رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ . فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ . أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ ) . الولاية وحكى عن المجلسي وصاحب الوافي أيضا أن أخبار الولاية متواترة ثم قال والولاية في الدين تعم جميع المسلمين يدخل في آياتها الامام وأولاده مثل دخول كل مؤمن وأولاده والولاية وظيفة دينية أو حق ديني يستوي فيها الكل من غير تقدم وتأخر . ( ونقول ) الولاية التي صغر أمرها وحقر شأنها وسوى فيها بين علي وأولاده وسائر الناس لحاجة في نفسه هيهات أن تكون كذلك بل هي الولاية الثابتة بقول رسول الله ص : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم . من كنت مولاه فهذا علي مولاه وبقوله تعالى ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) الخاصة بمن تصدق بخاتمه في صلاته وهو راكع والثابتة بقوله ( ص ) : أني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله كان آمنا . مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هوى . تأويل آيات في الكافي أطال في ص 63 واطنب وطول وهول بان في الكافي نزول آيات فيما يكون من الصحابة بعد وفاة النبي وأن الصحابة والأمة أنكرت ما لعلي ولأولاده حسدا وبغيا وأمثال ذلك . ( ونقول ) الكافي وغيره من كتب الأخبار لا يقول واحد من الشيعة بان جميع ما فيه صحيح كما قلنا مرارا كما لا يمكنكم أن تقولوا بان جميع ما في كتب أخباركم صحيح وإذا كان كذلك فما فائدة علم الرجال وكتب الرجال ودراية الحديث . والشيعة لا تعتمد في تفسير القرآن الكريم على غير ما في كتب أئمة مفسريها كالتبيان لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي ومجمع 301 البيان للطبرسي وجمع الجوامع له وكلها مطبوعة وليس معنى اعتمادها عليها أنها ترى كل ما فيها صوابا فان العصمة لله وحده ولمن عصمه . وحسد كثير من الأمة لعلي وولده ملحق بالضروريات لا يحتاج فيه إلى الروايات . الخمس والزكاة قال في ص 66 يعجبني واستحسن رأي الشيعة في تعميم ما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ من آية الغنائم . فإنها وإن نزلت في غنائم الحرب إلا أن حادثة النزول لا تخصص عموم العام المستغرق المؤكد . ما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ يدخل فيه غنائم الحرب من المنقول وغيره وما استفيد من المعادن والكنوز وربح التجارة والزراعة والصناعة . هذا فقه جليل لطيف فان مقادير الزكاة أربعة : ( 1 ) خمس غنائم الحرب والمعادن والركاز والكنوز . ( 2 ) نصف الخمس في بعض ما تخرجه الأرض بالزرع وهو العشر . ( 3 ) ربع الخمس في البعض الآخر وهو نصف العشر . ( 4 ) ثمن الخمس في الذهب والفضة وأموال التجارة . وهذا نظام هندسي صعودا أو هبوطا مثل سلسلة سهام الفرائض معناه أن حق الشرع في جميع الأموال خمس ما يربح منها . ونصاب الفضة مائتا درهم حق الشرع منها خمسة دراهم ونصاب الذهب عشرون مثقالا حصة الزكاة منه نصف مثقال فهذا إرشاد من الشارع إلى أن الربح المأذون فيه غايته خمسة وعشرون في كل مائتين من الفضة والذهب فنسبة حصة الزكاة إلى مقدار النصاب واحدة هي خمس الربح الذي يحصل منه في الغالب ومقدار النصاب في الأموال واحد وهو أربعون نصاب الذهب عشرون مثقالا فيها نصف مثقال ونصاب الفضة مائتا درهم زكاتها خمسة دراهم ثم ذكر دية الإنسان وأطال بما لا فائدة فيه وقال هذا الرأي أرانيه الله في معنى هذه الآية ( أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ) . وفي ص 72 قال أن آية الخمس في بيان الأئمة وعقيدة الأمة خاصة بغنائم الحرب ثم أكد أنها عامة وأطال في بيان ذلك . وفي ص 69 وعليه ينهار بعض الانهيار ما يراه الشيعة الإمامية في الخمس وأهليه وفي مصارفه وينهار تمام الانهيار ما تعتقده في معنى هذه الآية فان الخمس لو جعلت ثلاثة أسداسه للإمام أو نائبه والثلاثة الباقية حق الفقراء من بني هاشم فأي شيء يبقى لليتامى والمساكين وابن السبيل . ومسألة الغنائم وكونها من خصائص هذه الأمة فيها إشكال من وجوه ( منها ) أن غنائم الغلبة في القرون الأولى ذكرها القرآن الكريم في سور متعددة ( ومنها ) أن الإمام أحمد وجماعة رووا حديثا معناه أن الغنائم لم تحل لهذه الأمة إلا لأنها ضعيفة فحلها لها ضرورة وليس بشرف لها فان الجهاد لم يشرع إلا لوجه الله والدين فقط لا للغنائم ( تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ) فشئ لم يجعل حلالا إلا لأجل الضعف كيف يكون حقا لآل محمد وكثر من أئمة الأمة . حرمة الصدفة [ الصدقة ] على النبي وأهل بيته كرامة جليلة وتنزيه عظيم من ريبة وأوساخ ولا يلحق على أهل البيت بمثل هذه الكرامة الجليلة نقصان يحتاج إلى جبره بخمس الغنائم . ثم لو كان الخمس عوضا عن حرمة الصدقة لاستحقه من يستحق الصدقة على نحو استحقاق الصدقة ولا يستأهل الصدقة ألا الفقير ثم لا يستأهل الفقير إلا على وجه جواز الصرف لا على وجه وجوب الصرف . وفي ص 70 فما معنى كون الخمس حقا فرضا لآل محمد ومحمد وآل محمد