السيد محسن الأمين

302

أعيان الشيعة ( الملاحق )

أكرم على الله وعند الله من أن يجعلهم الله فقراء إلا إلى الله . ثم ذكر أقوال الشيعة في الخمس في زمن غيبة الامام وبينها أقوال شاذة لا يعمل بها أحد وقولان هما العمدة سقوطه زمن الغيبة ودفعه لنائب الامام وهو المجتهد العادل يصرفه على مهمات الدين ومساعدة الضعفاء والمساكين . ثم قال كل هذه الأقوال كلمات تخرج من أفواه الشيعة لم تقلها ولا تقولها شريعة ونحن لا ننكرها ( ونقول ) قد أخطا في جعل هذه الأقوال في الخمس كله بل هي في نصفه والنصف الثاني يصرف على فقراء بني هاشم جبرا لما فاتهم من الصدقة المحرمة عليهم وقوله لم تقلها ولا تقولها شريعة دعوى منه شنيعة في بابها فقد قالتها شريعة علماء آل محمد الذين أخذوا دينهم وشريعتهم عن ثقات أئمتهم عن جدهم الرسول ( ص ) عن جبرئيل عن الله تعالى فبطل تعجبه بقوله ونحن - أي الشيعة - لا ننكرها تعجبا من عدم انكارهم . وفي ص 73 - 74 قال أن للأئمة في آية الخمس أقوالا قيل يقسم الخمس على ستة وهم المذكورون في الآية حكي عن أبي العالية وإن سهم الله يصرف إلى البيت وعمارة المساجد وقيل على خمسة بجعل سهم الله ورسوله واحدا وقيل لله ولرسوله مفتاح الكلام فان الأرض كلها لله ثم الحكم لله ولرسوله والخمس للأربعة : لذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل سهم الرسول كان له في حياته فهل سقط بموته قيل هو باق يصرف إلى الخليفة بعده وقيل سقط وسهم ذوي القربى كان النبي ( ص ) يصرفه إلى بني هاشم وبني المطلب وقال إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد في الإسلام والجاهلية . وقد أجمع الصحابة في عهد الخلافة الراشدة وفيهم علي على تقسيم الخمس على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل والنص معلوم لهم فكان إجماعا . وفي ص 75 ثبت أن النبي إذ قسم أموال بني النضير قسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار . وفي ص 78 عند الكلام على فدك : في الأم للإمام الشافعي أن الفاروق قال لعلي في المسلمين اليوم خلة فان أحببتم تركتم حقكم من الخمس وجعلناه في خلة المسلمين وأهل البيت هم أحق الناس بالإيثار وأكرم الخلق كافة وأرحم الناس بأمة محمد . ( ونقول ) هذا هو الأمر الثاني الذي أعجبه من آراء الشيعة مضافا إلى الأمر الأول وهو الطلاق فنحمد الله على ذلك . ولكن إدماجه الخمس في الزكاة غير صواب . فالخمس في الغنائم سواء أخصصناها بغنائم الحرب أم عممناها لارباح التجارة والزراعة والكنوز والمعادن . ومصرفه لله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل بنص القرآن الكريم والزكاة في ثلاثة أشياء النقدين والغلات والأنعام ومصرفها للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل بنص القرآن الكريم وقد سمى الأول خمسا ( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) والثاني زكاة ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ) * . أما ما تفلسف به وقال أن الله أراه إياه من أن مقادير الزكاة التي أدرج فيها الخمس أربعة وجعلها كلها تدور على الخمس وأنه نظام هندسي كسهام المواريث فلا يبتني على أساس فالله قد فرض الخمس في الغنائم والعشر وربعه في الزكاة والخمس لا ربط له بالزكاة سواء أسمينا العشر ونصفه وربعه بأسمائها أم سميناها نصف الخمس وربعه وثمنه فتغيير اسمها لا يوجب اندراج الخمس فيها ولا جعل ذلك نظاما هندسيا وما ربط الهندسة بالمقام 302 وسهام الفرائض اقتضى تفاوتها في المقدار أن يكون فيها ثمن وربع ونصف وسدس وثلث وثلثان وليس لنظام الهندسة في ذلك دخل . وإرجاع الزكاة إلى الخمس وزعم أن معناه أن حق الشرع في جميع الأموال خمس ما يربح منها وأن جعل زكاة مائتي درهم خمسة دراهم وعشرين مثقالا نصف مثقال إرشاد إلى أنه ينبغي أن يكون ربح المأتين خمسة وعشرين لا أزيد أو أن ربحها في الغالب كذلك تخرص بلا دليل والربح ليس له حد ولا غلبه في ذلك والزكاة في الذهب والفضة على المال المخزون سنة إذا بلغ النصاب ولم يغير وزكاة مال التجارة غير هذا فهذه الفلسفة التي تبجح وافتخر بان الله أراه إياها لم تصادف محلها . والخمس ثلاثة أسداسه للإمام أو نائبه والثلاثة الأسداس الباقية للفقراء من بني هاشم ومنهم اليتامى والمساكين وابن السبيل لأن المراد يتامى بني هاشم ومساكينهم وأبناء السبيل منهم كما صح عن أئمة أهل البيت ع فلا ينهار ما يقولونه لا تمام الانهيار ولا بعضه وإنما تنهار أقاويله وتمحلاته الفاسدة . وكتاب الله جعل الزكاة مقابلة للخمس قبل كتب الشيعة ، وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ * . إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ فجعله الزكاة قسما من الخمس مجرد تمحل وإذا كان بيان المقادير لم يجيء في القرآن إلا في آية الخمس فقد جاء بيانها في السنة المطهرة . وإشكاله على كون الغنائم من خصائص هذه الأمة بان القرآن ذكر غنائم الغلبة في سور متعددة لا يتعلق لنا به غرض فلم يصح عندنا انه من خصائصها وسواء أصح أم لم يصح لا فائدة فيه . أما استشهاده بحديث الإمام أحمد وتفسيره له بما يوافق هواه فيشبه ما ذكره سابقا من أن آل محمد لا حق لهم في الخلافة لأن لهم الله أو ما هذا معناه وهنا يقول الخمس لا يستحقه آل محمد لأنه جعل لأجل الضعف بحديث لا يدري ما هو ولا مبلغ صحته وضعفه وليس ذلك بشرف لهم فينبغي أن يحرم آل محمد من الخمس وأن يموت فقراؤهم جوعا لئلا ينقص شرفهم كما حرموا من الخلافة محافظة على شرفهم وكون الجهاد لم يشرع إلا لوجه الله والدين فقط لا للغنائم طريف جدا فإذا كان الجهاد شرع لذلك فهل يلزم أن يحرم المجاهدون من الغنائم إذا فالله تعالى حيث أمر بقسمة الغنائم في المجاهدين قد خالف شرعه والرسول ( ص ) في قسمتها في المجاهدين مخطئ وإذا كان لله ولرسوله فيها حق مع كون حلها ضرورة لأجل الضعف وليس بشرف فلآل محمد أسوة بالله وبرسوله فشرفهم لا يزيد على شرف الله والرسول هذه فلسفات موسى جار الله وتعمقه في فهم الآيات والأحاديث . والآية التي ذكرها صدرها ( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا ) نزلت يوم بدر حين رغب المسلمون في أخذ الفداء من الأسرى وكان الإسلام ضعيفا أما بعد قوته فقد قال الله تعالى فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً وبذلك يظهر أنها خارجة عما أراد . وحرمة الصدقة على النبي وأهل بيته تنزيه عظيم لهم من الأوساخ أما أنه تنزيه من ريبة فلا . والنقصان الذي يلحقهم بحرمانهم من الزكاة نقصان مالي لا نقصان أدبي فجبر بالخمس . والعوض لا يجب أن يساوي المعوض من كل وجه مع أن نصف الخمس لا يستحقه إلا الفقراء من بني هاشم ومنهم اليتامى والمساكين وابن السبيل أما النصف الآخر وهو سهم الله وسهم الرسول فيصرفه الرسول أو الامام أو