السيد محسن الأمين
300
أعيان الشيعة ( الملاحق )
المولى أمته لبعده [ لعبده ] . قال فقيه الشيعة جعفر بن سعيد الحلي المعروف بالمحقق في كتابه شرائع الإسلام في بحث نكاح الإماء إذا زوج عبده أمته كان عقدا صحيحا لا إباحة وله أن يفرق بينهما بغير لفظ الطلاق . وقال أيضا يحرم على المالك وطئ مملوكته إذا زوجها حتى تحصل الفرقة وتنقضي عدتها إذا كانت ذات عدة . وقال في بحث العدد عدة الأمة في الطلاق مع الدخول قرءان وإن كانت لا تحيض وهي في سن من تحيض اعتدت بشهر ونصف سواء أكانت تحت حرام عبد . ثم قال لو طلقت الأمة بعد الدخول لم يجز للمولى الوطء إلا بعد الاعتداد اه . وفي الجواهر في شرح قوله ( يحرم على المالك وطئ مملوكته إذا زوجها ) : بغيره ولو عبده وبعد قوله ( إذا كانت ذات عدة ) : بلا خلاف أجده فيه بل الإجماع بقسميه عليه مضافا إلى النصوص المعتبرة . عشر لا يجوز نكاحهن ولا غشيانهن وعد منها أمتك ولها زوج . ونحوه الآخر بزيادة وهي تحته . يحرم من الإماء عشر : وعد منها أمتك ولها زوج . أمتك وهي في عدة . فعلم من ذلك أن تزويج المولى عبده أمته لا يكون إلا بالعقد له عليها أو بإحلالها له عند من جوز الإحلال وأن المولى له أن يطلقها أو يفسخ العقد وأنه إذا طلق أو فسخ بانت من العبد فلا يجوز رجوعه إليها إلا بعقد أو إحلال جديد فان ورد ما يخالف ذلك من الروايات وجب رده لمخالفته الإجماع أو حمله على ما يوافقه . وهو الذي أشار إليه في أول كلامه بقوله رجل أمته تحت عبده إلخ . فقد أشار به إلى ما روي عن الباقر ع أنه سئل عن قول الله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ قال هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته فيقول له اعتزل امرأتك . ولا تقربها ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسكها فإذا حاضت بعد مسه إياها ردها عليه بغير نكاح . فهذه الرواية بظاهرها مخالفة للنص والإجماع الدالين على أن النكاح الأول بطل بفسخ العقد فيجب ردها وعدم العمل بها أو حملها على التحليل بناء على جوازه فان فيه خلافا بين أصحابنا . وشرط العمل بالخبر عندنا أن لا يخالف المشهور فكيف بما خالف الإجماع وليس كل ما أودع في كتب الأخبار يمكن العمل به وقد مر عند ذكر علوم الأئمة روايات في مسند الإمام أحمد دالة على أن رسول الله ( ص ) جوز الأكل في شهر رمضان بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس فهل لنا أن نعيب بها أهل السنة لأنها وردت في صحاحهم مع علمنا بأنهم لا يعملون بها . فقوله : فسيدها يطاوها بملك اليمين وعبده يطأها بملك النكاح تهجينا للأمر وتشنيعا لا يعود بالشناعة إلا عليه لتوهمه أن العبد والسيد يشتركان في وطئها هذا بالعقد وهذا بملك اليمين فصدق عليه أساء فهما فأساء إجابة . أما الرواية الثانية فليس فيها إلا أنه يردها عليه إذا شاء والمراد أنه يردها عليه بعقد أو إحلال فليس فيها ما يخالف شيئا مما ثبت فهذا فهم موسى جار الله وهذه معرفته . كل ما لنا حل لشيعتنا نقل في ص 60 - 61 أحاديث فيها الصحيح والسقيم والغث والسمين عن بعض الأئمة تتضمن : كل ما لنا فهو حل موسع لشيعتنا لتطيب مواليدهم - أنا وأهل بيتي أورثنا الله الأرض ونحن المتقون والأرض كلها لنا وما أخرج الله منها من شيء فهو لنا . ثم رتب عليه أن كل الأموال للإمام فلا يحل لأحد لا نكاح ولا تجارة ولا طعام إلا بإباحة من الامام . ثم قال كل هذه دعاوي لا تكون لنبي ولا إمام ولا لأحد من الفراعنة والنماردة . 300 ( ونقول ) في هذه المنقولات حق وباطل . فالحق أن للإمام نصف الخمس من الغنائم وهو سهم الله الراجع إلى الرسول ( ص ) وسهم ذوي القربى وأنهم أحلوا لشيعتهم ما أخذ من السبي وللإمام فيه نصف الخمس لتطيب مواليدهم . أما من لا يعتقد ذلك فهو حل له بطبيعة الحال ونكاحه صحيح . وأما أن كل الأموال للإمام لا يحل نكاح ولا تجارة ولا طعام إلا بإباحته فباطل لا يعتقده أحد منا وهذه كتب الفقه عندنا خالية من ذلك وقد بينا غيره مرة أنه لو كان ما في كتب الحديث صحيحا لما احتيج إلى علم الرجال وعلم الدراية . فتهويله بألفاظه الخشنة يشبه فعل الفراعنة والنماردة . زعمه الشيعة تنكر على الأمة مذاهبها قال في ص 61 الشيعة تنكر على الأمة مذاهبها وأعمالها ثم نقل حديثين يتضمن أحدهما إعادة الناصب و [ ] الزكاة إذا عرف هذا الأمر والآخر إعادة المخالف الحج كذلك وقال عن الصادق أنه كان يقول لا يستقيم الناس على الفرائض والطلاق والزكاة إلا بالسيف . ( ونقول ) ومن تسميهم الأمة ينكرون أيضا على الشيعة مذاهبها وأعمالها ( فما بال باؤكم تجر وباؤنا لا تجر ) والخبران أن صحا محملهما فقد شرط من شروط الزكاة والحج وقومه لا يعتقدون فيما يخالفهم دون ذلك فما باله يعتقد بما فيه مثله . والخلاف بين أئمة أهل البيت وغيرهم من الفقهاء في العول والتعصيب من أحكام الفرائض معروف ومشهور وكذلك الطلاق فعند أئمة أهل البيت لا يصح طلاق المدخول بها الحاضر معها زوجها في حال الحيض ولا في طهر المواقعة ويشترط حضور شاهدين عدلين يسمعان الطلاق وكونه بالعربية الصحيحة بلفظ أنت طالق دون الملحون ودون غيره مما يؤدي معناه وإذا قال أنت طالق ثلاثا لم تقع إلا واحدة وباقي الفقهاء يجيزونه في حال الحيض مع قولهم أنه بدعة وفي طهر المواقعة ولا يشترطون الاشهاد ويجيزون الطلاق بالملحون والمحرف والمصحف وكل ما يفيد معنى الطلاق ووقوع الثلاث بلفظ واحد وقد اعترف هو فيما سبق بأنه أعجبه مذهب الشيعة في الطلاق . وفي الزكاة بعض الاختلاف وجل الأمة أخذت في الفرائض والطلاق والزكاة بغير أقوال أهل البيت ونبذت أقوالهم فلذلك قال الصادق هذا القول . ويمكن أن يراد في خصوص الزكاة معنى آخر هو أنه لا يؤدي الناس الزكاة إلا بالسيف وكيف كان فأي انتقاد على الشيعة في ذلك . الرجعة حكى في ص 62 - 63 عن المجلسي وصاحب الوافي أن أخبار الرجعة متواترة وقال رجعة جماعة من أولياء الله وأعدائه لأجل الانتقام من الأموية لن تقع . ( ونقول ) الرجعة أمر نقلي أن صح النقل به لزم اعتقاده وإلا فلا ولا يستحق كل هذا التهويل ولا كل هذا الاستنكار لولا التعصب والاستكبار وجزمه بأنها لن تقع دعوى منه لعلم الغيب الذي اختص الله به . وقد كثر التشنيع بها على الشيعة من خصومهم وهو ظلم فإن كان من حيث دعوى وهو أنها محال أو مستبعدة فهو يشيه [ يشبه ] قول منكري البعث إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ فرد الله تعالى عليهم ( أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) وقد وقع نظيرها في الأمم السالفة فيما حكاه القرآن الكريم ( أَوْ