السيد محسن الأمين

299

أعيان الشيعة ( الملاحق )

بيديه وإبراهيم ع غني باتخاذ الله له خليلا عن كبير عصره ودعائه مباركته ويجعل من أعجب الأعاجيب موافقة القرآن الكريم في إيجاب مسح الرأس في الوضوء لذلك . لكن من أعجب الأعاجيب اشتغاله بهذه الأمور . يقول ما كان يقدس الإنسان بمسح رأسه إلا غيره والإسلام جعل الإنسان لا يتقدس الا بعمله فيمسح رأسه بيده . ونحن نقول الإنسان لا يتقدس الا بعمله في الإسلام وقبل الإسلام وفي كل عصر ويرجى له البركة بمسح الصالحين في الإسلام وغيره وكون الكاهن كان يمسح كل ما يريد تقديسه بيده موجود مثله في الإسلام فالنبي ( ص ) كان يمسح رؤوس الأطفال ويبارك عليهم ويدعو لهم وكل مولود يولد كان يؤتى به إلى النبي ( ص ) ليبارك عليه وكل رجل صالح يرجى منه ذلك وكل رجل في الإسلام وغيره لا يباركه بمسح رأسه إلا غيره أما هو فبركته لا تزداد ولا تحدث بمسحه رأسه إنما يرجى له البركة بمسح صالح رأسه وخص الرأس لأنه أشرف عضو في الإنسان وكون الإنسان يمسح رأسه بيده في وضوئه لا يدل على أنه لا تحصل له البركة بمسح أحد الصالحين رأسه ومسح الرأس باليد في الوضوء عبادة أمر الله بها لا لأنها بركة وتقديس من الإنسان لنفسه فهذا والذي جعله علة لجعل المسح ثالث أركان الوضوء والذي جعله علة لتأخر نزول آية الوضوء كلها تمحلات وفلسفات باردة وتطويل بغير فائدة ككون الأمة لم تتقدس إلا بعد عقدين من سعيه أي بعد عشرين سنة من نبوته حين نزلت آية الوضوء والأمة لم تقدسها آية الوضوء ولا يقدسها الوضوء إنما يقدسها إخلاص إيمانها وشريف أعمالها وهذا كان حاصلا لبعضها من أول البعثة وبعضها لم يحصل له شيء منه طول حياته كالذين مردوا على النفاق من أهل المدينة ومن حولها من الاعراب والمؤلفة قلوبهم وبعضها كان تقديسه ضعيفا بضعف إيمانه وعمله . ونسبة كتب الشيعة إلى التعصب والمجازفة مر عند الكلام على المتعة أنها بعيدة عن ذلك . وإذا ثبت بالدليل وجوب المسح دون الغسل وعدم جواز المسح على الخف لم يكن في قول الصادق تشدد فالعمدة هو الدليل لا هذه الألفاظ الفارغة . وكون آية الوضوء والتيمم نزلت في السادسة من الهجرة لم نجد ما يدل على صحته بعد البحث ولم يذكر هو مأخذه . وكون عدد الآية في السورة صار تاريخا لنزولها أي أنها الآية السادسة من السورة موقوف على صحة ذلك وكذلك كون آية التيمم نزلت في السفر الذي وقع فيه حديث الإفك لم نجد مستنده ولا ذكره هو . والباقر ع اعرف بمنازل الآيات من كل أحد منزه عن الخطا واتباعه عن الوضع لأنه باقر العلم والمتوسع فيه بشهادة جده الرسول ( ص ) . ولأنه شريك القرآن بحديث الثقلين ووارث علوم جده أمير المؤمنين ع الذي اعترف موسى جار الله بأنه اعلم بمنازل الآيات واتباعه منزهون عن الوضع لغناهم بعلمه . وكون رواية الباقر شاهدا على إجماع من في المجلس أن النبي كان يمسح على الخفين غريب إذ لم يقل ذلك إلا المغيرة بن شعبة والباقون لم يعلم رأيهم وعلي ع كذب المغيرة ضمنا بقوله سبق الكتاب الخفين ، ومعناه أن قوله وَأَرْجُلَكُمْ يدل على وجوب مسح الرجل والخف ليس رجلا وسأله أولا أن هذه الرؤية كانت قبل المائدة أو بعدها فان قال قبل المائدة أجابه بان آية الوضوء التي في المائدة لم تكن أنزلت بعد وأن قال بعد المائدة رد عليه بأنه سبق الكتاب الخفين فلما قال لا أدري اقتصر في الرد على الثاني الدال على أنه بعد نزول آية الوضوء لم يمسح على الخفين . ولو 299 فرض أن عليا لم ينكر ذلك على المغيرة فكيف دل على إجماع من في المجلس وهم لم يتكلم منهم أحد . ودون ثبوت مسح النبي ( ص ) على الخفين خرط القتاد حتى يكون بيانا لمعنى الجز ومعنى الجز واضح لا يحتاج إلى بيان . ولسنا نعرف مبلغ حديث عبد الله البجلي من الصحة وأحاديث أئمة أهل البيت الذين أمرنا بالتمسك بهم كما أمرنا بالتمسك بالقرآن والذين هم أصدق حديثا من البجلي والجدلي ومن كل أحد أنكرت المسح على الخفين وهي أولى بالاتباع . والمسألة كانت معركة حرب كبيرة في القرن الأول وبعده وكفى في ذلك مخالفة علي أعلم الأمة وابن عباس حبرها . ومما مر تعلم أنه لم يجيء بشيء يوجب وضع أوزارها بعد اليوم ويقتضي هذا التبجح . مال ونكاح الإماء قال في ص 60 نحن لا نقول قول الشيعة وقول الصادق في مال بل نقول قول الإسلام : كن في مال الغير وحقه كما تريد أن يكون الغير في حقك ومالك . وللشيعة في كتبها ميل منتشر إلى الازدحام في النساء . رجل أمته تحت عبده يأمر عبده أن يعتزلها ولا يقربها حتى تحيض فإذا حاضت بعد مسه إياها ردها عليه بغير نكاح فسيدها يطؤها بملك اليمين وعبده يطاوها بملك النكاح . عن الصادق رجل زوج عبده أمته ثم اشتهاها يقول له اعتزلها فإذا طمثت وطئها ثم يردها عليه إذا شاء وليس لعبد رجل طلاق في أمة الرجل إن زوجه إياها لأن الله يقول عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ هذا مبلغ فقه الصادق وهذه عصمته . ( ونقول ) هل يصدق قول هذا الرجل كن في مال الغير إلخ قول جماعة من أصحابه وفعلهم في حقنا بما لا يسعنا بيانه ولا نود ذكره ولا الإشارة إليه لولا ما يضطرنا إليه هذا الرجل بتشنيعاته علينا بالباطل وحاشا للشيعة أن تقول إلا بما قاله نبيها ( ص ) لا يحل مال امرئ إلا عن طيب نفسه فهي أشد تمسكا به من كل مسلم وان تقتدي إلا بمثل قول زين العابدين ع لو أن قاتل الحسين استودعني السيف الذي قتله به لأديته إليه . وقد تسافل الزمان أي تسافل حتى صار موسى التركستاني يهزأ بفقه الإمام جعفر بن محمد الصادق فقيه أهل البيت ووارث علوم آبائه عن جده الرسول ( ص ) وأحد الثقلين اللذين لا يضل المتمسك بهما إلى يوم القيامة فيقول هذا الكلام بلا خجل ولا استحياء وإذا كانت سخافة هذا التركستاني أدته إلى أن يرد على الله ورسوله ويخالف إجماع المسلمين فيورث ولد الولد مع الولد كما مر فلا نستغرب منه رده على جعفر الصادق وفقه الصادق الذي عن أبيه عن أجداده عن رسول الله ( ص ) عن جبرئيل عن الله تعالى لم يؤده إلى أن ( يبيح الطلا وهي التراب المحرم ) ولا أن ( يبيح نكاح البنت والبنت تحرم ) ولا أن ( يبيح لهم أكل الكلاب وهم هم ) كما أشار إليه الزمخشري الحنفي في أبياته المشهورة المطبوعة على أول الكشاف . وما ذا نقم من فقه الصادق . فهل ينكر قول الله تعالى ( عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) أو ينكر دلالته على المطلوب أو يرى من المحال أن يطلق الرجل أمته المزوجة من عبده أو يفسخ نكاحها ويطأها بعد ما اعتدت ثم يردها عليه بعقد أو تحليل . أما تشدقه بان للشيعة في كتبها ميل فتتوالى الازدحام في النساء فهو من باب أساء فهما فأساء إجابة فقد أجمعت فقهاء الشيعة على أن من زوج عبده أمته حرم على المولى وطئ الأمة حتى تحصل الفرقة وتنقضي عدتها فإذا أراد ردها على العبد لا يجوز إلا بعقد جديد أو إحلال جديد عند من يجوز إحلال