السيد محسن الأمين
293
أعيان الشيعة ( الملاحق )
اعلم . ومن هنا تعلم عدم المنافاة بين ذلك وبين تسميته في الكتاب الكريم بيوم الحج الأكبر إلا على القول بان يوم الحج الأكبر يوم عرفة أو يوم النحر والقول بأنه وقع في ذي القعدة وقد عرفت ان شيخ الطائفة الطوسي قال في مصباحه انه وقع في ذي الحجة وان غيره من علماء غير الشيعة قالوا بوقوعه في ذي القعدة فتوجه عليهم الاعتراض اما على القول بان الحج الأكبر هو مطلق الحج لأن العمرة تسمى الحج الأصغر أو انه سمي الحج الأكبر لاجتماع المسلمين والمشركين فيه فلا يرد هذا الاعتراض أيضا وكل ذلك يدل على قصور اطلاعه . أسانيد الشيعة وغيرهم واخبارهم قال في ص 46 بعد ذكر بعض اخبار نقلها من كتب الشيعة : وهذه وأمثالها تشهد شهادة قطعية ان الشيعة تضع ولا تحسن الوضع لا ذوق للشيعة في الوضع ولا مهارة . تروي كتب الشيعة ان إماما من أئمة أهل البيت يقول : ذروا الناس فان الناس أخذوا عن الناس وأنتم أخذتم عن رسول الله ( ص ) وفي ص 47 نقلا عن شرح الكافي للمجلسي ( 1 - 28 ) ان شيوخنا رووا عن الباقر والصادق وكانت التقية شديدة وكانت الشيوخ تكتم الكتب فلما خلت الشيوخ وماتت وصلت كتب الشيوخ إلينا فقال امام من الأئمة حدثوا بها فإنها صادقة . تعترف الشيعة انه لم يكن عندها علم الحلال والحرام والمناسك إلى زمن الباقر والصادق . نرى ان التقية جعلت وسيلة إلى وضع الكتب . ثم جعل كل هذا دليلا على جواز العمل بالوجادة . هذا خلاصة للشيعة في أسانيد الاخبار والكتب . يقول أهل العلم ان اخبار الشيعة متونها موضوعة وأسانيدها كلها مفتعلة مختلقة . والوضع زمن الأموية والعباسية كان شائعا غاية الشيوع للدعوة والدعاية لأسباب سياسية . وقد كان أعداء الإسلام وأعداء الدولة الإسلامية من اليهود والمجوس يتظاهرون بالدين نفاقا ويضعون الأحاديث مكرا بالدين وإثارة للفتن . وأصل الأكاذيب في أحاديث الفضائل كان من الشيعة المتظاهرة وأخرجتها العصبية من ذكر الفضائل إلى تعداد الرذائل . وكل متن يناقض المعقول أو يخالف الأصول أو يعارض الثابت من المنقول فهو موضوع على الرسول وفي ص 48 كان لأئمة الأمة رواية محيطة أحاطت إحاطة مفترقة مستغرقة على كل ما رويت ( كذا ) لم تغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصتها وكان لهم دراية نافذة واسعة حتى نقدت الأحاديث بعد التثبت في أسانيدها نقد الصيارفة خالص النقود من زيوفها ثم دونت الجوامع في الصحاح ودونت المسانيد فيما صح وحسن وثبت من الأحاديث فما فات الأئمة شيء من سنن النبي وأحاديثه ولم يدخل ولم يبق في كتب الأمة زيف أو دخيل . وكان لهم دراية نافذة واسعة وكانت لهم رعاية صادقة ناصحة . وفي ص 49 وروايات أهل البيت أئمة الشيعة ان كان لهم رواية فكلها ينتهي إلى علي أمير المؤمنين وكل ما صح وثبت عن علي فقد روته أئمة الأمة قبل أئمة الشيعة بزمن وهم أدركوه وهم كانوا أعلم واحرص هذا ما للشيعة وما لائمة الأمة في مسألة الأسانيد والمتون . فاجلالا لأهل البيت واحتراما لأئمة الشيعة أنكر كل اخبار الشيعة لو ثبت بعض ما في كتب الشيعة فالأئمة وأهل البيت جاهلة سيئة الأدب قليلة الدين . في أبواب ما نزل من الآيات في الأئمة والشيعة وفي أعداء أهل البيت دليل لا يزر عيبا على من يقول كل ما في كتب الشيعة موضوعة كل ما روي في تأويل الآيات وتنزيلها استخفاف بالقرآن ولعب بالآيات لا يدل إلا على جهل القائل بها لو ثبت 293 اخبار الكافي في القرآن وفي تأويل الآيات وتنزيلها فلا قرآن ولا إسلام ولا شرف لأهل البيت ولا ذكر لهم . ( ونقول ) الشيعة لا تضع ولا تحسن الوضع ولا ذوق لها فيه ولا مهارة ولا تحتاج اليه وهي غنية بما ورثته من علوم آل محمد مفاتيح باب مدينة العلم وشركاء القرآن عن الوضع والكذب وغيرها قد يضع ويحسن الوضع ويكون له فيه ذوق ومهارة وقد يضع ولا يحسن الوضع ويكون وضعه بدون ذوق ومهارة كمن روى ما أبطا عني جبرئيل إلا ظننت انه بعث إلى فلان . وما ابطا عني الوحي إلا ظننت انه نزل في آل فلان فواضع هذا لقلة ذوقه ومهارته لم يتفطن إلى أن فيه نسبة النبي ( ص ) إلى الظن بعدول الباري تعالى عن نبوته وإلى الظن بان نبوته قد انقطعت ومن شك في استمرار النبوة أو ظن انقطاعها لم يكن مسلما فضلا عن أن يكون نبيا خاتم الأنبياء وسيدها وأفضلها . وقد وضعوا لأمير الشام حين أدر عليهم الأموال من بيت مال المسلمين أحاديث في ذم علي بن أبي طالب لم يكن لهم ذوق ولا مهارة في وضعها ( منها ) ان آية ( وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ) نزلت في علي بن أبي طالب ( ومنها ) ان عليا خطب بنت أبي جهل فخطب النبي ( ص ) وقال في خطبته لا ها الله لا تخطب بنت عدو الله على بنت رسول الله فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني حتى نظم ذلك مروان بن أبي حفصة شاعر بني العباس متقربا بذلك إليهم فقال : وساء رسول الله إذا ساء بنته * بخطبته بنت اللعين أبي جهل كما ذكره ابن أبي الحديد وغيره من المؤرخين فواضع هذا لا ذوق له في الوضع ولا مهارة فإنه لم يتفطن إلى أن عليا في مكانته في الإسلام لا يمكن ان تصدق نسبة الإفساد في الأرض إليه وانه لا يمكن ان يتزوج على الزهراء في حياتها وان النبي ( ص ) لو قال ذلك لكان قدحا في نبوته - والعياذ بالله - لتحريمه ما أحله الله ؟ وان صح قول أحد الأئمة إن الناس أخذوا عن الناس وأنتم أخذتم عن رسول الله ( ص ) كان راجعا إلى الفتوى لا إلى الرواية إذا كل من يروي يسند حديثه إلى رسول الله ( ص ) اما الفتوى فالشيعة تأخذ أحكامها عن أئمة أهل البيت الذين أخذوا عن آبائهم عن الرسول ( ص ) وغيرها يأخذ أحكامه عن الناس من أئمة المذاهب الذين يعلم أنهم يفتون بالاجتهاد الذي يجوز فيه الخطا لكن صاحبه معذور أخطا أم أصاب . والشيعة كغيرهم قسموا أسانيد الاخبار والكتب إلى أقسامها المعروفة عند الجميع من الصحيح والحسن والموثق والضعيف والمجهول والمرسل والمقطوع والمضمر والآحاد والمتواتر وغيرها من الأقسام المفصلة في كتب الدراية للشيعة ولغيرها . واما تحمل الرواية فطرقه عندهم هي ما عند غيرهم كالسماع من الشيوخ والقراء [ القراءة ] عليهم والإجازة والوجادة وغيرها مما فضل [ فصل ] في كتب الدراية فسخه لطريقة الشيعة في الأسانيد وتحمل الرواية وابرازه لها بهذا الشكل تعصب منه وقلة أمانة ، وقوله ان شيوخنا رووا إلى قوله صادقة الدال على جواز تحمل الرواية بالوجادة لا غبار عليه فإنها أحد طرق التحمل فذكره في معرضها النقد قلة انصاف وما ذا ينكر من اشتداد التقية المؤدي إلى كتمان الكتب وهل كان جزاء من ينتمي إلى أئمة أهل البيت ويأخذ دينه عنهم غير القتل بشر القتلات وأفظعها . وقد حبس الرشيد محمد بن أبي عمير أحد أصحاب الكاظم ورواة الحديث وضربه أشد الضرب ليدل على أصحاب موسى بن جعفر فكاد يبوح لشدة البلاء ثم عصمه الله ودفنت أخته كتبه في غرفة فتلفت بما أصابها من المطر وأمثال هذا كثير لا يحصى وكم بنيت