السيد محسن الأمين
294
أعيان الشيعة ( الملاحق )
الحيطان على العلويين ووضعوا احياء في أساطين البناء وكم خلد شيعة أهل البيت في السجون وأودعوا المطامير أليس بعض هذا كافيا في لزوم التقية ؟ فقوله نرى ان التقية جعلت وسيلة إلى وضع الكتب ثم جعل هذا دليلا على جواز العمل بالوجادة رأي فاسد ومقال جائر . التقية لم تجعل وسيلة إلى وضع الكتب . والتقية التي لا يمكن انكار وجوبها لا يسوغ لمنصف ان يعيب بها ويجعلها نقدا ووضع الكتب على لسان أئمة أهل البيت والتوسل إلى ذلك بالتقية لا داعي له حتى يرتكبه رواة الشيعة ، فإن كان الاحتياج إلى الوضع لقلة علوم أهل البيت فهم ينابيع العلم والحكمة والذين أمرنا بان نتعلم منهم ولا نعلمهم وان كان حبا بالوضع والكذب فهؤلاء الرواة قد اتسموا بالعدالة والوثاقة والتحرز في كتب الرجال وهم أبعد عن الكذب والوضع من كل أحد وان وجد بينهم مقروح فيه فالشيعة ترد أحاديثه ولا تقبلها وجعله هذا الكلام دليلا على أن الشيعة لم يكن عندها علم الحلال والحرام والمناسك إلى زمن الباقر والصادق ع سوء فهم منه وعناد وتعصب فإذا كانت شيوخ الشيعة تكتم بعض الكتب المروية عنهما في زمن شدة التقية ثم ظهرت تلك الكتب عند خفة التقية فليس معناه انه ليس عند الشيعة غير هذه الكتب ، ولا ان الشيعة لم تكن تعلم ما في هذه الكتب من الحلال والحرام والمناسك وتعمل به كيف لا وهم رواتها وحفظتها وإنما المراد انها لم تكن منتشرة انتشارها زمن خفة التقية وأول الكلام صريح في أنها مروية عن الباقر والصادق ، ومعمول بها في زمانهما وقبل زمانهما فكيف يقول لم يكن عندها علم الحلال والحرام إلى زمنهما ولكنه لا يدري ما يقول والشيعة ورثت علم الحلال والحرام والمناسك أولا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع باب مدينة علم المصطفى وفاصل القضايا وحلال المشكلات والذي قال فيه الخليفة لولا علي لهلك عمر قضية ولا أبو الحسن لها . لا عشت لمعضلة ليس لها أبو الحسن . وله من المؤلفات جمع القرآن وتأويله وكتاب املى فيه ستين نوعا من أنواع علوم القرآن وذكر لكل نوع مثالا يخصه وهو الأصل لكل من كتب في أنواع علوم القرآن . وكتاب الجامعة . وكتاب الجفر . وصحيفة الفرائض . وكتاب في زكاة النعم . وكتاب في أبواب الفقه . وكتاب آخر في الفقه . وعهده للأشتر . ووصيته لابن الحنفية . وكتاب عجائب أحكامه . وقد تكلمنا على هذه الكتب في الجزء الأول من أعيان الشيعة ( ص 154 - 187 ) ثم عن أولاده أئمة الهدى ومصابيح الدجى وأحد الثقلين واحدا بعد واحد وإنما كان انتشار ذلك في زمن الصادقين . وحاشا أهل العلم ان يقولوا في اخبار الشيعة ومتونها ما ذكره وان قاله قائل فهو من أهل الجهل بل هو أجهل من كل جاهل وما يحمل قائل ذلك عليه إلا العداوة والعصبية وقلة الخوف من الله تعالى . واخبار الشيعة متون وأسانيد كاخبار غيرها بل هي أقرب إلى الصحة لأنها لا تعمل ولا تعتقد إلا بما يرويه الثقات عن الثقات عن الأئمة الهداة عن جدهم الرسول ( ص ) عن جبرئيل عن الله تعالى كما قال الشاعر : ووال أناسا قولهم وحديثهم * روى جدنا عن جبرئيل عن الباري ولا تأخذ بما يرويه مائة ألف أو يزيدون وتحكم بعدالتهم جميعا وفيهم أمثال بسر ابن أرطأة ومروان بن الحكم والمغيرة بن شعبة والوليد بن عقبة واضرابهم وفيهم الذين أقاموا لأم المؤمنين أربعين أو خمسين شاهدا يشهدون زورا ان هذا ليس ماء الحوأب فكانت أول شهادة زور أقيمت في الإسلام وتسبب عنها قتل عشرات الألوف من المسلمين . 294 وإذا كان الوضع شائعا زمن العباسية والأموية فمن هم الذين كانوا يضعون الأحاديث غير علماء السوء من الأمة المعصومة - عنده - كانوا يضعونها لمن يبذل لهم الأموال ويوليهم الولايات ضد أهل البيت وفي مدح أعدائهم والذين ابتدأوا بالوضع وحملوا الناس عليه بالترغيب والترهيب هم ملوك بني أمية في ملكهم العضوض فبذل أول ملك منهم الأموال العظيمة وولى الولايات الجليلة لمن يروي له حديثا في ذم علي وأهل بيته ثم فيمن يروي في فضائل غيرهم ثم تبعه بنو أبيه على ذلك مدة ملكهم ثم بني العباس على هذا الأساس لأسباب يسميها المؤلف سياسية وباي اسم سماها فهي لا تخرج عن العداوة لأهل البيت الطاهر وقصد إخفاء فضلهم وغمط حقهم ويأبى الله ذلك اما أهل البيت وشيعتهم فلم يكونوا في حاجة إلى وضع ولا في فقر إلى اختلاق لغناهم بالفضائل والمناقب التي اعترف بها العدو قبل الصديق بل لم يكونوا قادرين على إظهارها للملإ وهي حق حتى كانوا لا يجسرون ان يصرحوا باسم علي إذا رووا عنه فيقولون حدثني أبو زينب أو رجل من أصحاب رسول الله ومنعوا عن أن يسموا باسمه أو يكنوا بكنيته . وقد قال بعض من تسموا بأهل السنة في حق أمير المؤمنين علي ع ما أقول في رجل أخفى أولياؤه فضائله خوفا وأعداؤه حسدا وظهر من بين ذين ما ملأ الخافقين وكون اليهود والمجوس كانوا يضعون الأحاديث كلام خال عن التحصيل قاله مخادع ماهر وتبعه عليه كثيرون فنسبوا وضع الأحاديث والمكر بالدين وإثارة الفتن إلى اليهود والمجوس سترا للأمر والصواب ان الذين فعلوا ذلك هم الذين أسلموا كرها وتظاهروا بالدين نفاقا وأحقادهم يوم بدر وغيره باقية في صدورهم وهم أعداء الإسلام فبذلوا الأموال وولوا الولايات لمن يضع لهم الأحاديث في ذم علي وأهل بيته ومدح غيرهم مكرا بالدين وإثارة للفتن وعداوة لصاحب الشرع وأهل بيته ولم يظهر المراد من قوله الشيعة المتظاهرة ولعل المراد ما في قوله السابق يتظاهرون بالدين نفاقا والصواب ان أصل الأكاذيب في أحاديث الفضائل والذم كان ممن قدمنا ذكره كما ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج وغيره اما الشيعة فأئمتها غنية بالفضائل لا تحتاج إلى الاختلاق كما مر وقد كان إبراهيم بن محمد الثقفي من أهل الكوفة ألف كتابا في المناقب والمثالب فأشار عليه أهل الكوفة ان لا يظهره خوفا عليه فسألهم اي البلاد أبعد عن الشيعة فقالوا أصفهان فحلف ان لا يروينه الا بأصفهان ثقة منه بصحة أسانيده فانتقل إلى أصفهان ورواه بها . والشروط التي ذكرها لمتون الأحاديث ليس الشأن في ذكرها بل الشأن في تطبيقها ومعرفة ان اي حديث يناقض المعقول واي حديث لا يناقضه فحديث النظر إلى الله تعالى يوم القيامة يقول المعتزلة انه محال مناقض للمعقول ويقول الأشاعرة انه غير مناقض والشأن في أن اي القولين أصح والأصول التي يدعي الحديث يناقضها تختلف فيها الأنظار فالمهم تصحيح الصحيح منها والثابت من المنقول عند قوم قد لا يثبت عند آخرين وهكذا كل كلامه تطويل بلا فائدة . وكل أمة تدعي لائمتها ما ادعاه لائمته والله اعلم بالمصيب منها والمخطىء والاختلاف في أحوال الرجال من الرواة ينفي الجزم بأنه لم يبق في الكتب زيف أو دخيل وإذا كانت أئمة الأئمة [ الأمة ] نقدت الأحاديث كما وصف فلما ذا رد أحاديث أعظم أئمة الحديث في المتعة كما مر . البخاري ومسلم وابن حنبل والنسائي وابن ماجة الدالة على مشروعيتها وقال إنها لم تشرع وبالغ في ذلك وقال في بعضها هذا كلام لفقته ألسنة الرواة إلى آخر ما مر وهنا يقول لم يبق في اخبار الأمة زيف أو دخيل فكان في ذلك كالنعامة قيل لها