السيد محسن الأمين

270

أعيان الشيعة ( الملاحق )

العكبري في اعراب القرآن والأولى أن تكون موصولة مبتدأ عبارة عن النساء والضمير في به عائد عليها على اللفظ وما الموصولة وان كانت لغير العاقل إلا أنه يجوز استعمالها في صفات من يعقل ومن في منهن للتبعيض حال من الهاء في به وجملة فأتوهن خبر والعائد ضمير النسوة ويظهر من قوله به أي بهذا النكاح المتقدم بيانه انه جعل ما عبارة عن النكاح أي ، فالنكاح المتقدم الذي استمتعتم به منهن وحينئذ لا بد من تقدير ضمير في جملة فَأْتُوهُنَّ يعود على المبتدأ أي فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فيه أو لأجله ولا يخفى ما فيه من التكلف المنافي لبلاغة القرآن ولو سلم فهو لا ينافي ورودها في المتعة كما لا يخفي فالمعنى الذي جعل الآية نصا فيه لتكون خاصة بالدائم لا تحتمله إلا على أبعد احتمال وذلك الاحتمال لا يجعلها خاصة بالدائم وهكذا دأبه يدعي الإجماع في محل الخلاف وفي محل الإجماع على العدم والنصوصية مع عدم الدلالة وينكر المسلمات ويخالف الإجماعات بدون تحرج ولا مبالاة على أن قراءة جماعة من إكبار الصحابة والتابعين إلى أجل مسمى كما مر دالة على أنها عندهم واردة في المتعة وهم اعرف بنصوص القرآن وظواهره من كل أحد واما اختلاف الضميرين في به ومنهن فإنما هو لكون الأول راجعا إلى ما الموصولة على اللفظ أو الشرطية لا إلى هذا النكاح كما توهمه والثاني راجع إلى النساء ولسنا ندري لما ذا يكون اختلاف الضميرين لغوا ان أريد بها المتعة كما لا ندري لما ذا يكون لا جناح عليكم إلخ حشوا ولغوا وبيان الحكم الشرعي في أي شيء كان حقيرا أو كبيرا لا يصح ان يقال عنه انه اشتغال بأمر تافه فليس في الشريعة امر تافه والأمر المهم الذي ينبني عليه حياة الإنسان قد فرغ من بيانه واشتغل ببيان غيره وقوله وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ راجع إلى نكاح المتعة فال في الفريضة للعهد الذكري . في مجمع البيان قال السدي معناه لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من استئناف عقد آخر بعد انقضاء مدة الأجل المضروب في عقد المتعة يزيدها في الأجر فتزيده في المدة اه . لكن الطبري في تفسيره روى عن السدي انه ان شاء أرضاها من بعد الفريضة الأولى يعني الأجرة التي أعطاها على تمتعه بها قبل انقضاء الأجل فقال أتمتع منك أيضا بكذا وكذا قبل ان يستبرأ رحمها اه . ومراد السدي العقد عليها ثانيا ولا يرد عليه ما أورده الطبري من فساد القول بإحلال جماع المرأة بغير نكاح ولا ملك يمين فإنه إحلال بنكاح ، وبأقل مهما بلغت به البلادة فبسط كفيه واخرج لسانه لما سئل عن ظبي بيده بكم اشتراه مشيرا بأنه اشتراه بأحد عشر درهما فقد الظبي لن يبلغ مدى هذا الرجل في تحكماته وتمحلاته وتقولاته على الكتاب والسنة . ( عاشرا ) ما تحذلق به في امر الجملة الشرطية التي جوابها إنشاء واخذه الخجل من كتابة مسألة نحوية ابتدائية ظهرت له وخفيت على من احتكر الأدب سمة وقال إنه لا يصدر إلا من أعجمي لا يعرف أدب البيان هو كسائر أقواله رقم فوق ماء والعجمة ظاهرة في كلماته مثل إدخاله ال على براءة كما مر واللحن كثير في كلامه فيما لا يلحن فيه صغار الطلبة كما نبهنا على جملة منه فيما مر مما يدل على جهله بأدب البيان فهذه الجملة لم يعلم أنها شرطية بل يجوز أن تكون خبرية وما موصولة كما مر بل هو الأولى وعلى فرض كونها شرطية وكون عمدة الكلام هو وجوب المهر بالاستمتاع فلا محذور فيه فان حلية المتعة نفهم منه ضمنا . ونكاح المتعة كما مر داخل في عموم : ( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ ) وانما ذكر ثانيا لتفصيل ما أجمل كقولنا سيجيئك العلماء فإذا جاءك زيد منهم فأكرمه وليترتب عليه حكم آخر بين بقوله : ( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ) 270 كما مر فبعد ما بين النكاح اجمالا بقوله : ( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) قال : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ) فالقسم الذي كان نكاحه نكاح متعة والعقد عليه عقد متعة مما ابتغيتم بأموالكم يجب ايتاؤهن أجورهن حال كونها فريضة أي مفروضة لا يجوز غصب شيء منها ومنعه . هذا ان حمل اسْتَمْتَعْتُمْ على معنى عقدتم عقد متعة وان حمل على معنى انتفعتم كما هو أصل معنى الاستمتاع يكن المعنى أنه يجب إيتاء الأجر عند حصول الاستمتاع لبيان ان الأجر يجب بالاستمتاع لا بمجرد العقد كما في الدائم فإنه يجب بالعقد وجوبا مراعى بعدم الطلاق قبل الدخول وإلا سقط النصف فإذا كانت الجملة في حلية المتعة فلا مناص عما عبر به فيها . ولو قيل فما آتيتموهن أجورهن فاستمتعوا منهن لكان كلاما ساقطا غير مفيد للمطلوب قول جاهل أعجمي لا يفهم ما يقول ( والحاصل ) انه قد بين في أول السورة النكاح الدائم : ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) ثم وجوب إيتاء الصداق : ( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ ) ثم محرمات النكاح ثم إحلال ما عداها بنكاح دائم أو منقطع أو ملك يمين . ثم وجوب إيتاء المهر في نكاح المتعة وجواز تجديده قبل انقضاء الأجل أو بعده بزيادة في الفريضة . ولو كان يعرف شيئا من أدب البيان لعلم ان حملها على النكاح الدائم هو المنافي لأدب البيان ونظم القرآن فإنه إذا كان جزاء الجملة هو عمدة الكلام تكون عمدة هذه الجملة هي وجوب أداء المهور وهذا قد تقدم بقوله وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ فيلزم التكرير لغير فائدة وهو مما يأباه أدب البيان ونظم القرآن . والإمام الرازي حكى الاستدلال على نزولها في المتعة بأنه أوجب المهور بمجرد الاستمتاع التلذذ والانتفاع والأجور في الدائم لا تجب على الاستمتاع بل على النكاح - أي العقد - ولذا لزم نصف المهر بمجرد العقد . وانا لو حملناها على الدائم لزم تكرار بيان حكم النكاح في السورة الواحدة لأنه تعالى قال في أول هذه السورة : ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ ) إلخ ثم قال وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ بخلاف ما لو حملناها على المتعة فإنه يكون حكما جديدا اه . والذين قالوا بنزولها في متعة الإسلام هم ابن عباس ترجمان القرآن وابن مسعود وأبي بن كعب الذي امر الله رسوله ان يقرأ عليه والسدي ومجاهد من اعلم الناس بتفسير القرآن فليرفع عن نفسه هذا الخجل بموافقة هؤلاء للشيعة . وليعلم ان المسائل النحوية الابتدائية والانتهائية لم تكن لتخفى على أقل طلبة الشيعة . ( حادي عشر ) سواء أسمى المتعة إجارة أم نكاحا بأجرة تهجينا لأمرها تعصبا وعنادا للحق أم ما شاء له هواه أم نكاحا بمهر فهي قد ثبتت بالكتاب والسنة كما عرفت . اما استدلاله بآية مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا وزعمه انها نص قطعي في تحريم المتعة على عادته في دعوى القطع في ما لا يخرج عن الوهم فالآية يراد بها ان من لم يستطع نكاح الحرائر لقلة طوله وقلة غناه فليتزوج من الإماء لقلة مهورهن ونفقتهن وتكاليفهن وليس المراد النكاح بالشراء وملك اليمين كما توهم لقوله تعالى بعد ذلك فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ولو أريد الاستدلال بها بنحو آخر لعله قد استدل به غيره فنقله وخلطة بغلطه هذا وهو ان الآية نقلت من لم يستطع نكاح المحصنة إلى نكاح ملك اليمين ولم تذكر ما هو أقدر عليه من ذلك وهو المتعة إلى آخر ما ذكره ( والجواب ) يفهم مما مر في آية وَلْيَسْتَعْفِفِ من أنها لا تدل على حرمة المتعة ولا إباحتها بشيء من الدلالات لا بمنطوق ولا بمفهوم ولا ربط لها بذلك بوجه من الوجوه وانما هي مسوقة لبيان ان نكاح الأمة دواما مشروط بعدم القدرة على نكاح الحرة دواما فمنطوقها ان من لم يستطع تزج [ تزوج ] الحرائر