السيد محسن الأمين
271
أعيان الشيعة ( الملاحق )
دواما ومفهومها ان من استطاع ذلك ليس له تزوج الإماء ولا دلالة لها على شيء وراء هذا من حلية المتعة أو حرمتها فإذا وجد ما يدل على حلية المتعة لم يكن معارضا لمفهوم الآية ولا لمنطوقها فهي بمنزلة قولنا من لم يستطع ان يشتري البطيخ فليشتر القثاء . فلا يدل على أنه ليس له ان يشتري الخيار فإذا وجد ما يدل على إباحة شراء الخيار كان مقتضى الجمع بين الأدلة ان من لم يقدر على شراء البطيخ له شراء القثاء أو الخيار فالله تعالى أباح نكاح الحرائر دواما بمهر مطلقا ونكاح الحرائر والإماء إلى أجل بمهر مطلقا ونكاح الإماء دواما بشرط عدم استطاعة نكاح الحرائر ومنع منه مع الاستطاعة وجوز نكاح الإماء بملك اليمين مطلقا هذه هي أحكام النكاح التي بينها الله تعالى في كتابه ليس بينهما تناف ولا تعارض لو كان يدري ما يقول . على أن مهر الحرة في الدائم كما يمكن ان يكون قنطارا من ذهب يمكن ان يكون تعليم سورة وكفا من بر كما صرح به الخليفة وأقل ما يتمول ومهرها في المنقطع كما يمكن ان يكون كفا من بر يمكن ان يكون قنطارا من ذهب وكما يمكن ان لا يستطيع نكاح الحرة دائما لكثرة المهر أو لامر آخر ويتمكن من نكاح الأمة يمكن ذلك في نكاحها متعة فاسباب عدم الاستطاعة لا تنحصر في كثرة المهر وفي النفقة كما مر في آية وَلْيَسْتَعْفِفِ وبذلك ينحط إلى دركات ما تحت الصفر بكثير تفلسفه هذا البارد السخيف . ( ثاني عشر ) قد بان بما ذكرناه سابقا ولاحقا من الأدلة بطلان قوله ليس بيد الشيعة دليل سوى الآية بل بيدها مضافا إلى ذلك السنة والإجماع على المشروعية والخلاف في النسخ وبان بطلان قوله لا يوجد في غير كتب الشيعة قول لأحد انها نزلت في متعة النساء ويبطل قوله لم يقل أحد انها نسخت أقوال من أجابوا عنها بأنها نسخت من علماء من تسموا بأهل السنة كما يأتي . ومنهم ابن حزم في كتابه الناسخ والمنسوخ وهبة الله بن سلامة المفسر في كتاب الناسخ والمنسوخ المطبوع بهامش أسباب النزول للواحدي حيث قال عند ذكر الآيات المنسوخة من سورة النساء : الآية العاشرة قوله تعالى في متعة النساء : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) . نزل رسول الله ( ص ) منزلا في أسفاره فشكوا اليه العزبة فقال استمتعوا من هؤلاء النساء فكان ذلك مدة ثلاثة أيام ولاء فلما نزل خيبر حرمها وحرم لحوم الحمر الأهلية . ثم ذكر انها نسخت بآية ميراث الزوجة . ثم حكي عن الشافعي انها نسخت بآية إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ * وقد بان بذلك جهله وقصور معرفته وان قول الشيعة ليس فيه خطا فضلا عن كونه فاحشا وان أفحش خطا وافتراء على الله وعلى القرآن الكريم هو إنكاره ذلك . وان هذه المسألة النحوية لا تخفى على صبيان المكاتب من الشيعة . ( ثالث عشر ) : زعمه أحسن الاحتمالات فيما ينسب للصادقين ع ان السند موضوع تكذيب للروايات بغير دليل والقول بان الآية نزلت في المتعة قال به جماعة من اجلاء الصحابة والعلماء وقد جعله قول مدع جاهل مفتر وهو أولى بالدعاوي الباطلة والجهل والافتراء على كتاب الله منهم وإذا قال به جماعة من اجلاء الصحابة والعلماء فلا غرو ان يقول به إمام أهل البيت والإمام أبو حنيفة وإمام أهل البيت هو إمام الأمة بحق الذي أخذ عنه من سماه إمام الأمة . وقطعه بكذب الحكاية يوجب القطع بجهله وجرأته على الباطل . والشيعة ليسوا بادعياء في قد أخلصوا في حب أهل بيت نبيهم وحفظوا فيهم وصية جدهم ( ص ) وما الدعي إلا من يرد أقوالهم بالهوى والغرض ويكذب رواياتهم الصحيحة بغير دليل ولا مستند . ودعواه إجماع 271 الأمة على التحريم مع مخالفة أئمة أهل البيت وعلماء شيعتهم هي كسائر دعاويه الفاسدة . ونحن لا نتعجب من ادعائه هذه الدعاوي التي علم بطلانها ولا من خطاه الفاحش في فهم الكتاب أدبيا ومنطقيا بعد ما ظهر منه في كل مواقفه من التمحل والتعسف ومصادمة البديهة ومخالفة الإجماعات . ثبوت المتعة بالسنة النبوية المستفيضة بل المتواترة التي رواها أئمة الحديث في صحاحهم . البخاري . ومسلم . وأحمد بن حنبل . والنسائي وغيرهم من أئمة الحديث الدالة على إذن الرسول ( ص ) فيها أو على وقوع ذلك في عهد الرسالة وعهد الشيخين أو على الإباحة وانه لم تنزل آية تنسخها ولم ينه عنها النبي ( ص ) مدة حياته . روى البخاري في صحيحه بسنده عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا كنا في جيش فأتانا رسول الله ( ص ) فقال إنه قد أذن لكم ان تستمتعوا فاستمتعوا و روى مسلم في صحيحه بسنده عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا خرج علينا رسول الله ( ص ) فقال ان رسول الله قد أذن لكم ان تستمتعوا يعني متعة النساء ، وروى مسلم في صحيحه أيضا بسنده عن سلمة بن الأكوع وجابر بن عبد الله ان رسول الله ( ص ) أتانا فاذن لنا في المتعة . وروى البخاري في صحيحه في باب ما يكره من التبتل والخصاء بسنده قال : قال عبد الله كنا نغزو مع رسول الله ( ص ) وليس لنا شيء قلنا ألا نستخصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا ان ننكح المرأة بالثوب ثم قرأ علينا : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) الآية . البخاري في باب قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) نحوه . قال القسطلاني في إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري في ذلك الباب : وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي في التفسير . وقال أيضا في شرح الحديث : ( عبد الله ) ابن مسعود ( ان تنكح المرأة بالثوب ) أي إلى أجل في نكاح المتعة وقال في موضع آخر وهو نكاح المتعة ( ثم قرأ علينا ) أي عبد الله بن مسعود كما في رواية مسلم وكذا الإسماعيلي في تفسير المائدة . ثم قال : قال في الفتح وظاهر استشهاد ابن مسعود بهذه الآية هنا يشعر بأنه كان يرى جواز المتعة اه . مسلم في صحيحه بسنده عمن سمع عبد الله - يعني ابن مسعود كما سمعت - يقول كنا نغزو مع رسول الله ( ص ) ليس لنا نساء فقلنا ألا نستخصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا ان ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبد الله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . مسلم أيضا بسنده مثله إلا أنه قال ثم قرأ علينا ولم يقل قرأ عبد الله . مسلم أيضا بسنده مثله إلا أنه قال كنا ونحن شباب فقلنا يا رسول الله ألا نستخصي ، ولم يقل نغزو قال النووي في شرح صحيح مسلم : فيه أي في استشهاد ابن مسعود بالآية إشارة إلى أنه كان يعتقد إباحة المتعة كقول ابن عباس وانه لم يبلغه نسخها اه . وفي تفسير الفخر الرازي روي أن النبي ( ص ) لما قدم مكة في عمرته تزين نساء مكة فشكا أصحاب الرسول ( ص ) اليه العزوبة فقال استمتعوا من هذه النساء . وفي شرح النووي لصحيح مسلم عن القاضي عياض أنه قال روي حديث إباحة المتعة جماعة من الصحابة فذكره مسلم من رواية ابن مسعود وابن عباس وجابر وسلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد الجهني اه . وفي صحيح مسلم بسنده عن عطاء : قدم جابر بن عبد الله معتمرا فجئناه في منزله فسأله