السيد محسن الأمين

269

أعيان الشيعة ( الملاحق )

( سابعا ) قوله وما أنكر ( م الأشياء ) إلخ فنحن مهما أنكرنا من شيء فلا ننكر عليه اتباعه الأوهام في وشيعته فليس عنده غيرها وان يتبع تقليده ويعبد هواه وان يهتوي حيث تستهويه دعوى التعصب والعناد وان يفتري على العصر الأول فيزعم انه مقدس وعلى الأمة فيدعي انها معصومة وان يقول على الله وعلى دين الله كل ما يوحيه عشق التقليد والوضع وهوى التعصب لا ننكر شيئا من ذلك عليه له دعاويه بل لا ننكر عليه إنكاره أن تكون الآية نزلت في متعة النساء ومبالغته في ذلك بتلك العبارات الشنيعة التي نضح بها اناؤه واطالته وتكريره الذي يوجب التهوع ولا تفاصحه بوضع ( م الأشياء ) مكان من الأشياء ليقود الفصاحة والأدب إلى حظيرة تنصبه ويودعه زريبة ولا نعجب من مخالفته اجلاء الصحابة واجلاء العلماء من أهل نحلته الذين قالوا بنزولها في متعة النساء . ولازم كلامه ان لا يكونوا من المؤمنين الذين يعلمون لغة القرآن ويؤمنون باعجازه ويفهمون إفادة النظم وعليهم نزل وهم تراجمته وان يكونوا عنده جهلاء يدعون ولا يعون وهو أحق بذلك منهم ومن كل أحد لا نعجب من شيء من ذلك ولا نستبعد صدور أمثاله منه بعد ما ظهر من مخالفته الإجماعات والمسلمات وإنكاره البديهيات بل مخالفته ضرورة الدين في توريث أولاد الأولاد مع الأولاد وانه يدعي ولا يعي وانكار تميز الشيعة في الأدب والبلاغة وفضلهم على الأدب العربي لا يكون إلا من جاهل ولا يمكن أحدا إنكاره مهما تعصب وتنصب وجعل قلة الأدب سمة واحتكره في زريبته ( وهل ترى من أديب غير ) . والشيعة لا تتبع الظن ولا تتبع إلا الدليل القاطع كما يعلم من حالها في الأصولين وانما هو يتبع الأوهام ولا تعبد إلا الله لا الهوى والعصبية للباطل كما هو دأبه . وهي تفتخر وتعتز بولاية أهل بيت نبيها عن ايمان وعقيدة لا عن دعوى كاذبة كما هو شانه وبولاية من قال فيه الرسول من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه ولا تفتري على الأعصار ولا تقول إلا بما صحت به الأخبار ولا تقول على الله وعلى دينه إلا الحق هي أورع واتقى وأخوف لله من أن تفتري أو تقول غير الحق ، ورثت ذلك عن أئمتها وأهل بيت نبيها ، أهل الورع والصدق والتقوى ، لا تستحل وضعا ولا كذبا وهي غنية عن الوضع بما ورثته عن مفاتيح باب مدينة العلم ومعادن الحكمة وشركاء القرآن . والتقية التي نزل بها القرآن وامر بها عمار وهي دين أولياء الله في كل عصر ومتبع كل ذي عقل لا يعيب بها إلا رقيق الدين عظيم الجهل . ومن لم يستطع طولا قد نقله القرآن من نكاح إلى نكاح ولكن هل حجر عليه غير ذلك النكاح الذي نقله اليه كلا ، إذ لا يدل القول بان من لا يتمكن من نكاح الحرائر دواما فلينكح الإماء على حرمة نكاح الحرائر والإماء متعة بشيء من الدلالات كما يأتي كما لا يدل قولنا من لم يمكنه لباس الحرير فليلبس القطن على أنه يحرم عليه لباس الكتان فإذا دل دليل على جواز لبس الكتان لم يكن منافيا وكان الحاصل ان من لم يتمكن من الحرير له لبس القطن أو الكتان وحديث المتعة فيه انه قد ذكره قبل ذلك بقوله فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ فلم يحتج إلى ذكره بعد وليست هي استئجار لا يجعلها استئجارا حقيقة ولا تنعقد بلفظ الاستئجار إجماعا والله تعالى يقول فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وهو عنده وارد في النكاح الدائم فهل هذا يجعل النكاح الدائم استئجارا . وزعمه انها لو كانت نكاحا لما كان لصاحب الأربع ان يتمتع لا دليل عليه فالنكاح في الشرع قسمان دائم ومنحصر في الأربع وإلى أجل غير منحصر فيهن كما أن الوطء بملك اليمين نكاح شرعي ولا ينحصر في عدد 269 فبطل قوله ، ونقل القرآن من نكاح إلى نكاح فقط إبطال للاستئجار . وإذا كان نقلا من نكاح إلى نكاح فقط فان المتعة نكاح فقط ، وليست باستئجار كما عرفت والاتفاق على أن لصاحب الأربع ان يتمتع ليس اتفاقا على أنها استئجار كما عرفت ولا يستلزم ذلك بطلان فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ الآية ، باختصاصه بالدائم فأين هو اتفاق كتب الشيعة على بطلان المتعة بآيات القرآن . ولكنه هو قد اعتاد ان يبطل كلامه بكلامه وهو لا يشعر . ( ثامنا ) ما أطال به من ذكر محرمات النكاح واتبعه به ما هو إلا كرحى تطحن قرونا كأكثر ما أطال به في وشيعته فسفح ماء الحياة على غير ما أحله الله هو السفاح وقد أثبتنا بالبراهين القاطعة ان المتعة مما أحله الله فمن يجعلها سفاحا فقد رد على الله حكمه وكفر بالايمان وحبط عمله وكان من الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً وليس بيد من حرمها دليل سوى تحريم بعض الصحابة وسوى روايات متناقضة متدافعة فإن كان بوسعه إثبات تحريمها بدليل غير ذلك فليأت به وله الفلج أما هذه الجعجعات والكلام البذيء فهي سلاح العاجز وآيات الذم التي أوردها هو بمضمونها أحق وهي به أليق وأضر ضلال غشي أو يغشى قلبه ان كان يزعم أن الآيات التي ذكرها نزلت في غيره فقط وحكمها لا يتناوله ومن يمكن ان يكون أكفر في آية حل المحصنات من عاد يصرفها عن وجهها ويحملها على غير ما أريد بها ويحرم ما أحله الله بغير دليل بل بشهوة النفس والتعصب والعناد والعداوة . وقد بان بما ذكرناه من هو الذي يترك كتاب الله وينبذه وراء ظهره أو يضعه تحت قدميه ويدوسه وأحق مما أنشده ان يقال له : قد ارخصت دينها في الناس طائفة * بدرهم لم تبعه أو بدينار لكن بشهوة نفس واتباع هوى * فساقها سائق التقليد للنار وهذه بلية قد عمت وأعمت سلكها في قلوبهم التقليد واتباع الأهواء لا كتب الكلام وما ربط كتب الكلام بالمقام كتب الكلام تشحذ الافهام ممن تأمل واستقام . ( تاسعا ) ما ادعاه من اللوازم الباطلة على تقدير كون الآية في المتعة غير لزوم اختلال النظم وبقاء الكلام أبتر الذي تقدم من بطلان التفريع وكون العقد غير مذكور واختلاف الضميرين لغوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ حشوا غير صواب ( اما التفريع ) بالفاء فان قوله وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ لما شمل الدائم والمنقطع اجمالا وكان حكم الدائم قد تقدم تفصيله صح تفريع حكم المنقطع على ذلك الإجمال بقوله فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ فكان تفصيلا بعد إجمال ( وأما ) عدم ذكر العقد من الطرفين ورضا المرأة فهو زعم غريب زعمه هنا وفي ص 164 - ولا غرابة في امر هذا الرجل فان معنى فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ فما تزوجتم به منهن وعقدتم عليه متعة وهو دال على العقد كما دل عليه فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ فإن كان ذلك قد ذكر فيه العقد فهذا كذلك وان كان ذكر ضمنا فهنا قد ذكر ضمنا وهو كاف ولو فرض أن فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ معناه فما انتفعتم فهو دال على العقد ضمنا أيضا سواء أحمل على الدائم أم المتعة لا مناص عن ذلك والفقهاء استدلوا على صحة جملة من عقود التجارة بآية إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ وليس فيها تصريح بالعقد ، وجل آيات النكاح ان لم تكن كلها لم تدل على وقوع العقد من الطرفين ولا على رضا المرأة صراحة . فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ . وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ . فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ . فهل هذا دليل على جواز الإكراه في النكاح على مقتضى علم هذا الرجل وفلسفته المعوجة . وما في ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ ) يجوز كونها شرطية وموصولية كما يفهم من