السيد محسن الأمين

266

أعيان الشيعة ( الملاحق )

للاستئجار واتفاق كتب الشيعة على أن لصاحب الأربع ان يتمتع اتفاق على أنها استئجار والا بطل فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ الآية ، فاتفقت كتب الشيعة على بطلان متعة الشيعة آيات القرآن وهم لا يشعرون . وقال في ص 273 أجمعت أمهات كتب الشيعة على أن الآية نزلت في متعة الشيعة ولا أتعجب من قولهم تعجبي من هذا الإجماع ومن هذه الدعوى فإنه جهل باللغة عظيم وغفلة عن أدب البيان كبيرة وخطا في فهم الكتاب فاحش أدبيا ومنطقيا . وقال في ص 184 - 185 وأفحش خطا عندي قول الشيعة التي لم تزل تقول ان الآية نزلت في متعة الشيعة فان مثل هذا القول غفلة فاحشة عن مسألة نحوية ابتدائية بعد الإغراق في احتكار الأدب والبلاغة في زرائب وهو بعد ذلك فرية على الله وعلى القرآن الكريم وعلى أهل البيت وعلى الأئمة . ونقول ( أولا ) كرر فيما نقلنا وفيما أعرضنا عن نقله قوله متعة الشيعة وهي سيئة منه شنيعة فهي متعة الدين والإسلام ومتعة الله وكتابه وسنة رسوله وأهل بيته الطاهرين ، ومتعة أبي بكر وعمر في بعض خلافته ومتعة الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين ، كابن جريح وأمثاله ، وان كره ذلك وأباه موسى تركستان . وقد بان بما ذكره سابقا ولاحقا من الأدلة بطلان قوله ليس بيد الشيعة دليل سوى الآية . ( ثانيا ) ان متعة الإسلام التي أحلها الله في كتابه وامر بها نبيه ص وفعلها أصحابه كبيرة على هذا الرجل وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ . وان كانت لكبيرة الا على الذين هدى الله . ثقيلة عليه . وكذاك الحق محمله ثقيل وقد أسندها إلى الكتاب المبين خيار صحابة النبي الأمين كابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وغيرهم ، وخيار التابعين كما يأتي فجعل ذلك عيبا شديدا على الدين ليس إلا من قلة الدين جعل ما أباحه الله إهانة لنساء المؤمنين . فإنه من أخلاق الجاهليين وقد انبسط بالكلام عليها وأعاد الكرة مرة بعد مرة ومرات مستمرة تعصبا وعنادا بدون فائدة ولا جدوى وأساء القول ولم يأت بما يوجبه الأدب ولم يزده هذا الانبساط إلا انقباضا عن الحق ولم يستطع لا ببيانه السهل ولا بيانه الصعب ان يثبت ان قوله مما يفيده الكتاب أو ينطبق على أصول الشريعة . ( ثالثا ) زعمه ان كتب الشيعة وحدها تدعي نزول الآية في المتعة وانه لا يوجد في كتب غيرها قول لأحد بذلك كذب منه وافتراء فقد شاركها في ذلك كتب اجلاء العلماء ممن تسموا بأهل السنة من المفسرين والمحدثين وغيرهم ومنهم الذين قالوا بنسخها بآية إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ * فان القول بالنسخ اعتراف بنزولها في المتعة وشاركها في ذلك اجلاء الصحابة والتابعين فكل هؤلاء لا يعرفون أدب البيان ونظم القرآن ويعرفه وحده موسى تركستان . وما سميت المتعة متعة إلا تبعا لتسمية القرآن الكريم . وهذه كلمات من أشرنا إليهم ننقلها لتعرف مبلغ علم هذا الرجل وصدقه . روى الطبري في تفسيره ان ابن مسعود كان يقرأ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى اه . وهو وان كان خبر واحد لا يثبت به القرآن كما قال الطبري أو من باب التفسير فهو يدل على أنه كان يرى أن الآية نازلة في المتعة وقال الإمام الرازي في تفسيره : روى أن أبي بن كعب كان يقرأ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى وهذا أيضا قراءة ابن عباس اه . ويأتي قول عمران بن حصين نزلت آية المتعة في كتاب الله تبارك وتعالى وعملنا بها مع رسول الله ص فلم تنزل آية تنسخها ولم ينه عنها النبي حتى مات . 266 وروى الطبري أيضا في تفسيره عن أبي كريب حدثنا يحيى بن عيسى حدثنا نصير بن أبي الأشعث حبيب بن أبي ثابت عن أبيه ورواه الثعلبي في تفسيره عن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه : أعطاني ابن عباس مصحفا فقال هذا على قراءة أبي قال أبو كريب قال يحيى فرأيت المصحف عند نصير فيه فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى . وفيه بسنده عن أبي نصيرة سالت ابن عباس عن متعة النساء فقال أما تقرأ سورة النساء قلت بلى قال : فما تقرأ فيها فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى قلت لا ، لو قرأتها هكذا ما سألتك قال : فإنها كذا أنزلت وبسند آخر عن أبي نصيرة نحوه . وبسند آخر عن أبي نصيرة قرأت هذه الآية على ابن عباس فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ قال ابن عباس إلى أجل مسمى قلت ما اقرؤها كذلك قال : والله لأنزلها الله كذلك ثلاث مرات ، وبسنده عن شعبة عن أبي إسحاق عن عمير ان ابن عباس قرأ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى . وبسنده عن شعبة عن أبي إسحاق عن ابن عباس نحوه . وبسنده عن قتادة قال في قراءة أبي بن كعب فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ اه تفسير الطبري . وفي الدر المنثور في تفسير كتاب الله بالمأثور للسيوطي : اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في حديث انه كان يقرأ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى . قال واخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس ( إلى أن قال ) وكانوا يقرءون هذه الآية فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى . قال واخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه عن أبي نضرة « 1 » قرأت على ابن عباس فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ قال ابن عباس فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى قلت ما نقرؤها كذلك فقال ابن عباس والله لأنزلها الله كذلك ، واخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال في قراءة أبي بن كعب فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى ، واخرج ابن أبي داود في المصاحف عن سعيد بن جبير قال في قراءة أبي بن كعب فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى واخرج عبد الرزاق وابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس رحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة من الله رحم بها أمة محمد ولولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شقي ، قال وهي التي في سورة النساء فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى كذا وكذا من الأجل على كذا وكذا قال وليس بينهما وراثة فان بدا لهما ان يتراضيا بعد الأجل فنعم وان تفرقا فنعم وليس بينهما نكاح وأخبر انه سمع ابن عباس يراها الآن حلالا اه . الدر المنثور وهذه القراءة ولو قيل إنها غير متواترة وغير ما جاءت به مصاحف المسلمين - كما في تفسير الطبري - فإنها تدل على أن الذين قرءوا بها كانوا يرون ان الآية واردة في المتعة ولعلها كانت من باب التفسير لا القرآن وفي شرح التحرير لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ج 2 ص 195 طبع مصر عند ذكر قوله تعالى : ( وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ) الآية لا لمراد أولاد الأم بدليل قراءة ابن مسعود وغيره وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ من أم والقراءة الشاذة كالخبر على الصحيح اه . وقال العلامة الشرقاوي في الحاشية قوله كالخبر أي خبر الواحد في الاحتجاج بها اه . وحينئذ فلتكن هذه القراءة كخبر الواحد في الاحتجاج بها على أن الآية نازلة في المتعة . وجماعة من أكابر العلماء كانوا يقولون بورود الآية في المتعة - رواه الطبري في تفسيره بسنده عن السدي ومجاهد وأخرجه عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد كما في الدر المنثور . وروى الطبري في تفسيره عن شعبة انه سال الحكم

--> ( 1 ) كأنه أبو نصيرة المتقدم في سند الروايات الأخر وصحف أحدهما بالآخر - المؤلف - .