السيد محسن الأمين

267

أعيان الشيعة ( الملاحق )

بن عتيبة عن آية فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ أمنسوخة هي قال لا « 1 » قال الحكم قال علي : لولا ان عمر نهى عن المتعة ما زني إلا شقي وهو كالصريح بان شعبة والحكم كانا يقولان بنزولها في المتعة فشعبة انما سأله عن انها منسوخة أم لا اما كونها واردة في المتعة فكان مسلما عنده والحكم بجوابه انها غير منسوخة علم أنها واردة في المتعة عنده فظهر ان قوله لم ينزل في جواز المتعة قرآن محض تعصب وعناد ومصادمة للبديهة . وان أكابر الصحابة والعلماء الذين اعترفوا بنزولها في المتعة هم اعرف منه وأدرى باللغة وأدب البيان وان هذا الكلام ما دعاه اليه إلا جهله واتباع هواه قصدا لتصحيح قول من يعترف بعدم عصمته وإذا كان الصحابة والتابعون والعلماء والمفسرون يقولون بنزولها في المتعة وهو يقول لم ينزل في جوازها قرآن فلم يبق إلا أن ينزل عليه جبرئيل ويخبره لذلك أو يكلمه الله من وراء حجاب كما كلم موسى بن عمران . ثم أراد بتمحلاته التي صارت معروفة ان يجيب عن قراءة من قرأ إلى أجل مسمى فقال في ص 166 نعم روي في الشواذ زيادة إلى أجل مسمى ولا ريب ان هذه الزيادة لم تكن إلا على سبيل البيان وتفسير المعنى من كتاب المصحف أو من صاحب المصحف وما يراه صحابي أو تابعي ليس بحجة على أحد ولم تكن حجة على أحد أصلا لأن من نسبت اليه هذه الزيادة قراءته في الأسانيد المتواترة وفي كل المصاحف بغير هذه الزيادة وقال في ص 167 تسمية الأجل شرط لا رخصة فيه عند الشيعة وان لم يسم أجل ينعقد دواما فسقوط إلى أجل مسمى من التلاوة ومن المصاحف يهدم مذهب الشيعة في متعة النساء لأن ارتفاع شيء بعد ما ثبت يجتث كل آثاره ثم الأجل في المتعة أجل العقد والزيادة الشاذة لو ثبتت لا تكون إلا أجل الاستمتاع والبون بين الأجلين أطول من بعد المشرقين فعقد المتعة إذا انعقد ينعقد إلى أجل رغما لهوى متمتع يتمتع إرغاما لمن حرمها لأن القراءة الشاذة ردت الأجل إلى الاستمتاع لا إلى العقد والعقد الذي هزله جد إذا انعقد ينعقد عقد ثبات ودوام . ونحن يكفينا وجود هذه الزيادة في مصحف أبي بن كعب وقراءته بها وقراءة ابن مسعود وابن عباس بها سواء أكانت قرآنا يتلى أم لا لأنها تدل على اعتقادهم ان الآية نزلت في المتعة وهم الذين نزل القرآن بينهم وحفظوه وجمعوه وان كانت تفسيرا فالتفسير من أبي لا ممن كتبوا المصحف وان كان منهم فهم أيضا من الصحابة وهو يكذب زعمه انه لا يوجد في غير كتب الشيعة قول لأحد انها نزلت في المتعة ويكذب أيضا دعاواه السابقة بأنه لم يقل أحد بنزولها في المتعة ولكنه لا يبالي ان يكذب نفسه بنفسه وقوله الأجل شرط لا رخصة فيه إلخ نوع من استدلالاته التي خص بها . نحن نقول الآية واردة في المتعة سواء أقرئت إلى أجل مسمى أم لم تقرأ ونجعل قراءة من قرأ من الصحابة إلى أجل مسمى دليلا على أنه كان يرى نزولها في المتعة وسقوط إلى أجل مسمى من التلاوة لا يفهم له معنى فمن قرأ بها قرأ بها طول حياته ولم تسقط من تلاوته ومن لم يقرأ بها لم تكن في تلاوته من أول الأمر فما معنى سقوطها من التلاوة . وسقوطها من المصاحف لأن رسم المصاحف على غير هذه القراءة وهي القراءة المشهورة فأين هو الشيء الذي ارتفع بعد ما ثبت ارتفاع ليلة القدر ؟ . والأجل في المتعة أجل العقد والأجل في قراءة من قرأ إلى أجل مسمى وان كان قيدا للاستمتاع إلا أنه لا يخرج عن كونه أجلا للعقد 267 والاستمتاع إلى أجل لا يكون إلا في العقد إلى أجل الدائم فالاستمتاع فيه غير محدود . هذا ان لم نحمل قوله فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ على إرادة فما عقدتم عقد متعة فقوله القراءة الشاذة ردت الأجل إلى الاستمتاع لا إلى العقد خال عن التحصيل وقوله البون بين الأجلين أطول من بعد المشرقين أبعد عن الصواب من بعد المشرقين ، وقوله عقد المتعة إذا انعقد ينعقد لا إلى أجل قد عرفت فساده فعقد المتعة لا يكون إلا إلى أجل والعقود تابعة للقصود فإذا انعقد انعقد إلى أجل رغما لهوى متمحل يتمحل إرغاما لمن يخالف من حرم وكذلك قوله : والعقد الذي هزله جد إلخ مع أنه لا يزيد على الاستدلال بعين الدعوى ويشبه الهزل لا الجد . وكون ما يراه صحابي أو تابعي ليس بحجة على أحد صحيح ولذلك لم يكن حجة على أحد ما رآه بعض الصحابة من تحريمها ولكن قوله هذا يناقض قوله السابق عند ذكر عصمة الخلافة الراشدة من أنه يعتبر سيرة الشيخين تعادل سنن النبي في إثبات الأحكام الشرعية وان الخلافة الراشدة معصومة عصمة الرسالة ولكن التناقض لا أهمية له عنده . ونحن لم نستند في الحل إلى أقوال الصحابة في قراءتهم هذه إلا لكشفها عن أن الآية نزلت في المتعة فيجب التمسك بها حتى يثبت الناسخ . وكونها ليست قرآنا غير معلوم بعد قراءة أبي وابن مسعود وابن عباس بها وحلف ابن عباس انها هكذا أنزلت وكون من نسبت اليه قراءته في الأسانيد المتواترة بغير هذه الزيادة غير صحيح فمن نسبت اليه لم يرو عنه انه قرأ بغيرها فضلا عن التواتر نعم الموجود في المصاحف بغير هذه الزيادة فهل يوجب ذلك الجزم ببطلانها مع روايتها عمن ذكر وتأكيد ابن عباس ذلك بالقسم وقد ظهر أيضا فساد قوله لم ينزل في المتعة قرآن . ( رابعا ) قوله وأرى ان أدب البيان إلخ هو من جملة آرائه التي علم حالها فيما مر ويأتي في مخالفتها العرف واللغة وإجماع المسلمين والعقول السليمة ودعواه التي كررها مرارا وضمنها ألفاظه الخشنة البذيئة بان أدب البيان وعربية هذه الجملة وإفادة النظم ولغة القرآن واعجازه تأبى أن تكون هذه الآية نزلت في المتعة . وتعليله ذلك بلزوم اختلال نظم الآيات بدعوى انه لو كانت هذه الآية نزلت في المتعة لكان الله تعالى قبل ان يتم بيان الحكم في أصل النكاح الذي أخذ في بيانه ترك الكلام أبتر وعجل إلى بيان حكم المتعة مع كونه اجتهادا في مقابل النص هو أوضح فسادا من أن يحتاج إلى رد ولبيان ذلك وغيره مما لا يزال يتغنى به . نذكر ما جاء من الآيات الكريمة في أحكام النكاح قال الله تعالى في أوائل سورة النساء : ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) فبين الدائم وملك اليمين ثم قال : ( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ) فبين حكم المهر وبذلك تم بيان قسمين من النكاح نكاح الحرة الدائم وملك اليمين ثم بين بعد آيات كثيرة مثل آيات المواريث وغيرها محرمات النكاح من النساء والرضاع والمصاهرة فقال : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ إلى قوله وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ : ( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ ) ذوات الأزواج : ( إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) من سبي من كان لها زوج أو كان لها زوج فباعها . ( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ ) بثمن أو صداق ( مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ) فبين انه يحل لهم ان يبتغوا بأموالهم ما عدا ما ذكر من المحرمات بشرط ان يكون نكاحا شرعيا لا سفاحا وهذا شامل لأقسام النكاح الأربعة . نكاح الحرة ، والأمة دواما والمتعة وملك اليمين ، ولما كان

--> ( 1 ) كلمة قال لا ليست في النسخة المطبوعة من الطبري سقطت سهوا من الطابع والتصحيح من الروضة - المؤلف - .