السيد محسن الأمين

264

أعيان الشيعة ( الملاحق )

والإباحة يوم أوطاس والتحريم بعدها مؤيدا والاذن بها في حجة الوداع والمنع عنها فيها كما قال بل اختلفت في وقت النسخ أكثر من ذلك ففي بعضها انه كان يوم خيبر وكان في المحرم سنة سبع وفي بعضها في عمرة القضاء وكانت في ذي الحجة سنة سبع وفي بعضها يوم الفتح بعد ان أباحها وكان الفتح لعشر بقين من رمضان سنة ثمان . وفي بعضها في غزاة حنين وكانت في شوال سنة ثمان . وفي بعضها عام أوطاس بعد ان رخص فيها ثلاثة أيام وكانت أوطاس في شوال بعد حنين بقليل . وفي بعضها في غزوة تبوك وكانت في رجب سنة تسع . وفي بعضها في حجة الوداع بعد ان أباحها وكانت سنة عشر فعلى هذه الروايات تكون قد أبيحت ونسخت في سنة سبع وثمان وعشر سبع مرات لا مرتين فقط كما قال بعضهم . وبين حنين وفتح مكة نحو من شهر فتكون قد أبيحت وحرمت في شهر مرتين وبإضافة أوطاس تكون قد حرمت وأبيحت في نحو من شهر ثلاث مرات فهذا الاختلاف العظيم امارة على بطلان أحاديث التحريم ولزوم التمسك بالإباحة المعلومة لا على بطلان أصل الإباحة فإنها معلومة من الشرع لا تتوقف على هذه الأحاديث . وامر المتعة على ما رووه حقا انه لغريب ولكن امر غرابته ليس بعجيب فإنهم أرادوا ان يصححوا ما لا يمكن ان يصح فوقعوا في هذه الغرابة التي اعترف بها هذا الرجل وأجراها الله على لسانه من حيث لا يشعر وان كان قد تقدمه غيره فقالوا ان امر المتعة من غرائب الشريعة . وأغرب من امر المتعة امر هذا الرجل فإنه الذي ينبغي ان يقال فيه ان امره من أغرب الأمور فإنه خالف إجماع المسلمين وقال إن المتعة لم تكن مباحة في شرع الإسلام أصلا وحمل الأحاديث الواردة فيها في الصحاح - التي يقول عنها انه لم يبق فيها زيف ولا دخيل - على الوهم وحكى عن جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين وجماعة من فقهاء مكة منهم ابن جريح وعن أهل الحجاز القول بها كما سمت [ سمعت ] وهو يقول لم تكن مباحة في شرع الإسلام أصلا وقد تبين بما ذكرناه تبينا لا يذر من ريب لمن عنده أدنى تثبت وانصاف ان نكاح التمتع وقع في صدر الإسلام بإجماع المسلمين بإذن الشارع وعلمه وان القول بعدم وقوعه مخالف للإجماع ومكذب للروايات الواردة في الصحاح وقدح في أكابر الصحابة وان انعقاده نكاح دوام نوع من الهذر لم يرد به خبر ولا أثر سواء أكان النكاح من أقوى العقود أم لا ثبوت المتعة بالقرآن الكريم أنكر هذا الرجل كعادته في انكار المسلمات والإجماعيات أن تكون المتعة ثبتت بالقرآن وتشدد في ذلك واطنب وأساء القول وكرر الشيء الواحد عدة مرات في عدة مواضع من وشيعته البالية بغير جدوى كعادته الممقوتة . فقال في ص 164 ليس بيد الشيعة في حل المتعة دلالة أو آية إلا فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ وفي ص 208 حيث إن متعة الشيعة كبيرة إلا على فقهاء الشيعة ثقيلة في السماوات وفي الأرض واسنادها إلى الكتاب المبين عيب شديد على الدين وإهانة لنساء المسلمين رأيت من موجب الأدب ان انبسط بالكلام عليها ببيان سهل يفيده الكتاب وأصول الشريعة وفي ص 32 ان ادعى مدع ان المتعة كانت حلا بإذن الشارع فلتكن ولنقل ان لا بأس بها ولا كلام في هذه على ردها وأنما كلامي الآن على أنها ثبتت بالقرآن الكريم أو لا . كتب الشيعة تدعي انه نزل فيها قول الله جل جلاله : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) وأرى ان أدب البيان يأبى وعربية هذه الجملة 264 الكريمة تأبى أن تكون هذه الجملة الجميلة الكريمة نزلت في المتعة لأن تركيب هذه الجملة يفسد ونظم هذه الآية الكريمة يختل لو قلنا إنها نزلت فيها . وفي ص 159 وأي كلمة يمكن أن تكون أضيع من آية ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ ) لو قلنا إن الله قبل ان يتم بيان حكم أخذ في بيانه ترك الكلام أبتر وعجل ليرضي شيعة علي كما عجل موسى ليرضي ربه فاخذ في بيان متعة الشيعة خوفا من ضياع كف من بر وحفنة من شعير . وفي ص 163 هل يمكن ان يكون متكلم أعجمي يعرف شيئا من البيان يقطع كلامه قبل إتمامه ويطفر طفرة عصفور ويأذن ان يسفد سفاد عصفور مقابل كف من بر ويطيل الكلام في أجر السفاد ثم يقول : ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا ) هل يكون مثل هذا الكلام كلام عاقل له شان . وفي ص 167 قال تتفلسف كتب الشيعة تروي عن هشام بن الحكم ان الله أحل الفروج للرجال على حسب القدرة أربعا للقادر على مهورها وإمساكها ونفقاتها ولمن دونه في الغنى والقدرة ثلاثا واثنتين أو واحدة ومن لا يقدر على مهر حرة ونفقتها فمما ملكت يمينه ومن لا يقدر على حرة ولا إمساك مملوكة فله المتعة بأيسر ما يقدر عليه من مهر بلا لزوم إمساك ولا نفقة يغني الله كل واحد عن الفجور بما أعطاه من القوة . وفي ص 167 - 168 هذه فلسفة بديعة وصنيعة جيدة اجتماعية لو قيلت في غير شرع القرآن اما في شرع القرآن فهي فلسفة مزخرفة محرمة تحرف القرآن مثل سائر تأويلات الشيعة وتنزيلاتها فآيات القرآن في قوله وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلى قوله غَيْرَ مُسافِحِينَ ذكر النكاح المطلق الذي ينبني عليه نظام البيت والعائلة والمجتمع ثم فرع عليه شرطية الاستمتاع بالنكاح المذكور من الأزواج فقط ثم قال من غير فاصل وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا إلى قوله وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فالاستمتاع المذكور من بين هاتين الآيتين لا يمكن ان يكون متعة الشيعة - على حسب هذه الفلسفة - إلا إذا اختل نظام الآية وبطل ترتيب البيان في القرآن وهي توجب اما اختلال نظم الآية وبطلان ترتيب البيان واما ان يكون تفلسف الشيعة هباء منبثا فمتعة الشيعة جفاء مجتثا ، وفي ص 120 - 122 مادة المتعة نزلت في آيات كثيرة بمعان أصلها واحد . متعة التسريح بإحسان . متعة الحج . الانتفاع بطيبات الرزق . ثم قال ومن عجيب اعجاز القرآن ان المتاع وباب التفعل والتفعيل فيه قد جاء في القرآن لانتفاع موقت ولم يجيء الاستمتاع فيه إلا في الانتفاع الدائم الذي لم ينقطع إلا بانقطاع حياة الدنيا : ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها ) اما متعة النكاح ونكاح المتعة فلم ينزل قرآن فيها وفيه ولبيان هذا المعنى عقدت هذا الباب . وفي ص 140 الكتاب الكريم يقول مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ . مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ ونكاح المتعة لا إحصان به والمتعة فيها سفاح ماء في غير حرث والمتعة هي اتخاذ خدن في كلا الطرفين فهي حرام بنصوص القرآن الكريم . وفي ص 148 - 149 مهما أنكر ملأ شيئا فلا أنكر على الشيعة ان تتبع الظن وتعيد ما تهوى الأنفس وتهتوي حيث تستهويها دعوى الولاية وتفتري على العصر الأول وتقول على الله وعلى دين الله كل ما يوحيه عشق الوضع وهوى التقية ما أنكر شيئا من ذلك لها دعاويها انما أنكر القول بان متعة الشيعة نزل فيها القرآن الكريم ثم استبعد غاية الاستبعاد ان يكون مؤمن يعلم لغة القرآن ويؤمن باعجازه ويفهم إفادة النظم يقول إن الآية نزلت في متعة النساء قول لا يكون إلا من جاهل يدعي ولا يعي ثم إن أصل الشيعة قد حصر الأدب في أعيان الشيعة واحتظر أئمة الأدب في حظيرة واحتكر البلاغة والأدب في زريبة وو جعل البلاغة