السيد محسن الأمين
256
أعيان الشيعة ( الملاحق )
الرواية عن أئمة أهل البيت ع ولم يتحقق غير ذلك ولكن الناس توسعوا في تفسيره وقالوا فيه أقاويل لا تستند إلى مستند شأنهم في أمثال ذلك . ولو ثبت انه كما قال كشف الظنون لم يكن فيه استبعاد ولا استنكار بل استنكار ذلك واستبعاده حجر على قدرته تعالى وتضييق لسعة علمه وعجائب قدرته لا تحيط بها العقول ولا تصل إليها الأوهام ، فجعل جفر الامام مثل نجامة منجم وعرافة العرب وكهانة اليهود وفقير الهند جهل وتعصب في غير محله ، في الجفر علم إلهي بلسان خاتم النبيين وقلم سيد الوصيين فجعله كالأمور المذكورة لا يخرج عن الجهل والتعصب الذميم ، نعم الامام اعلم من منجم ولكن صاحب اللزوميات ضرب لذلك مثلا مرآة المنجم : والله قد ضرب الأقل لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس ومن ذلك تعلم أنه أول داخل في قوله تعالى : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) الآية . وقد سبقت دعوى هذه دعوى من قال إن بعض الصحابة كانت تحدثه الملائكة حتى اكتوى كما مر ولم يدع ان إمامه ينظر في جداول الجفر كما عرفت لكن هذا الرجل يتيه في وادي التعصب ويتعب نفسه عبثا . والعالم والامام يتحدث بنعمة الله ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) وليس ذلك منافيا للتواضع وطلب المزيد هذه هي أدلة هذا الرجل وهذه هي انتقاداته . وأراد بعيبه الأئمة الطاهرين بالأم القيصرية والمرأة الكسروية متفاصحا بأثر وإرث . الاقتداء بسلفه الأموي أحد أركان الأمة المعصومة هشام بن عبد الملك حين قال لزيد الشهيد : تطلب الخلافة وأنت ابن أمة فقال : الخلافة أعظم أم النبوة وقد كان إسماعيل ابن أمة وكان من ذريته سيد النبيين وكان اسحق ابن حرة وكان من ذريته القردة والخنازير . وبعد فما يقصر برجل جده رسول الله وأبوه علي أمير المؤمنين وجدته خديجة وأمه الزهراء ان يكون ابن أمة فلا عيب على أئمة أهل البيت وجدهم الرسول وأبوهم الوصي وأمهم البتول بان أمهم قيصرية وجدتهم كسروية . ومفاتيح بيت النبوة لم تكن بيده ليعرف ما جاء منه بواسطة السيدة فاطمة من الذي جاء بواسطة شهربانو كلام فارغ يأسف المرء على وقت يضيعه في رده . وعلم النبي ( ص ) قد أفضى به إلى أخيه وابن عمه وباب مدينة علمه ووارث علمه فصار كأنه عاين كل ما لدى الله في أم الكتاب إلى آخر ما زوقه من عبارات الصوفية حتى وصل إلى التدليات واملى عليه من ذلك ما كتبه في مسك جفر توارثه منه أولاده واحدا بعد واحد وكانوا ينظرون فيه . وهذا هو العلم للنبي الذي له علوم الأولين والآخرين وورثها منه أخوه وابن عمه سيد الوصيين وورثها لأبنائه الأئمة الطاهرين لا هذا الكلام الفارغ الساقط الذي بحث عليه هذا الرجل واستخرجه من مزابل فكره . والجفر بعد ما وردت به الروايات عن الأئمة الهداة بأنه مسك جفر فيه علم من إملاء النبي بخط الوصي ولم يكن مانع يمنع من ذلك عقلي ولا نقلي وجب التصديق به ويكون آية من آيات الله تعالى فمنكره أقل ما يقال فيه انه داخل في قوله تعالى وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ إلى قوله وَهُمْ مُشْرِكُونَ . ولكن التركستاني بانصافه وعلمه الجديد وأقواله التي لا تتجاوز حد الاستبعاد والسخرية والاستهزاء ينكر ذلك كله وقبله قد استبعد أناس البعث والحشر والنشر 256 ( وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ) * واستهزءوا بالرسل وسخروا منهم ( فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) * . التعصب [ التعصيب ] هو إعطاء ما زاد عن سهام الورثة المفروضة في الكتاب للعصبة كميت خلف بنتا أو بنتين فللواحدة بنص الكتاب النصف وللبنتين الثلثان يبقى نصف أو ثلث . فعندنا يرد النصف على البنت فتأخذ جميع المال ويرد الثلث على البنتين فيكون المال بينهما بالسوية وليس للعصبة شيء وهكذا جميع المسائل التي يزيد المال فيها عن سهام الورثة يرد الزائد على أصحاب السهام بنسبة سهامهم بتفصيل مذكور في محله عدى الزوج والزوجة فلا رد عليهما كما لا ينقص نصيبهما عند العول . وعند من قال بالتعصيب يكون الزائد للطبقات المتأخرة من العصبة الذكور كالأخ وابن الأخ والعم وابن العم دون الإناث فلا تعطى الأنثى وان كانت أقرب من الذكر في النسب شيئا . قال في ص 216 في توريث العصبة خلاف طويل عريض بين الأمة والشيعة . سئل الصادق المال لمن هو للأقرب أو للعصبة فقال المال للأقرب والعصبة في فيه التراب وتوريث الرجال دون النساء قضية جاهلية . قال في ص 217 دليل الأمة قول النبي : الحقوا الفرائض بأهلها فما ابقته الفرائض فلأولي رجل ذكر و حديث جابر ان سعد بن الربيع قتل يوم أحد وان النبي ( ص ) زار امرأته فجاءت بابنتي سعد فقالت يا رسول الله ان أباهما قتل وأخذ عمهما المال كله ولا تنكحان الا ولهما مال فقال النبي سيقضي الله في ذلك فانزل الله ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) حتى ختم الآية فدعا النبي أخا سعد وقال اعط الجاريتين الثلثين واعط أمهما الثمن وما بقي فلك . ورأينا المعنى الجوهري في الوارث هو التعاون والتناصر حتى إذا لم يوجد في القريب كان في صدر الإسلام يحرم من الإرث ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا ) والتناصر في نظام الأبوة كان ينتشر في عمود النسب بين العصبة وعلى نظام الأبوة وعلى روح التناصر بين نظام المواريث في الإسلام . وقال في ص 218 والله سمى للبعض حظه ولم يسم حظ الآخرين وهم العصبة ولم يكن عدم التسمية في الآخرين لضعف في القرابة أو الاستحقاق بل لشدة القرابة وقوة الاستحقاق بدليل ان الكتاب لم يسم الا حظ الإناث فقط البنت والأم والأخوات ولم يسم حظ الأبناء والأب والاخوة . بين القرآن حال أكبر عصبة وهو الأب ليتبين حال سائر العصبات بدلالة النص . وقال في ص 219 والسنة وهي قول الشارع الحقوا الفرائض بأهلها وما ابقته الفرائض فلأولي رجل ذكر بيان لبعض ما تفيده آيات الكتاب الكريم فان الكتاب قد سمى حظ ذي الفرض ولم يسم حظ العصبة وهم أقوى الورثة . وقد طاش طيش كتب الشيعة فقالت انما هذه السنة كلمة ألقاها الشيطان على السنة العامة وان طاوسا راوي هذا الحديث عن ابن عباس قد تبرأ منه وان ابن عباس أنكر رواية طاوس وان العصبة في فيه التراب هذه تقولات الشيعة على بيان الكتاب الكريم والسنة الكريمة وعلى نظام التوريث في الإسلام تقولات وتهم عن غفلة وأوهام فان السنة ان نسيها ناس أو أنكرها منكر فان الذين هم احفظ منه واعدل قد حفظوها والأمة قد تلقتها حتى أن لم تثبت هذه السنة فان بيان الكتاب يغنينا كما قدمنا بيان الكتاب في الفروع