السيد محسن الأمين
257
أعيان الشيعة ( الملاحق )
وهم أحق وفي الأصول وهم أكبر وفي الاخوة في الكلالة ثم يشمل كل هؤلاء العصبات ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ * و أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ ) * . وقال في ص 222 فتوريث العصبة ثابت بجميع آيات المواريث في الفروع والأصول والاخوة وفي فروع الأصول البعيدة وكل آيات الإرث فيها إرث العصبة فتراب الشيعة ان أصاب فليس يصيب الا في الكتاب . ( ونقول ) كرر ما اعتاده من مقابلة الشيعة بالأمة لظلمة في رأيه مدلهمة . وقال المرتضى في الانتصار كما قال الباقر ع : توريث الرجال دون النساء مع المساواة في القربى والدرجة من أحكام الجاهلية وذم الله من أقام عليها بقوله ( أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً ) ورواية ما ابقته الفرائض ( إلخ ) رواها عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي ( ص ) ، وقال الشيخ الطوسي في التهذيب : الذي يدل على بطلان هذه الرواية انهم رووا عن طاوس خلاف ذلك وانه تبرأ من هذا الخبر وذكر انه لم يروه وانما هو شيء ألقاه الشيطان على السنة العامة روى ذلك أبو طالب الأنباري قال حدثنا محمد بن أحمد البربري حدثنا بشر بن هارون حدثنا الحميدي حدثني سفيان عن أبي إسحاق عن قارية بن مضرب قال جلست إلى ابن عباس وهو بمكة فقلت حديث يرويه أهل العراق عنك وطاوس مولاك يرويه ان ما أبقت الفرائض فلأولي عصبة ذكر فقال أمن أهل العراق أنت قلت نعم قال أبلغ من وراك اني أقول قول الله عز وجل ( آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ) وقوله ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ) * وهل هذه الا فريضتان وهل أبقتا شيئا ما قلت هذا ولا طاوس يرويه عن قال قارية بن مضرب فلقيت طاوسا فقال لا والله ما رويت هذا على ابن عباس قط وانما الشيطان ألقاه على ألسنتهم قال سفيان أراه من قبل ابنه عبد الله بن طاوس فإنه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك وكان يحمل على هؤلاء القوم حملا شديدا يعني بني هاشم اه . وأجاب الشيخ الطوسي عن الخبر الثاني بان رواية رجل واحد وهو عبد الله بن محمد بن عقيل وهو عندهم ضعيف ولا يحتجون بحديثه وهو منفرد بهذه الرواية وما هذا حكمه لا يعترض به ظاهر القرآن الذي بينا وجه الاحتجاج منه اه . وأشار بذلك إلى ما ذكره قبل هذا فقال : والذي يدل على بطلان القول بالعصبة قوله تعالى ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ) فذكر تعالى ان للنساء نصيبا مما ترك الوالدان والأقربون كما أن للرجال نصيبا مثل ذلك فلو جاز لقائل ان يقول ليس للنساء نصيب جاز ان يقول آخر ليس للرجال نصيب وإذا كان ذلك باطلا فما يؤدي اليه ينبغي ان يكون باطلا قال ويدل عليه أيضا قوله تعالى ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ) * فحكم الله تعالى ان ذوي الأرحام بعضهم أولى ببعض وانما أراد لذلك الأقرب فالأقرب بلا خلاف ونحن نعلم أن البنت أقرب من ابن ابن ابن أخ ومن ابن العم أيضا ومن العم نفسه لأنها انما تتقرب بنفسها إلى الميت وابن العم يتقرب بالعم والعم بالجد والجد بالأب والأب بنفسه ومن يتقرب بنفسه أولى ممن يتقرب بغيره بظاهر التنزيل وإذا كان الخبر الذي رووه يقتضي ان من يتقرب بغيره أولى ممن يتقرب بنفسه فينبغي ان نحكم ببطلانه اه . وجعله المعنى الجوهري في الوارث هو التعاون والتناصر خبط وخلط فالتعاون والتناصر كان سببا للإرث في صدر الإسلام لحكمة موقتة اقتضت 257 ذلك ثم نسخ وجعل الميراث بالقرابة فقط بقوله تعالى ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ ) فجعله المعنى الجوهري في الوارث هو التعاون والتناصر - مع أنه رجوع إلى امر منسوخ - لا دليل عليه حتى قبل النسخ بل المعنى الجوهري في الوارث هو القرابة وتفريعه على ذلك ان التناصر في نظام الأبوة كان ينتشر في عمود النسب بين العصبة تفريع لا محل له سواء أصح في نفسه أم لم يصح كقوله انه على روح التناصر بني نظام المواريث في الإسلام بل بني على القرابة لا سيما بعد نسخ التوارث بالتناصر . وكون التسمية لضعف القرابة والاستحقاق وعدمها لشدة القرابة وقوة الاستحقاق وعدمها فلسفة باردة وما علل به فاسد فالله سمى للأب ( وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ) وسمى للكلالة وفيهم الذكر والأنثى وسمي للزوج فالتسمية ليست تابعة لضعف القرابة والاستحقاق ولا عدمها لضد ذلك وهبه كذلك فأي ربط له بالتعصيب . وكون بيان القرآن لميراث الأب أكبر عصبة ليتبين منه حال سائر العصبات بدلالة النص لا يرجع إلى محصل كأكثر كلامه ولم يقله أحد قبله وما وجه الدلالة ككون حديث الحقوا الفرائض بأهلها بيانا لبعض ما تفيده آيات الكتاب فالآيات لا تدل على التعصيب بوجه من الوجوه ليكون الحديث بيانا لمداليل بعضها كما اقتضته مخيلة هذا الرجل . وكتب الشيعة لا يطيش طيشها لان الطيش شان من لا يرجع في أموره إلى أصل ثابت ومرجع الشيعة في كتبها إلى أقوال الأئمة من أهل بيت نبيها التي أخذوها امام عن امام حتى انتهت إلى جدهم الرسول ( ص ) . ورويت لنا عنهم بالأسانيد الصحيحة ولا يقولوا بالرأي والقياس والاستحسان وكون ذلك ألقاه الشيطان على ألسنة العامة مبالغة في إنكاره الذي قاله طاوس وتبرؤ طاوس المنسوب اليه رواية الحديث منه وانكار ابن عباس ان يكون طاوس رواه عنه كل ذلك لم تروه الشيعة وانما رويتموه أنتم وروته الشيعة عنكم وأخذته منكم كما مر في رواية أبي طالب الأنباري ومر ان سفيان أحد رواته قال أراه من قبل ابنه عبد الله بن طاوس وكان على خاتم سليمان بن عبد الملك وكان يحمل على بني هاشم حملا شديدا ولولا ذلك ما جعله سليمان على ديوان الخاتم فروى ضد ما يراه بنو هاشم عداوة لهم وإرادة للخلاف عليهم . فالذي طاش طيشه وجاش تعصبه وذهب رشده حتى لم يعد يميز بين رواية الشيعة ورواية غيرهم ولا يعرف مناحي الكلام هو هذا الرجل لا كتب الشيعة . والشيعة لم تتقول على بيان الكتاب الكريم الذي هو بريء مما تقوله عليه هذا الرجل ونسبه اليه من دلالته على التعصيب بدعوى انفرد بها لم يسبقه إليها سابق ولا يلحقه لاحق فأي تقول على بيان الكتاب الكريم أفظع وأفحش من هذا . كما انها لم تتقول على السنة الكريمة بل هو تقول عليها وحاول إثباتها برواية يبرأ منها من رويت عنه وترك ما قاله فيها أئمة أهل البيت الذين هم اعرف بسنة جدهم من كل أحد ومنهم لا من غيرهم يجب ان يؤخذ نظام التوريث في الإسلام . ولا تكون التهم الباطلة والغفلة والأوهام الا ممن اعرض عنهم وترك وصاية الرسول ( ص ) بالتمسك بهم إذ جعلهم شركاء القرآن لا يضل المتمسك بهما ابدا فمن هو الأحق بالتقول والغفلة والوهم والسنة ان نسيها ناس أو أنكرها منكر فمن يكون احفظ لها منهم ومن ذا الذي يصل إلى درجتهم في العدالة والحفظ فضلا عن أن يكون اعدل