السيد محسن الأمين

247

أعيان الشيعة ( الملاحق )

وقال في ص 208 الاعالة نص القرآن الكريم اجمع عليها شورى الصحابة وهم اعلم وأفقه من ابن عباس وقد سكت في مجلس الاستشارة ولو تكلم لفهم ان سند الإجماع هو بيان القرآن وبيان القرآن رياضي على وجه الاعالة وهي أخذ الحظوظ كلها من مخرج كسور سماها القرآن ومجموع الحظوظ يصح منه المسألة وقول الله في أول آيات المواريث ( فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ) جملة جميلة جليلة موجزة تصح بها جميع مسائل الفرائض بعد قوله ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) مجموع انصاف غير محصورة أو مجموع أثلاث غير معدودة هذا هو الوجه في أن الكتاب الكريم المبين قد حصر جميع مسائل الفرائض بين هاتين الآيتين من مخرجين مسميين لاحد لانصافهما ولا عد لاثلاثهما ولم يذكر مثل هذا الحساب الرياضي في غيرهما فان الإحالة إلى غير حد لا توجد في غيرهما . وقال في ص 193 إرث النسب دل عليه الكتاب ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ) ثم قال في ص 195 تمهيدا للاستدلال على العول ففي ابن وبنت يلزم علينا ان نقول الابن حظه النصفان والبنت حظها النصف والمجموع ثلاثة انصاف من الاثنين - مخرج النصف - وفي ابن وبنتين يلزم ان نقول الابن حظه الثلثان من الثلاثة - مخرج الثلثين - والبنتان لهما الثلثان من الثلاثة - مخرج الثلثين - فيكون القرآن بين حظ الذكر بعبارتين بيانا رياضيا بلسان عربي مبين وثلاثة انصاف من اثنين وأربعة أثلاث من ثلاثة هي العول الظاهر وبيان العول بمثالين في سهام الأولاد يهدي إلى جواز العول في سائر الورثة دلالة بداهة واقتضاء ثم أطال في بيان ذلك بما لا فائدة في نقله ثم قال في ص 196 فاعود وأقول إن العول نزل في القرآن نص عليه نص عبارة في أول آياته بأظهر شواهده فكيف تنكره الشيعة وكيف وقع فيه اختلاف المذاهب وكيف أمكن ان يخفى على ابن عباس ولنا فيه زيادة بيان ( يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ) . ( ونقول ) كرر مقابلة الأمة بالشيعة فيما مر ويأتي ولم يعلم أن الجماعة التي يخرج منها أئمة أهل البيت مقتدى الشيعة في إبطال العول ويخرج منها ابن عباس حبر الأئمة [ الأمة ] وغيرهم مما مر لا يجوز ان يطلق عليها لفظ الأمة . وفرض نصف وثلثين مثلا في مال يستلزم نسبة الجهل اليه تعالى كما أشار اليه ابن عباس والإمام الباقر بان الذي احصى رمل عالج يعلم أن المال ليس له نصف وثلثان فلا يمكن ان يكون اطلاق فرض النصف والثلثين الوارد في الكتاب العزيز شاملا لهذا المورد لئلا يلزم نسبة الجهل اليه تعالى فلا بد من تقييد الإطلاق وقد دل على هذا التقييد قول ابن عباس الذي اخذه عن أمير المؤمنين عن النبي ( ص ) ، أو عن النبي رأسا وقول أئمة أهل البيت شركاء القرآن وأحد الثقلين وهم اعلم بدين جدهم من كل أحد اما العول بإدخال النقص على الجميع بنسبة سهامهم فلا دليل عليه مع أنه مستلزم لاستعمال ألفاظ السهام في غير معانيها بدون علاقة كاستعمال الثمن في التسع وغير ذلك ولو فرض وجود العلاقة للزم استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي في استعمال واحد وهو غير جائز كما تقرر في الأصول وليس هنا معنى جامع ليكون من عموم المجاز مع أن القرينة مفقودة ومجرد عدم إمكان خروج السهام لا يصلح قرينة مع احتمال تقييد الإطلاق لو فرض عدم وجود الدليل عليه . وقد ظهر بذلك بطلان جميع ما أطال به من كلامه الذي يشبه رحى 247 تطحن قرونا تسمع جعجعة ولا ترى طحنا . فالشيعة لم ترد القول بالعول من عند أنفسها بل بما روته عن نبيها بواسطة أهل بيته أحد الثقلين الذي امر نبيها بالتمسك بهم ونجت من إشكال ابن عباس والإمام الباقر بقولها ان الله فرض في مال نصفا وما بقي لا نصفا وثلثين ووقع فيه غيرها لقوله ان اطلاق السهام في الآيات شامل لمورد العول وهو مستلزم للمحال ونسبة الجهل اليه تعالى ان بقيت السهام على حقائقها ولاستعمال اللفظ في معناه الحقيقي وفيما لا علاقة بينه وبين المعنى الحقيقي ولا قرينة في استعمال واحد وهو غير جائز كما مر . وإدخال النقص في سهام من اخره الله هو عين العدل وليس أخذا بحظ كبير ولا صغير جائر من العول بل غيره هو الجور فانا أدخلنا النقص على من دل الدليل على دخول النقص عليه وانه ليس بذي فرض في هذا الفرض لكونه وارثا بالقرابة وكون الحكم عادلا أو جائرا مرجعه نص الشارع لا الرأي والاستحسان فما حكم به هو العدل وما لم يحكم به هو الجور وقد ظهر اندفاع أصل الاشكال والتسمية في الكتاب غير شاملة لمن ادخل عليه النقص بعد التقييد وكون النقص في جميع السهام عولا عادلا وفي سهم المؤخر فقط عولا جائرا انما يتم مع فرض الشمول وقد عرفت عدمه وانه غير ممكن لان الذي احصى رمل عالج وجميع ذرات جميع الكائنات يعلم أن المال ليس له نصف وثلثان فكيف يفرضهما فيه . وكون الأمة أخذت بالعول العادل والشيعة بالسبيل الجائر كلام جائر فمن يسميهم الأمة أخذوا بالعول الجائر الذي لم يفرضه الله وجاروا على أكثر ذوي الفروض فنقصوهم عن فروضهم التي فرضها الله لهم وأعطوا المال الذي فرضه الله لشخص غيره بغير دليل . والشيعة بما حفظته عن أئمتها عن جدها الرسول ( ص ) أخذت بالسبيل العادل فأعطت ذوي الفروض فروضهم وأعطت من لم يجعل الله له فرضا في هذه الصورة الباقي لان ذلك هو الذي جعله الله له فهي لم تنقص أحدا شيئا مما جعله الله له . والذي قسم المال وسمى السهام هو الذي احصى رمل عالج ولذلك قلنا إنه لا يمكن ان يفرض في مال سهاما لا يسعها وليس ذلك أصل الاشكال فقد عرفت انه لا إشكال أصلا والإمام الباقر لم يكن منتحلا مذهب أحد ولا قوله في وقت من الأوقات لا ابن عباس ولا غيره بل كان وارثا للعلم عن آبائه الذين تعلم منهم ابن عباس عن جده رسول الله ( ص ) الذي سماه باقر العلم لتوسعه فيه . وقد تبين بهذا ان القول بان لا عول عند الشيعة ليس قولا ظاهريا بل قول واقعي فإنه لا عول عند الشيعة بالمعنى المصطلح عند الفقهاء واما دخول النقص على البعض فليس بعول اصطلاحا والشيعة لم تقل به الا لما قام عندها من الدليل لا ردا لمذهب الأمة ولا هربا من وفاق العامة لأنهم في أكثر الفروع قبلوا مذهب من يسميهم الأمة ولم يردوه ووافقوا العامة ولم يهربوا من وفاقهم وانما تركوا مذهب شخص واحد قاله برأيه واجتهاده لما ظهر لهم ان الصواب في غيره بما بينه ابن عباس وبينه أئمة أهل البيت . وسيان عندهم مع موافقة الدليل وفاق العامة وخلافها . وسواء أكان العول هو النقص أم الزيادة فجعل النقص في جميع السهام بقدر متناسب وتسميته عولا عادلا انما يتم إذا فرض شمول آيات الفرائض للجميع وقد عرفت بطلانه كما ظهر لك أن القائلين بالعول لم يحافظوا على نصوص الكتاب وخالفوها كلها فمن فرض له النصف أعطوه أقل منه ومن فرض له الثلثان أعطوه أقل منهما بالاجتهاد وهو العول الجائر بكل معنى الجور وأن الشيعة حافظوا على نصوص القرآن الكريم فابقوها بحالها في غير من دخل عليه النقص وقيدوا ظاهر الإطلاق فيمن دخل عليه النقص بما ثبت عندهم من السنة وهذا هو