السيد محسن الأمين

241

أعيان الشيعة ( الملاحق )

خال من كل شائبة مطمئن بامتثال ما امره به ربه في امر التقية ولكن قلب هذا الرجل في غلاف العداء والمراء مستور عن رؤية الحق وإذا كان لا يبقى لقول مستعمل التقية قيمة ولا لعمله صدق ولا لوعده وعهده وفاء يكون اعتراضه متوجها إلى الله تعالى لأنه رخص للصحابة في إظهار كلمة الكفر تقية ولجميع المسلمين في جميع أنواع التقية فعرضهم لأن لا يكون لأقوالهم قيمة ولا لعملهم صدق ولا لوعدهم وعهدهم وفاء . وأولى بالانطباق عليه من الآية التي استشهد بها قوله تعالى ( وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ) . وما استشهد به من تقسيم الامام العبادة إلى أقسامها الثلاثة لا شاهد فيه فعبادة الامام التي يأتي بها لحفظ دمه وماله وعرضه هي من أخلص العبادات وأفضلها وهي من عبادة الأحرار اتي بها إطاعة للأمر بالتقية والنهي عن الإلقاء باليد إلى التهلكة وحبا لله تعالى . وقوله فكيف يكون حال امام معصوم ( إلخ ) يقال له كيف يكون حال نبي مرسل خاتم الأنبياء وأفضلهم يجيز لعمار النطق بكلمة الكفر وسب النبي وانكار الوحدانية والنبوة والاعتراف بان الأصنام يحق لها العبادة وانها تقرب إلى الله زلفى حفظا لنفسه ولا يجيز الإتيان بعبادة أو فتوى حفظا للنفس فأي الأمرين أفظع وأشنع عند الله وعند العقلاء ، وبذلك يظهر هذره في قوله وهما في خوفه ( إلخ ) فالإمام المعصوم لا يأتي بالعبادة عند الجائز [ الجائر ] وهما في خوفه ولا طمعا في رضاه ولا سعيا لارضاء هوى باطل وليس هو ضالا ينافق في تظاهره بالوفاق للعامة بل اللضال [ الضال ] والمنافق من ينسب اليه الضلال والنفاق . واما ما حكاه عن طومار الباقر وقد مر له حكاية نظيره فانا نسأله كيف الجمع بين ما في هذه الطومار والطومار المنزل من عنده تعالى وفيه وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . ونحن معاشر شيعة أهل البيت الذين هم اعلم الناس بسنة جدهم ( ص ) نبرئ كل مؤمن ومؤمنة لهما أدب من كل ما يعاب ولكنه أساء فهما فأساء إجابة . والجمل التي قال إن غثها وسمينها للشيعة ليس فيها غث وكلها حق بما مر من الأدلة لكن عناده وتعسفه وشدة تحامله يأبى له الا ان يجعل فيها غثا بغير دليل ولا برهان . وقوله كلها أريد بها باطل هو عين الباطل وانما جمله وكلماته هذه كلها باطل أريد بها باطل وإذا كان بعضها حقا فكيف حكم بأنه موضوع على لسان الإمامين هل هذا الا سوء ظن وتهجم بسوء القول من غير دليل . أدب التقية قال في ص 81 أصابت أصول الكافي إذ تروي إذا حضرت البلية فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم وإذا نزلت نازلة فاجعلوا أنفسكم دون دينكم هذا هو أدب التقية بذل النفيس في حفظ النفس وبذل النفس في حفظ الدين . التوكل واليقين قال في ص 82 ثبت عند الشيعة حديث حد التوكل اليقين وحد اليقين ان لا تخاف مع الله شيئا . ( ونقول ) ما زعمه أدب التقية الظاهر أنه لا ربط له بالتقية بل المراد بالحديثين انه إذا دار الأمر بين حفظ النفس وحفظ المال فحفظ النفس مقدم 241 وإذا خيف على الدين وجب الجهاد وجعل النفس دون الدين . وحديث التوكل أيضا لا يرتبط بالتقية وليس فيه منافاة لرأينا في التقية الذي سلف ولا لغيره ولو جرينا على ظاهره لبطلت التقية من رأس بل هذا الحديث إذا صح جار مجرى كلام أهل العرفان والمتصوفة الذين ينتسب إليهم كما جاء في بعض كلامه وما هو في هذه الاستشهادات الا كحاطب ليل . الحرية في الفكر والقول والعمل قال في ص 82 لم تكن المباحثة والمذاكرة في عصر من العصور توجب خيفة على النفس والنفيس والمجتهد كان حرا في فكره وقوله وعمله ثم نشره . وقال في ص 84 ولم يكن في عصر من العصور الإسلامية قتل وعقابه إذا أعلن وتجاهر بعقيدته لم يكن البتة شيء من ذلك وكل ما روي في ذلك فهو من أوضاع الشيعة . ( ونقول ) امر هذا الرجل من غرائب الأمور فهو يأبى دائما الا مصادمة البديهة والا العناد ومخالفة الضرورة وانكار المسلمات كان الله لم يخلقه الا لذلك يزعم حرية الفكر والقول والعمل والنشر في جميع الأعصار والحال انه لم يكن أحد في عصر من العصور حرا في فكره وقوله وعمله ولا في نشره وكانت المباحثة والمذاكرة في جميع العصور توجب خيفة على النفس والنفيس فقد أخفي ابن عباس القول بعدم العول أيام الخليفة وأظهره بعده وقال هبته وكان امرا مهيبا . ونفي سعد إلى حوران ولم يكن حرا في فكره ونفي أبو ذر ولم يكن حرا في فكره . وقتل حجر بن عدي الكندي وكل هؤلاء من خيار الصحابة وقتل مع حجر نحو من سبعة أحدهم ابنه وكلهم لم يكونوا أحرارا في أفكارهم وأقوالهم وأعمالهم ولم يكن في دولة بني أمية أحد يجسر ان يروي فضيلة لعلي بن أبي طالب ولا ان يسمي باسمه ولا يكتني بكنيته ولما دخل علي بن عبد الله بن العباس على عبد الملك بن مروان سأله عن اسمه وكنيته فقال علي أبو الحسن فقال لست احتملهما لك فغير كنيته وتكنى بأبي العباس قاله أبو نعيم الاصفهاني في حلية الأولياء فلم يكن المرء حرا حتى في اسمه وكنيته . ولما قتل الحسين ع لم يجسر أحد على رثائه . والإمام أحمد بن حنبل ضرب وحبس لأنه قال بعدم خلق القرآن وضرب غيره وحبس لأنه قال بذلك أفكان هذا من آثار حرية الفكر والقول والعمل عند موسى جار الله وربما كان للناس بعض الحرية والمذاكرة حتى الدهريين والملحدين الا فيما يرجع إلى فضل أهل البيت ونصرة فقد كان ذلك ممنوعا منعا باتا ولم يكن جزاء مرتكب هذه الجريمة غير القتل والحبس والنفي والحرمان . وأغرب من ذلك - ولا غرابة في امر هذا الرجل - قوله : لم يكن في عصر من العصور قتل وعقابه لمجاهرته بعقيدته وزعمه ان كل ما روي في ذلك من أوضاع الشيعة . فان هذا يدل على جهله بالتأريخ أو على تعصبه وعناده الذي أدى به إلى انكار المسلمات أو على كليهما والافراد والجماعات الذين قتلوا على أو أوذوا في سبيله في كل عصر من العصور لا يمكن احصاؤهم . وكان يكفي لإيذاء الرجل وطرده وحرمانه بل قتله في دولة بني أمية ان يقال عنه انه ترابي حتى أن جبل أبي قبيس لما استولى عليه الحجاج في حرب ابن الزبير وجاء الخبر بذلك إلى الشام قال الشاميون لا نرضى حتى يؤتى بهذا الترابي الخبيث إلى الشام - ظانين ان أبا قبيس رجل وكان الرجل إذا نسب إلى الإلحاد والزندقة أهون من أن ينسب إلى وكان الرجل في عهد