السيد محسن الأمين

242

أعيان الشيعة ( الملاحق )

بني أمية يتقي من زوجته وخادمه ولا يجسر أحد ان يروي حديث علي ، وكم نهبت وهدمت الدور وقطعت الأيدي والأرجل والعراقيب وصلب قوم على جذوع النخل وفعلت الأفاعيل في ذلك العصر على . جيء بحجر بن عدي وأصحابه وهم نحو أربعة عشر رجلا من الكوفة إلى الشام مكبلين بالحديد لانكارهم سب علي بن أبي طالب وعدم براءتهم منه فقتل نحو من نصفهم بمرج عذرا ، قال ابن الأثير طلب اثنان من أصحاب حجر ان يرسلوهما إلى معاوية فقال لأحدهما ما تقول في علي قال أقول فيه قولك قال تبرأ من دينه الذي يدين الله به فسكت فتشفع فيه بعض الحاضرين فنفاه إلى الموصل فمات بها وقال للآخر ما تقول في علي قال دعني لا تسألني فهو خير لك قال والله لا أدعك قال أشهد انه كان من الذاكرين الله كثيرا من الآمرين بالحق والقائمين بالقسط والعافين عن الناس ( إلى أن قال معاوية ) قتلت نفسك قال بل إياك قتلت فرده إلى زياد وامره ان يقتله شر قتلة فدفنه زياد حيا وقتل دعي بني أمية زياد بن سمية الملحق بأبي سفيان بشهادة أبي مريم الخمار انه زني بأمه وهي تحت عبيد رشيد الهجري على قطع يديه ورجليه ولسانه وصلبه وقتله هذا الدعي أيضا جويرية بن مسهر العبدي على قطع يده ورجله وصلبه إلى جذع ابن معكبر وقتل ابنه الدعي ابن الدعي عبيد الله ميثما التمار على صلبه وطعنه في اليوم الثالث بحربة فقتله . وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة مصدع المعرقب انما قيل له المعرقب لان الحجاج أو بشر بن مروان عرض عليه سب علي فأبى فقطع عرقوبه ، قال ابن المديني فقلت للراوي في اي شيء عرقب قال في اه . وقتل الحجاج الطاغية عامل عتاة بني أمية فيمن قتل من شيعة علي ع كميل بن زياد النخعي على امر به فضربت عنقه وقتل هذا الطاغية أيضا قنبرا مولى علي ع بعد ما عرض عليه البراءة من دين علي فلم يفعل فأمر به فذبح . ولم يكن العصر العباسي اقلا بلاء على الشيعة من ذلك العصر فكم قتل ملوك بني العباس قوما من الشعراء لمدحهم آل علي وقطعوا لسان بعضهم واحرقوا ديوانه وبعضهم نبشوه بعد موته وأحرقوه . قال ابن شهرآشوب في المعالم : علي بن محمد بن عمار البرقي احرقوا ديوانه وقطعوا لسانه . وأبو الحسن علي بن وصيف الناشي المتكلم بغدادي من باب الطاق حرقوه . ابن مدلل أو مدرك الحسيني نفي من الموصل . منصور بن الزبرقان النمري نبشوا قبره اه . هذه هي العصور التي يتشدق موسى جار الله بحرية الفكر والقول والعمل فيها ويقول بلا خجل ولا استحياء لم يكن في عصر من العصور الإسلامية قتل وعقابه لمجاهرته بعقيدته البتة وكل ما روي في ذلك من وضع الشيعة . وما ذكرناه هو غيض من فيض وقطرة من بحر مما وقع من الظلم والاضطهاد لائمة أهل البيت وشيعتهم في الدولتين الأموية والعباسية وبعدهما وكتب السير والاخبار حافلة بذلك . ومن الجماعات الذين قتلوا بالألوف على شيعة إفريقية الذين قتلوا في عهد المعز بن باديس سنة 407 كما ذكره ابن الأثير ( ومنهم ) شيعة حلب الذين قتلوا قتلا عاما فيما بعد المائة السادسة وكان جل أهلها شيعة ( وممن ) قتل بعد المئة السابعة على من أعاظم علماء الشيعة محمد ابن مكي العاملي الجزيني المعروف بالشهيد الأول الذي قتل بالسيف ثم صلب ثم أحرق برحبة قلعة دمشق والشيخ زين الدين بن علي العاملي الجبعي المعروف بالشهيد الثاني المقتول قرب إستانبول والقاضي نور الله التستري المقتول ببلاد الهند والقاضي شمس الدين محمد بن يوسف الدمشقي الذي قتل شر قتلة على وأحرق تحت قلعة دمشق وقتل معه 242 حسين البقسماطي راجع شذرات الذهب في حوادث سنة 942 ج 8 ص 249 والسيد نصر الله الحائري المقتول في إستانبول على حين أرسله نادر شاه سفيرا إلى الدولة العثمانية للاعتراف بالمذهب الجعفري فكان جزاؤه القتل وقد ذكر القصة الشيخ عبد الله السويدي البغدادي في بعض رسائله المطبوعة بمصر وعندي نسخة مخطوطة من هذه الرسالة رواها شيخ محمد السويدي عن والده الشيخ عبد الله وقال إن والده ذكر القصة في النفحة المسكية في الرحلة المكية وقال في آخرها ان هذا الخطيب - يعني السيد نصر الله الحائري - قتل شر قتلة بسبب فكان للوالد في أجر قتله سبب وافر اه . وجدنا السيد علي ابن السيد محمد الأمين من أعاظم علماء جبل عاملة قتل مسموما في عكا في عهد إبراهيم باشا المصري وغيرهم ممن لا يسعنا احصاؤهم في هذه العجالة . وكم كان الشيعة في الحجاز يؤذون بأنواع الأذى بالقتل فما دونه في أغلب الاعصار . وكم كان يوضع طبيخ العدس الجريش في حر الحجاز حتى ينتن ويجعل في الحرم لشريف [ الشريف ] ويدعي على شيعة العجم انه عذرة وضعوها في المسجد توصلا لايذائهم وفي عصرنا هذا قتل سيد إيراني شريف من ذرية الرسول ( ص ) جاء لأداء فريضة الحج في عهد الوهابيين ادعي عليه حمل العذرة على شفتيه وتنجيس الكعبة بها فحكم القاضي بقتله فذبح بين الصفا والمروة بالسيف ذبح الشاة . وأمثال ذلك كثير لا يمكن حصره . ومع كل هذا يقول مؤلف الوشيعة بلا خجل ولا استحياء لم يكن في عصر من العصور الإسلامية ضرر على شيعي إذا جهر بعقيدته وما روي في ذلك فهو من أوضاع ، وما وشيعته هذه وما أودعه فيها الا شرارة من تلك النار وسهم من تلك الكنانة . كتم السر قال في ص ( 82 ) كان للأئمة في الدعوة والأمور السياسية اسرار واخبار أذاعها البعض فقتل أو كان سببا لقتل امام فكانت الأئمة قد يتقون الشيعة أكثر من اتقائها الناصب والمخالف قال امام ما قتلنا من أذاع سرنا خطا بل قتلنا قتل عمد . وقال في ص ( 83 ) فالتقية إذا كانت بمعنى كتم السر فهي أدب لازم لم يكن يقوم بها الا قليل والغالب ان مثل هذا الأدب لم يكن عند الشيعة زمن الأئمة ولذلك كانت الأئمة تتقي الشيعة أكثر من اتقائها المخالف والناصب . ( ونقول ) أولا لم يكن عند الأئمة اسرار سياسية فيما يرجع إلى الملك والسلطان وانما كان سرهم الذي لا يريدون إذاعته القول بإمامتهم في الدين وأخذ أحكامه عنهم فكانوا يوصون اتباعهم بالتقية في ذلك خوفا من ملوك زمانهم الذين يخافون من ميل الناس إليهم ان ينازعوهم ملكهم وهذا يشمل ويعم كلما يدل على القول بإمامتهم اما صريحا أو ضمنا من فعل عبادة تختص بهم كالمسح على الرجلين ونقل فتوى تخالف فتوى غيرهم وغير ذلك ففي إخفاء ذلك كتم للسر وفي إظهاره إذاعة له . وإظهار هذا وحده كان كافيا في سفك الدماء ونهب الأموال والحبس والضرب وأنواع الأذى من طواغيت زمانهم لكل من يقول به وينتسب اليه فأمروا اتباعهم بالتقية لأجل ذلك وهي تشمل التقية في العبادة والرواية اللتين حصر كلامه فيهما وانكرهما سابقا واعترف بهما هنا من حيث لا يشعر فإذا كان كتم السر يشمل عدم إظهار القول بإمامتهم وعدم إظهار عبادة أو فتوى تختص بهم لان لازم ذلك القول بإمامتهم فقد شملت التقية العبادة والفتوى ويترتب على ذلك أمور .