السيد محسن الأمين
229
أعيان الشيعة ( الملاحق )
عدم تحريف القرآن قال في صفحة 23 القول بتحريف القرآن الكريم بإسقاط كلمات وآيات وتغيير ترتيب الكلمات اجمع عليه كتب الشيعة وأخف ما رأيت للشيعة في القرآن الكريم ان جميع ما بين الدفتين في المصحف كلام الله الا انه بعض ما نزل والباقي مما نزل عند المستحفظ لم يضع منه شيء وإذا قام القائم يقرؤه للناس كما أنزله الله على ما جمعه أمير المؤمنين علي واخبار التحريف مثل اخبار الإمامة متواترة عند الشيعة من رد اخبار التحريف أو أولها يلزم عليه رد أخبار الإمامة والولاية ونسب في صفحة 62 - 63 إلى المجلسي وصاحب الوافي ان اخبار التحريف متواترة مثل اخبار الولاية واخبار الرجعة ، ثم تعرض في ص 44 لذكر تحريف القرآن وأساء القول وجاء باخشن الكلام على عادته وأساء الأدب إلى الغاية في حق أمير المؤمنين علي ع وان أبرزه بصورة التعليق مثل قوله ان صح كذا فعلي هو الزنديق أو أذل منافق إلى غير ذلك من أمثال هذه العبارات التي اعتادها بحسن أدبه والتي لا يليق ذكرها ولو معلقة على فرض غير صحيح . ( ونقول ) : دعوى إجماع كتب الشيعة على ذلك زور وبهتان بل كتب المحققين ومن يعتني بقولهم من علماء الشيعة مجمعة على عدم وقوع تحريف في القرآن لا بزيادة ولا نقصان : وتفصيل الكلام في ذلك أنه اتفق المسلمون كافة على عدم الزيادة في القرآن واتفق المحققون وأهل النظر ومن يعتد بقوله من الشيعيين والسنيين على عدم وقوع النقص ووردت روايات شاذة من طريق السنيين ومن بعض طرق الشيعة وتدل على وقوع النقص ردها المحققون من الفريقين واعترفوا ببطلان ما فيها وسبقها الإجماع على عدم النقص ولحقها فلم يبق لها قيمة وإليك ما قاله رؤساء علماء الشيعة ومحققوهم في هذا الشأن . كلام الصدوق قال الشيخ محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالصدوق وبرئيس المحدثين في رسالته في اعتقادات الشيعة الإمامية المطبوعة اعتقادنا في القرآن انه ما بين الدفتين وهو ما في أيدي الناس وليس بأكثر من ذلك ومن نسب إلينا إنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب اه . فهو ينفي وقوع النقصان وينسب عدم وقوعه إلى اعتقاد جميع الامامية ويكذب من ينسبه إليهم تكذيبا باتا وإنما لم يقل ولا أقل لأن الزيادة مقطوع بعدمها وليست محل كلام . وصاحب الوشيعة قد رأى رسالة الاعتقادات هذه وقرأها ونقل عنها في آخر صفحة من كتابه ص 132 فقال : يقول الصدوق محمد بن بابويه في رسالة العقائد : اعتقادنا في الغلاة والمفوضة انهم كفار بالله أضل من جميع أهل الأهواء المضلة وانه ما صغر الله أحد تصغيرهم بشيء والأئمة بريئة كل البراءة من أباطيلهم اه . ومع ذلك يقول أجمعت كتب الشيعة على تحريف القرآن فكيف لنا ان نطمئن إلى شيء من انقاله بعد هذا ؟ كلام الشيخ الطوسي وقال الشيخ محمد بن الحسن الطوسي المعروف بالشيخ الطوسي وبشيخ الطائفة في أول كتابه التبيان في تفسير القرآن : اما الكلام في زيادة القرآن ونقصه فمما لا يليق به لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها واما النقصان فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا 229 وهو الذي نصره المرتضى وهو الظاهر في الروايات غير أنه رويت روايات من جهة الشيعة والعامة ( أهل السنة ) بنقصان آي من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا والأولى الأعراض عنها اه . فهذا شيخ الطائفة يقول إن الكلام في ذلك مما لا يليق وان اخبار التحريف رويت من جهة الشيعة وأهل السنة وانها اخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا وصاحب الوشيعة يفتري ويقول إنها متواترة عند الشيعة فهل يبقى لنقله قيمة بعد هذا ؟ كلام الشريف المرتضى وقال الشريف المرتضى في جواب المسائل الطرابلسيات فيما حكاه عنه صاحب مجمع البيان ان العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب فان العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حد لم تبلغه فيما ذكرناه لأن القرآن معجزة النبوة وماخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من اعرابه وقراءته وحروفه وآياته فكيف يجوز ان يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد . ( وقال أيضا ) ان العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمزني فان أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمون من جملتها حتى لو أن مدخلا ادخل بابا من النحو في كتاب سيبويه أو من غيره في كتاب المزني لعرف وميز وعلم أنه ملحق ومعلوم ان العناية بنقل القرآن وضبطه أكثر من العناية بكتاب سيبويه ودواوين الشعراء . وذكر أيضا ان القرآن كان على عهد رسول الله ( ص ) مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن لأنه كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له وانه كان يعرض على النبي ( ص ) ويتلى عليه وان جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي ( ص ) عدة ختمات كل ذلك يدل على أنه كان مجموعا مرتبا وذكر ان من خالف في ذلك من الامامية وحشوية العامة ( أهل السنة ) لا يعتد بخلافهم فإنه مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا اخبارا ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم اه . فهو قد احتج لذلك وبينه البيان الشافي الذي ما بعده بيان والذي لا يمكن لأحد الزيادة عليه بل ولا الإتيان بمثله ومكانته بين علماء الشيعة لا يصل إليها أحد ومع ذلك يزعم صاحب الوشيعة إجماع كتب الشيعة على تحريف القرآن أفيكون بهتان فوق هذا ؟ كلام صاحب مجمع البيان وقال الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي من أكابر العلماء والمفسرين في مقدمة كتابه مجمع البيان لعلوم القرآن : اما الزيادة في القرآن فمجمع على بطلانها . واما النقصان فروى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة ( أهل السنة ) ان في القرآن نقصانا والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى .