السيد محسن الأمين

230

أعيان الشيعة ( الملاحق )

ثم نقل كلام المرتضى السابق اه . هذا كلام من تعرض للمسألة من عظماء علمائنا المتقدمين . كلام الشيخ البهائي وقال الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي الذي شهرته تغني عن التنويه به : الصحيح ان القرآن محفوظ عن ذلك - أي التحريف - زيادة كان أو نقصانا . ويدل عليه قوله تعالى : ( وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) اه . كلام المحقق الثاني الشيخ علي الكركي وصنف الشيخ علي بن عبد العالي الكركي المعروف بالمحقق الثاني إمام عصره رسالة في نفي النقيصة بعد الإجماع على عدم الزيادة . كلام الفقيه الشيخ جعفر النجفي وقال الشيخ جعفر الفقيه النجفي فقيه عصره وأحد أئمته في مقدمة كتابه كشف الغطاء : لا ريب ان القرآن محفوظ من النقصان بحفظ الملك الديان كما دل عليه صريح القرآن وإجماع العلماء في كل زمان ولا عبرة بالنادر اه . وصاحب الوشيعة قد رأى كشف الغطاء وقرأه ورد على جملة من محتوياته كما مر ومع ذلك فهو يقول أجمعت كتب الشيعة على تحريف القرآن هذه أمانته وصدقه في النقل . كلام السيد محسن المحقق البغدادي وقال السيد محسن الحسيني الأعرجي المعروف بالمحقق البغدادي من أئمة عصره في شرح الوافية في أصول الفقه : الإجماع على عدم الزيادة والمعروف بين علمائنا حتى حكي عليه الإجماع عدم النقيصة اه . وهؤلاء من المتأخرين فها هم محققو علماء الشيعة وأئمة مذهبهم وقادتهم ومن يعول على قوله منهم من المتقدمين والمتأخرين متفقون في كل عصر وزمان على عدم الزيادة وعدم النقصان ولا شك ان غيرهم من لم يتعرضوا للمسألة على مثل هذا الرأي وهو مع ذلك يقول أجمعت كتب الشيعة على تحريف القرآن بالنقصان وان اخبار التحريف مثل اخبار الإمامة متواترة عندهم أفيبقى بعد هذا وثوق بشيء من انقاله ودعاواه أو يبقى لكلامه أقل قيمة ؟ . ومما يدل دلالة قطعية على إجماع الشيعة على أن القرآن الكريم لا نقصان فيه بعد إجماعهم القطعي على نفي الزيادة اتفاق فقهائهم ورواياتهم على كفاية قراءة أي سورة كانت من القرآن في الصلاة عدا سورتي الضحى وألم نشرح فهما سورة واحدة والفيل ولإيلاف فهما أيضا سورة واحدة اما سوى هذه فيجزي قراءة أي سورة كانت مع اتفاقهم على لزوم قراءة سورة كاملة بعد الحمد في الركعتين الأولتين من الفريضة وعدم جواز التبعيض بناء على وجوب القراءة في الفريضة بعد الحمد وهذا ينادي بإجماعهم على عدم النقصان أفيسوغ بعد هذا كله ان تلصق بهم هذه التهمة الباطلة لولا العصبية وقلة الإنصاف . 230 ( الروايات المتضمنة تحريف القرآن بالنقصان من طريق أهل السنة ) في مسند الإمام أحمد وصحيح البخاري وتاريخ ابن عساكر وغيرها ( 1 ) في مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 5 ص 117 بإسناده عن ابن عباس : جاء رجل إلى عمر فقال اكلتنا الضبع - يعني السنة - فقال عمر لو أن لامرئ واديا أو واديين لابتغى إليهما ثالثا . فقال ابن عباس ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ثم يتوب الله على من تاب فقال عمر لابن عباس ممن سمعت هذا قال من أبي قال فإذا كان بالغداة فاغد علي فرجع إلى أم الفضل فذكر ذلك . لها فقالت ما لك وللكلام عند عمر وخشي ابن عباس ان يكون أبي نسي فقالت أمه عسى ان يكون أبي نسي فغدا إلى عمر ومعه الدرة فانطلقا إلى أبي فخرج عليهما وسأله عمر عما قال ابن عباس فصدقه اه . والظاهر أن عمر فهم من ابن عباس ان ما قاله قرآن أو كان في الكلام ما يدل على ذلك وتركه الراوي وإلا فلا داعي لهذا الاهتمام ولا لخوف ابن عباس وأمه ان يكون نسي أبي ولا لقولها ما لك وللكلام عند عمر مع دلالة الروايات الأخر على ذلك أيضا فهي تفسر المراد من هذه الرواية كما أنه يظهر انه سقط بعد قوله واديين من مال بقرينة الروايات الآتية . ( 2 ) في مسند الإمام أحمد أيضا ج 5 ص 131 حدثنا عبد الله « 1 » حدثني أبي حدثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا حدثنا شعبة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال إن رسول الله ( ص ) قال إن الله تبارك وتعالى أمرني ان اقرأ عليك القرآن فقال فقرأ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ قال فقرأ فيها ولو أن ابن آدم سال واديا من مال فأعطيه لسال ثانيا فلو سال ثانيا فأعطيه لسال ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب وان ذلك الدين القيم عند الله الحنيفية غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يفعل خيرا فلن يكفره . ( 3 ) في مسند الإمام أحمد أيضا ج 5 ص 132 س 1 حدثنا عبد الله حدثني عبد الله بن عمر القواريري حدثنا مسلم بن قتيبة حدثنا شعبة عن عاصم بن بهدلة عن زر عن أبي بن كعب قال : قال لي رسول الله ( ص ) ان الله تبارك وتعالى أمرني ان اقرأ عليك فقرأ علي : ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ان الدين عند الله الحنيفية غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يفعل خيرا فلن يكفره ) قال شعبة ثم قرأ آيات بعدها ثم قرأ : لو أن لابن آدم واديين من مال لسال واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب قال ثم ختمها بما بقي منها . ( 4 ) في صحيح مسلم بهامش صحيح البخاري ج ع ص 437 في باب كراهة الحرص على الدنيا : حدثني سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن داود عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه قال بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرءوا القرآن فقال أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم وانا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها غير اني قد حفظت منها لو كان لابن آدم

--> ( 1 ) هو ابن الإمام أحمد بن حنبل - المؤلف - .