السيد محسن الأمين
221
أعيان الشيعة ( الملاحق )
لهم خلافة وامامة والإمامة والخلافة باعتقادنا منصب ورئاسة في أمور الدين والدنيا من الله تعالى وليست ملكا وسلطنة فسواء أكان لصاحبها نصيب في حطام الدنيا أم لم يكن لا يخل ذلك بإمامته والتوراة بنقل المؤلف تقول انه ليس لموسى وهارون وأبنائه شيء من الدنيا وانما لهم الله وكل ما في السماء . وموسى ع كان نبيا من اولي العزم وهارون شريكه في نبوته ومع ذلك حكمت التوراة انه ليس له ولا لهارون شيء من الدنيا فهل الخلافة والإمامة أعلى درجة من النبوة حتى يمتنع ان يكون الامام ليس له شيء من الدنيا . هذه هي العبارة التي أعجبته غاية الاعجاب بلاغتها وعلو معناها وقال إنها تحقيق لقول ( وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ) * وكونها تحقيقا لهذا القول يثبت انه ليس لها ولا لهذا القول مساس بالموضوع فهل كون علي وأولاده لهم الخلافة والإمامة من الله بعد الرسول ( ص ) يجعل الرسول سائلا على رسالته من الناس اجرا ويكون اجره عليهم لا على رب العالمين . ( سابعا ) قوله ان في التوراة ان موسى قد حرم ان يرى شيئا من الرئاسة هو من غرائب الأقوال واي رئاسة أعلى وأعظم من النبوة نبوة اولي العزم وان أريد السلطنة والملك والاحتواء على حطام الدنيا فهذا كما لا يضر بالنبوة لا يضر بالخلافة والإمامة بل يحققهما ويؤكدهما والإمامة فرع النبوة والفرع لا يزيد على أصله . ( ثامنا ) قوله ان موسى قد خلع ثياب هارون المقدسة وصار هارون محروما من كل حق له ولو بقي بعد موسى لما كان له شيء هو كسابقه فهل النبوة رئاسة بلدية من قبل الحاكم لصاحبها شارة وثياب مقدسة وينعزل صاحبها بالعزل وتخلع عنه شارتها وثيابها المقدسة . مع أن هذا يكذبه قول النبي ( ص ) الا انه لا نبي بعدي الذي اعترف المؤلف بالاتفاق على صحته فإنه لو لم يكن هارون إذا بقي بعد موسى يكون نبيا لم يكن لهذا الاستثناء معنى كما مر . ومثله قوله ان يوشع تنازل له موسى عن كل حقوقه وعزل لأجله هارون فهل حقوق النبوة تسقط بالاستعفاء والتنازل والأنبياء يعزلون ويعين مكانهم غيرهم هذه نتيجة اعراضه عن آيات الذكر الحكيم وتمسكه بالمترجم والمحرف والمنسوخ . ( تاسعا ) ظهر مما مر ان حديث المنزلة يدل دلالة قطعية على أن عليا أحق بالخلافة والإمامة بعد الرسول ( ص ) من كل أحد وان من الواضح انه لا دلالة له على ما ادعاه من حرمان عشيرة النبي ( ص ) من الطالبيين والعباسيين وأبنائهم من حق الخلافة لا بدلالة قطعية ولا ظنية وان دعواه ان ذلك شريعة مقدسة في كل رسالة افتراء على الشرائع المقدسة والرسالات المطهرة . ( عاشرا ) قوله ليس لأحد منهم حق من جهة النسب ليس بصواب فان أراد به مجرد النسب فلم يقل أحد ان استحقاق الخلافة يكون بمجرد النسب فنحن نقول إنه بالفضل والوحي الإلهي وغيرنا يقول إنه باختيار الأمة وان أراد انه ليس للنسب مدخل في ذلك فليس بصحيح للاتفاق من الكل على أن للنسب مدخلا فنحن نقول بانحصارها في علي وولده وأنتم تقولون بانحصارها في قريش وقد احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة بأنهم عشيرة النبي ( ص ) ولذلك قال أمير المؤمنين علي ع لما بلغه ذلك ما معناه : ان تكن الخلافة بالقرابة فالحجة لنا * والا فالأنصار على دعواهم 221 وقال : فان كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب وإن كنت بالقربى وليت عليهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب وجاء في الحديث المتفق عليه الأئمة من قريش . ( حادي عشر ) إذا لم يكن لهارون وأبنائه شيء من الدنيا وانما لهم الله وإذا كان هارون صار محروما من كل حق له بعد موسى ومعزولا . وعلي بمنزلته فكيف صار رابع الخلفاء وكيف صار ولده الحسن خليفة بعده وكيف ادخله الخليفة الثاني في الشورى وكيف طالب بالخلافة بعد النبي ( ص ) وكيف امتنع عن مبايعة الخليفة الأول مدة هذا يكذب ان منزلة علي منزلة هارون . ( ثاني عشر ) قوله هذا ليس بحرمان وانما هو رفع لعظيم اقدارهم دعوى غريبة ومهزلة في بابها عجيبة حرمانهم من الإمامة التي هي رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا ليس بحرمان بل رفع لعظيم اقدارهم واي رفع لعظيم اقدارهم أعظم من أن يكونوا محكومين لا حاكمين ومأمورين لا آمرين يحكم فيهم من لا يساوي شسع نعالهم ويضطهدهم ويغصب حقوقهم من لا يماثل تراب اقدامهم أمثال زياد وابنه الدعيين . محلئون فأصفى وردهم وشل * عند الورود وأوفى وردهم لمم ( ثالث عشر ) إذا كان الله قد صرف الدنيا والخلافة عن أهل البيت إكراما لهم وتبرئة لنبيه ولبيت النبوة عن أبعد التهم ولان من حام حول الحمى أوشك ان يقع فيه فيلزم ان تولي من تولى الخلافة من الخلفاء الراشدين كان إهانة لهم فإنه إذا كان صرف الخلافة عن شخص إكراما له كان صرفها إلى غيره إهانة له بالبداهة وعلي سيد أهل البيت فكيف ولي الخلافة ولم تصرف عنه إكراما له وتبرئة من التهمة وكذلك ولده الحسن منطق معكوس وحجة تثبت ضد المطلوب . . إذا كان أهل البيت أهلا للخلافة - وهم أهل - لم يكن في خلافتهم وصمة على النبوة ولا على بيت النبوة ليكون صرفها تبرئة لهم بل كان صرفها عنهم وصمة وعارا . ( رابع عشر ) إذا كان الله تعالى قد اختار أهل البيت واصطفاهم لنفسه فمن هو أحق منهم بمنصب الإمامة والخلافة ولم حرمهم الله منها وهم خيرته واصفياؤه وهل ذلك يوجب حرمانهم منها كلا الا عند موسى جار الله الذي تثبت مقدماته دائما ضد مطلوبه . ( خامس عشر ) إذا كان كل من نال ملكا ورئاسة من بيوت العرب في الإسلام صدق فيهم آية فَهَلْ عَسَيْتُمْ ( إلخ ) شمل ذلك كل من تسمى باسم الخلافة إذ لا رئاسة ولا ملك أعلى منها والآية خطاب لجميع الأمة لا تختص بالبيت الأموي والعباسي ، وإذا كان تأويل هذه الآية اتى في البيت الأموي والعباسي في أفجع صورة وقد دامت الدولتان ما يزيد على ستمائة سنة الأموية نحو ( 91 ) سنة والعباسية نحو ( 518 ) سنة فأين كانت الأمة المعصومة على رأي موسى جار الله طيلة هذه المدة وكيف مكنت لهاتين الدولتين من الفساد في الأرض في أفجع صورة وهل كان ذلك من آثار عصمة الأمة ونزاهتها وما هو مقدار الزمان الذي تبلغ الأمة فيه رشدها عند موسى جار الله الا يكفي فيه 600 سنة . وما ذا يقول فيمن ولى الخلافة من البيت الأموي وهو صحابي مقدس .