السيد محسن الأمين

222

أعيان الشيعة ( الملاحق )

ما جرى بعد حجة الوداع قال في صفحة ( ب ن ) تقول تثنية التوراة : دعا موسى يوشع وقال له امام أعين جميع إسرائيل تشدد وتشجع لأنك أنت تدخل مع هذا الشعب الأرض التي كتب الله لكم وأنت تقسمها لهم والرب سائر امامك لا يهملك ولا يتركك . وسار سيرة صاحب التوراة هذه صاحب القرآن في آخر أيام حياته فبعد حجة الوداع جهز جيشا إلى الشام يزيد على ثلاثة آلاف فيهم أعيان الصحابة من المهاجرين والأنصار بقيادة اسامة وقال سر إلى مقتل أبيك بمؤتة بمشارف الشام واشتد مرض النبي في أول ربيع الأول وامر الصديق بالصلاة وبتنفيذ جيش اسامة وقال تشددوا وتشجعوا لا تخافوا ولا ترهبوا ان الله معكم فالصديق في أمة محمد مثل يوشع في أمة موسى . وقال في صفحة ( ز ن ) وإذا اشتد مرضه امر الصديق ان يصلي بالناس وبتنفيذ جيش اسامة وإذ وجد قوة ونشاطا خرج وجلس عن يمين الصديق مقتديا بصلاته وفي سائر الأيام كان يصلي داخل البيت مقتديا به . ( ونقول ) - أولا - الصواب ان يقال سار سيرة صاحب التوراة هذه صاحب القرآن في آخر أيام حياته بعد حجة الوداع لما انزل عليه ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) فنزل بمكان يدعى غدير خم بين مكة والمدينة وهو إذ ذاك ليس بموضع يصلح للنزول لعدم الماء والكلأ فيه وجمع الناس في حر الظهيرة قبل ان يتفرقوا إلى بلادهم وصعد على منبر من الأحجار فوقها الاحداج ومعه علي وأخذ بضبعيه ورفعهما ليراه الناس ويتحققوه وقال امام أعين جميع من حضر وهم ألوف ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى قال من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار فقال له بعض أكابر الصحابة بخ بخ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . ثم أفرد له خيمة وامر الناس ان يدخلوا عليه فيبايعوه بإمرة المؤمنين فبايعه الناس رجالا ونساء وبايعه أزواج النبي ( ص ) واستأذن حسان بن ثابت النبي ( ص ) ان يقول في ذلك شيئا فاذن له فوقف على نشز من الأرض وقال : يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم واسمع بالنبي مناديا فقال ومن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي اماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له اتباع صدق مواليا هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادي عليا معاديا وفي ذلك يقول أبو تمام الطائي : ويوم الغدير استوضح الحق أهله * بفيحاء ما فيها حجاب ولا ستر أقام رسول الله يدعوهم بها * ليقربهم عرف ويناهم نكر يمد بضبعيه ويعلم أنه * ولي ومولاكم فهل لكم خبر وفي ذلك يقول أبو فراس الحمداني : قام النبي بها يوم الغدير لهم * والله يشهد والأملاك والأمم 222 ( ثانيا ) النبي ( ص ) جهز جيشا بعد رجوعه من حجة الوداع لما أحس بالمرض بقيادة اسامة الشاب وامره على وجوه المهاجرين والأنصار ومنهم الصديق وقال سر إلى مقتل أبيك بمؤتة وكان يأمر وقد اشتد به المرض بتجهيز جيش اسامة ويذم من تخلف عنه ولكن الجيش لم يجهز ولم ينفذ وبقي معسكرا بالجرف حتى توفي النبي ( ص ) فلما ذا لم يجهز ولم ينفذ فهو قد أخطأ في تمثيل الصديق بيوشع لان يوشع كان مؤمرا على الجيش والصديق لم يكن مؤمرا بل كان اسامة مؤمرا عليه وجيش يوشع جهز ونفذ وجيش اسامة لم يجهز ولم ينفذ بل الصواب ان عليا في أمة محمد مثل يوشع في أمة موسى فكما أقام موسى يوشع لإسرائيل بعده أقام محمد عليا يوم الغدير اماما لامته بعده وكما حاربت يوشع زوجة موسى بعده حاربت عليا زوجة محمد بعده . ( ثالثا ) الصواب انه لم يأمر أحدا بعينه بالصلاة وانه لما اوذن بالصلاة قال إني مشغول بنفسي فليصل بالناس بعضهم فطلبت كلتا زوجتيه ان يأمروا أباها بالصلاة فلما سمع ذلك تحامل وخرج إلى المسجد متوكئا على علي والفضل بن العباس ورجلاه تخطان الأرض وهذا يدل على أنه خرج في شدة المرض لا انه وجد خفة فوجده قد ابتدأ الصلاة فنحاه عن المحراب وصلى بالناس جالسا ولم يبن على ما مضى من صلاته وبعضهم أراد الاعتذار عن ذلك فقال إنه كان مؤتما بالنبي وسائر الناس به مع أن مثل ذلك لم يشرع في الإسلام اما انه اقتدى بالصديق في صلاته واقتدى به وهو في حجرته فمن الأكاذيب الملفقة والنبي أفضل الخلق لا يقتدي بأحد والصديق أعظم أدبا من أن يقبل ذلك . ( رابعا ) لينظر الناظر وليتأمل المتأمل ما الذي دعاه إلى تجهيز الجيوش وهو مريض مشغول بنفسه عن تجهيز الجيوش . تأويله حديث الغدير بتأويل فاسد ذكر في صفحة 190 آية النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ تم قال روت كتب الشيعة عن أئمة أهل البيت : من مات وترك دينا فعلينا دينه وإلينا عياله ومن مات وترك مالا فلورثته . وروت كتب الأمة عن النبي ( ص ) : انا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا دينا أو ضياعا فإلي وعلي وهذا البيان في معنى الولاية اتفقت عليه كتب الشيعة وكتب الأمة وهذا أحسن بيان للآية واسمى معنى للولاية وأشرف وظيفة للنبي وعلى الامام بعده وعلى الأمة . ثم هذا أصوب تفسير لحديث غدير خم ويكون الحديث اسمى شرف لعلي ولأولاده لا يوازيه شرف وعنده ينقطع الخصام . وقال في صفحة 191 : والامام والأمة يقوم مقام النبي في هذه الوظيفة ومن تدين ما يقوت به عياله ومات فالدين على الله وعلى رسوله كان على الامام وعلى الأمة قضاؤه . روت كتب الشيعة ان النبي قال أيما مؤمن مات وترك دينا لم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الامام قضاؤه فإن لم يقضه فعليه إثمه ووزره والله قد جعل للغارم سهما في آية الصدقات . ثم أعاد ذلك في صفحة 249 على عادته في التكرير بغير جدوى فقال . من أقوم ما استجدته واستحسنته ما وافقت فيه كتب الشيعة كتب الأمة صادق الموافقة في معنى الولاية في قول الله : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فقد روت كتب الشيعة ان النبي كان يقول انا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن ترك دينا أو كلا فعلي ومن ترك مالا فلورثته ، وروى الصادق ان النبي قال أيما