السيد محسن الأمين
200
أعيان الشيعة ( الملاحق )
وكتاب الله الذي نزل تبيانا لكل شيء يغني الأمة عن كل امام معصوم . ولو احتاجت الأمة إلى الامام المعصوم ذرة احتياج لما ختم النبوة برسالة محمد ولم يكن محمد خاتم النبيين الا لزوال الاحتياج ببركة القرآن الكريم فدعوى الاحتياج إلى الامام المعصوم تنافي حكمة الله في ختم النبوة فان الاحتياج اما لقصور في بيان الكتاب أو في روح النبوة أو في التبليغ فدعوى عصمة الامام طعن في أصل الدين . وقال في صفحة ( ما ) : والأمة بعقلها وكمالها ورشدها بعد ختم النبوة أكرم وأعز وارفع من أن تكون تحت وصاية وصي تبقى قاصرة إلى الأبد . وقال في صفحة ( ب س ) والأمة رشيدة راشدة أرشد من كل من ادعى الوصاية . وقال في صفحة ( ح م ) : ان العصمة في الأمة مطلوبة معقولة ممكنة اما عصمة الأئمة فلا حاجة لنا إليها ولا إمكان لوقوعها . وقال في ص 62 اما انا فأرى جميع المذاهب محترمة واوافق شيخ شريعة الشيعة في قوله ونحن فوق المذاهب - أصل الشيعة 134 ثم أزيد والقرن الأول سلفنا وفي الدين فوقنا والأمة والقرن الأول امامها معصومة - أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ . وقال في صفحة ( كج ) العصر الأول أفضل الأمة والأمة معصومة . ( ونقول ) كرر في كلامه دعوى عصمة الأمة ورشدها وما إلى ذلك على عادته الممقوتة في التكرير والتطويل بلا طائل ظانا انه قد فتح فتحا جديدا واهتدى إلى كنز ثمين ودعاويه هذه كلها كرقم فوق ماء . ( اما دعواه ) ان الأمة معصومة مثل نبيها فأولى بان تلحق بالهذر والهذيان من أن تدرج في كتاب يطبع وينشر على الملأ . فالنبي ( ص ) معصوم من الذنوب ومن الخطا والنسيان في الأحكام الشرعية فهل صار كل فرد من هذه الأمة كذلك ببركة موسى تركستان الذي ظهر في هذا الزمان وهل صار كل واحد منها نبيا وبعض أهل نحلته أنكر عصمة الأنبياء والأمة التي يعتقد بعصمتها وخلقت لها مخيلته العصمة جل أفرادها غير معصوم اتفاقا وكل واحد منها غير معصوم عند أهل نحلته فكيف يكون معصوما من جل أفرادها أو كلها غير معصوم بل جل أفرادها بعيد عن العدالة فضلا عن العصمة فأي هذر وسخافة أزيد من هذا الذي لم يسبقه اليه أحد وخالف به الضرورة والبداهة هذا ان أراد بالأمة كل فرد من أفرادها وان أراد مجموع الأمة بحيث يكون إجماعا فهو حجة لما بين في الأصول لكن لا لأن الأمة معصومة وهو لا ينفع فما اختلفت فيه الأمة وهو كثير فلا بد من الرجوع إلى امام معصوم والرسالة والكتاب والعقل والايمان لا تجعل أحدا معصوما ولا تغني عن الامام المعصوم والا لما وقع الاختلاف بين الأمة ولا ضل أحد من الأمة وها قد اختلفت الأمة في أمور لا تحصى بل اختلفت في كل شيء من أصول الدين وفروعه وعقولها معها وايمانها ثابت والكتاب الذي نزل تبيانا لكل شيء بين أيديها فلم يكن ذلك مزيلا لاختلافها الموجب لخطأ بعضها فاختلفت في مسائل الغسل والمسح في الوضوء وهو في كتاب ربها وكل يدعي ان الكتاب معه ولا يزال الخلاف قائما بينها من الصدر الأول إلى اليوم وبعد اليوم ولم يغنها ما ذكره في رفع خلافها شيئا وقد اختلفنا نحن وأنت فلم تكن هذه مزيلة لاختلافنا وكتاب الله فيه تبيان كل شيء من أصول الأحكام اما تفاصيلها فتؤخذ من السنة التي لا يؤتمن عليها غير المعصوم كما يأتي . ثم إذا كانت الأمة معصومة فلا تحتاج إلى امام معصوم فبالأحرى ان لا تحتاج إلى امام أصلا لا معصوم ولا غير معصوم وهذا مخالف لإجماع المسلمين فقد أجمعوا على أنه لا بد من امام وانما اختلفوا في وجوب عصمته وعدمها . ومخالف لقوله ع : من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية ولو كان العقل وحده عاصما كافيا والايمان بمجرده هاديا لما احتاج إلى امام أصلا لا معصوم 200 ولا غير معصوم كما مر ولا إلى إرسال الأنبياء في كل فترة بل كانت تكفينا نبوة أبينا آدم ع . واما تعليله ذلك بان الأمة معصومة بعصمة نبيها وان الامام كبير الأمة وممثل كليتها فإن لم تكن معصومة فلا عصمة له فهو طريف جدا إذ اي ملازمة بين عصمة النبي وعصمة أمته والوجدان على خلافه . وإذا كان الامام كبير الأمة وممثل كليتها فأي ملازمة بين عدم عصمتها وعدم عصمته بل الملازمة بالعكس فإنها إذا كانت غير معصومة لزم كونه معصوما ليردها عن خطئها . ثم إن الامام عندك غير معصوم فما الذي أوجب عصمة الأمة وهي لا تختلف عنه بل إذا كان كبيرها فهي دونه . وكون الأصل في الشرف والعصمة هي الأمة وشرف الامام وعصمته تابعان لها الأمة فيها الأصل والامام الفرع لا يفهم له معنى ولا يدل عليه دليل والأمة لا عصمة لها والامام عنده لا عصمة له . وآية ( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً ) لا ترتبط بشيء من ذلك ففي مجمع البيان : اختلف في معناه فقيل قدوة ومعلما للخير . قال ابن الاعرابي يقال للرجل العالم أمة وهو قول أكثر المفسرين . وقيل امام هدى عن قتادة . وقيل سماه أمة لان قوام الأمة كان به وقيل لأنه قام بعمل أمته . وقيل لأنه انفرد بالتوحيد عن مجاهد . فأي ربط لهذه الأقوال بكون الأصل في الشرف والعصمة هي الأمة . واما تعليله ذلك أيضا بان الأمة معصومة عصمة نبيها في تحملها وحفظها وتبليغها وانها حفظت كل ما بلغه النبي من كليات الدين وجزئياته أصوله وفروعه لم يضع منها شيء ولم تنس شيئا فهو كسابقه في غاية السخافة فإذا كان النبي معصوما في تحمله وحفظه وتبليغه فما الذي أوجب أن تكون الأمة كذلك وكل فرد منها ليس بنبي حتى تكون له صفة النبي وإذا كانت الأمة قد حفظت كليات الدين وجزئياته فلما ذا اختلفت في صفات الباري تعالى وإمكان رؤيته وفي وجوب عصمة الابياء [ الأنبياء ] قبل البعثة وبعدها وفي خلق الأفعال والحسن والقبح العقليين وفي الإمامة وغير ذلك وفي مسائل من فروع الدين من الطهارة إلى الديات ولما ذا اختلف عمر وابن عباس في العول والمتعة واختلف في العول والتعصيب أئمة أهل البيت مع غيرهم ولما ذا اختلفت أم المؤمنين وابن عمر في حديث ان الميت يعذب ببكاء أهله ولما ذا اختلفت الزهراء والخليفة في إرث النبي ( ص ) وماتت وهي واجدة عليه ولما ذا اختلف أبو ذر وعثمان وكعب الأحبار في أن بعض الآيات عام لنا ولغيرنا أو خاص بغيرنا ولما ذا اختلف سعد وغيره في الإمامة والامارة ولما ذا اختلف علي وأصحاب الجمل وعلي وحزبه ومعاوية وحزبه في امر الخلافة والامارة فهل كان هؤلاء كلهم من غير الأمة أو كان امر الخلافة ليس من كليات الدين ولا من جزئياته ولما ذا اختلف من تسموا بأهل السنة والمعتزلة والامامية في جملة من مسائل الأصول والفروع ولما ذا اختلف أئمة المذاهب الأربعة في جملة من مسائل الأصول والفروع ووقع الخلاف من غيرهم من الفقهاء كمحمد بن الحسن الشيباني والقاضي أبي يوسف وداود الظاهري وغيرهم ولما ذا اختلف الحنابلة وغيرهم في المسائل المعروفة في العقائد . ولما ذا اختلف الخوارج وغيرهم ولما ذا افترقت الأمة ثلاثا وسبعين فرقة أكل هؤلاء لم يكونوا من الأمة أم ما جرى بينهم ليس خلافا في كليات الدين ولا في جزئياته ولا في أصوله ولا في فروعه بل هو خلاف في مسائل الحساب والهندسة والطب وان أراد ان الحق في ذلك لا يخرج عن الأمة فهذا لا ينفع فيما اختلفت فيه الأمة ولا يرشد المخطىء إلى الصواب ولا يقال فيه ان الأمة حفظت كليات الدين وجزئياته أصوله وفروعه ولم يضع منها شيء ولا يمكن ان ينسى أو يغفل منه عن شيء فالمخطئ من الأمة لم يحفظ ذلك وقد نسي وغفل عما هو الصواب . واما تعليله ذلك بان