السيد محسن الأمين

196

أعيان الشيعة ( الملاحق )

ادخل أم سلمة معهم لا يلتفت اليه لمعارضته بغيره مما دل على أنه لم يأذن لها في الدخول معهم وقال لها مكانك وأنت إلى خير وانه جذب الكساء من يدها لما أرادت الدخول معهم . وفي بعض الأخبار أنه قال لها قومي فتنحي عن أهل بيتي فتنحت في البيت قريبا ولكنه حين قال اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي قالت وأنا يا رسول الله قال وأنت - أي أنت إلى الله لا إلى النار - لا أنها من أهل بيته كما لا يخفى . زعمه الأمة شريكة نبيها قال في صفحة ( خ ) تحت عنوان ( الأمة شريكة نبيها في كل ما كان له ) ، كل ما أنعم الله به على نبيه من فضل ونعمة وكل ما نزل من عرش الله إلى نبيه فكله بعده لأمته والأمة شريكة نبيها في حياته ثم ورثته بعد مماته ، وكل فضل ونعمة ذكرها القرآن لنبيه فقد ذكرها لأمته ( 1 ) ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ . كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) ( 2 ) ( وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ * . وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) ( 3 ) ( وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) ( 4 ) ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) - وفتح المؤمنين كان أوسع وأقوى من فتح النبي ( 5 ) ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) . ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ) - كل الأمة في كل أحوالها تصلي وتسلم على النبي وعلى أمته - كل الأمة في كل صلواتها تسلم على النبي ثم تسلم على كل أمته فالأمة في الشرف والكرامة مثل نبيها ( 6 ) ( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ - وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) . ( ونقول ) هذا الكلام كسائر كلماته لا يخرج عن أن يكون زخرفة مجردة لا طائل تحتها فالأمم من عهد آدم ع إلى اليوم فيها الصالح والطالح كما نبهنا عليه مرارا عند تكريره لهذه المزخرفات ، وقد أخبر النبي ( ص ) عن هذه الأمة بقوله لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ، وهذا يمنع أن تكون جميع أفرادها مقدسة وانها لم تكن متبعة سنن من كان قبلها بل يدل على أن أكثر أفرادها ليس كذلك لتوجيه الخطاب إلى العموم ، ولكن الله تعالى ميز هذه الأمة بميزات إكراما للنبي ( ص ) فرفع عنها المسخ والخسف وغير ذلك مما كان يجري في الأمم السالفة . وإن فعلت ما يوجب ذلك من أفعال الأمم السابقة وجعلها خير أمة أخرجت للناس بنبيها وشريعتها التي فاقت جميع الشرائع وبأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر كما في آخر الآية . وهو كالتعليل فمن لم تكن صفته ذلك فهو خارج عن الآية . واما انها شريكة نبيها في كل ما كان له وفي كل نعمة وفضل أنعم الله بها عليه فالله تعالى أنعم على نبيه بالنبوة والعصمة وبظهور المعجزات على يديه وانه على خلق عظيم والتأييد بالوحي السماوي وان قوله وفعله وتقريره حجة وانه أولى بالمؤمنين من أنفسهم وانه رحمة للعالمين إلى غير ذلك فهل صارت الأمة شريكة نبيها في كل هذه الأمور . فكل واحد منها نبي وموسى جار الله نبي وكل منها معصوم من الخطا والذنب وظهرت على يده المعجزات وهو على خلق عظيم ، مؤيد بالوحي السماوي وأفعاله وأقواله حجة وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو رحمة للعالمين ، وكثير من أفراد الأمة كان نقمة عليها بما أثار من الفتن والمفاسد والحروب وفي الأمة ما لا يحصى من أهل الفساد والشقاوة والشر ان لم يكن الأكثر كذلك ( وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ . وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ * . وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ 196 لِلْحَقِّ كارِهُونَ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ * . وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ * . وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) فهل هؤلاء شركاء للنبي في فضله وكماله وورثوه منه بعد مماته ؟ فالله تعالى أنعم على نبيه بنعم فشكرها وشملت جملة من تلك النعم أمته فشكرها أقلهم وكفرها أكثرهم فوعد الله من شكرها المزيد وتوعد من كفرها بالعذاب الشديد بقوله : ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عذبي [ عَذابِي ] لَشَدِيدٌ ) وكل نعم الله على العباد أو جلها قد شملت المؤمن والكافر والنبي وغيره كنعمة الإيجاد التي هي أول النعم ونعمة العقل والسمع والبصر وسائر الحواس ونعمة الهواء والماء والشمس والقمر وإنبات النبات والحب والشجر والثمر وتسخير الحيوانات وتذليلها ( فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ) وتسخير البحر يأكلون منه لحما طريا ويستخرجون منه حلية يلبسونها ، والتسيير في البر والبحر إلى غير ذلك مما ذكر في القرآن وما لم يذكر ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ) فهل في ذلك دلالة على مساواة في فضل أو مشاركة فيه وتذكرنا هذه المشاركة التي يزعم الرجل ان الأمة شاركت فيها نبيها بالمشاركة التي ذكرها الشاعر بقوله : أليس الله يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك بنا تداني نعم وأرى الهلال كما تراه * ويعلوها النهار كما علاني وما زعمه خطابا للأمة في هذه الآيات التي استشهد بها هو في الحقيقة خطاب للنبي ( ص ) . ولو سلم لا يفيد ان الأمة شاركت النبي في فضله . والفتح القريب . في مجمع البيان هو فتح خيبر عن قتادة وأكثر المفسرين وقيل فتح مكة عن الجبائي اه . إذا فهو فتح النبي لا فتح المؤمنين الذي قال عنه انه كان أوسع وأقوى من فتح النبي . ولكن من فتح من الأمة لاعزاز دين الله ونشر الإسلام كان له اجره ومن فتح لتوسعة ملك وامارة وغنائم فذلك ثوابه . من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى امرأة يتزوجها أو مال يصيبه فهجرته إلى ما هاجر اليه . والصلاة من الله الرحمة ومن غيره الدعاء والسلام هو التحية وكل ذلك يكون على الصالح والطالح فكيف صار ذلك دالا على أن الأمة مثل النبي في الشرف والكرامة على أن السلام في الصلاة قد خص بعباد الله الصالحين . واستشهد في صفحة ( 2 ) لمشاركة الأمة لنبيها بايتي ( اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ . ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) قال : والميراث تأخذه الأحياء بعد الأموات والكتاب محفوظ إلى الأبد فالأمة احياء إلى الأبد . واصطفى الأمة بنون العظمة بنفسه لنفسه . ولم يكل الاصطفاء إلى غيره . وسائر الأمم لم تكن مصطفاة فانحرفت عن كتابها والأمة ببركة الاصطفاء لا تنحرف . وأضاف الاصطفاء إلى نون العظمة لقطع إمكان الانحراف والضلال بالإغواء أو بغيره ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) * فلا يمكن الضلال في الأمة بنص آية ان عبادي . ذكر الاصطفاء بعد قوله إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ، والاصطفاء بعد العلم بالاهلية لا زوال له . ونقول : ( أولا ) ان ايراث الكتاب للذين اصطفاهم الله من عباده لا لجميع الأمة لان الاصطفاء هو الاختيار والانتقاء ولو كان الايراث عاما لجميع الأمة لما كان للاصطفاء معنى ( ثانيا ) من في الآية للتبعيض فهو نص في أن المصطفى بعض الأمة ( ثالثا ) الإضافة إلى نون العظمة كما وقع في القرآن الكريم بالنسبة إلى الاصطفاء وقع بالنسبة إلى الإهلاك وشبهه فهو لا يدل على عظمة ما أضيف اليه بل على عظمة الله خاصة ( رابعا ) آية إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ