السيد محسن الأمين
197
أعيان الشيعة ( الملاحق )
سُلْطانٌ * ينص على أن المراد البعض لا الكل فهو عليه لا له فهل يقول إن الشيطان لا سلطان له على أحد من الأمة وان الذين عصوا وضلوا إنما أغواهم وأضلهم الرحمن لا الشيطان ( خامسا ) كون الكتاب محفوظا إلى الأبد يدل على أن من اصطفاهم احياء إلى الأبد وهم من قال فيهم الرسول ( ص ) : اني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض لا جميع الأمة ( سادسا ) الله تعالى لم يصطف الأمة كلها بنون العظمة فدعوى ذلك كذب على الله ( سابعا ) إذا كان الله تعالى اصطفى الذين أورثهم الكتاب لنفسه بنفسه ولم يكل الاصطفاء إلى غيره فلم قلتم ان اختيار الإمام إلى الرعية لا إلى الله ؟ . وهل أحد أحق بإيراث الكتاب من الامام وأحق بالاصطفاء منه ؟ ( ثامنا ) ان كان سائر الأمم غير مصطفاة فلذلك انحرفت عن كتابها وهذه الأمة ببركة الاصطفاء لم تنحرف فلما ذا قال الرسول ( ص ) : لتتبعن سنن من كان قبلكم من الأمم ( إلخ ) في الحديث المتكرر ذكره . ( تاسعا ) ان كانت إضافة العباد إلى نون العظمة لقطع إمكان الانحراف وكان الضلال في الأمة غير ممكن فلما ذا قال النبي ( ص ) ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة . فرقة ناجية والباقون في النار . ( عاشرا ) الاصطفاء بعد العلم بالاهلية لا زوال له لكنه لبعض الأمة لا كلها فبان ان فلسفات هذا الرجل الباردة الممقوتة لا تصدر من صغار الأطفال فضلا عن رجل ينسب إلى علم . واستشهد أيضا في صفحة ( ض ) لمشاركة الأمة لنبيها بآيات ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ . إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ ) . قال ومغفرة الذنب في النبي كانت بالفتح والنصر ونحن نأمل ان الله يغفر كل ما تقدم وكل ما تأخر من ذنوب الأمة بفتوحاتها في سبيل الدين والتمدن والعلوم والمعارف . . واستقامة الأمة مثل استقامة نبيها في إقامة الدين معصومة ثم ( وَمَنْ تابَ مَعَكَ ) يتناول كل الأمة إلى يوم القيامة حيث جعل المعية في مجرد التوبة . وقال في صفحة ( ظ ) : كان النبي بلسان الشكر يقول شيبتني هود وأخواتها ( عبس والنازعات والمرسلات ) يشير بذلك إشارة نبوية على أن الأمة ستستقيم استقامة النبي وروح النبوة ستبقى فيها فكان النبي حي بحياتها أشيب بشيابها . ( ونقول ) النبي ( ص ) في اعتقادنا معصوم من الذنوب فلا يحتاج إلى المغفرة لذلك احتاج القائلون بعصمته إلى تأويل لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ بوجوه من التأويل لأن ظاهر النقل إذا خالف الدليل القطعي وجب تأويله . ومما روي في تأويله ان المراد ما تقدم من ذنبك وما تأخر عند أهل مكة . اما الأمة التي ليست أفرادها بمعصومة كلها فالذنب الواقع منها ذنب حقيقي محتاج إلى المغفرة والله تعالى قد وعد التائب النادم المغفرة فأين مشاركة الأمة للنبي في المغفرة وأمل الغفران للأمة ليس بفتوحاتها وحدها بل تأمل الغفران لكل مذنب تائب برحمة الله وعفوه والفتوحات التي كانت لمعونة الظالمين على ظلمهم وتوسيع ملكهم سبيلها سبيل من كانت هجرته لامرأة يتزوجها أو مال يصيبه ان لم توجب ذنبا لا توجب مغفرة . والنبي ومن تاب معه أمروا بالاستقامة ونهوا عن الطغيان فالنبي امتثل واستقام وغيره منهم من امتثل واستقام فكان له فضله ومنهم من لم يستقم وطغى فان عليه وزره ومجرد الأمر لا يدل على الامتثال فالتفريع الذي ذكره فاسد سواء أكان مَنْ تابَ معه يتناول كل الأمة . وقوله ( ص ) شيبتني هود وأخواتها يشير به إلى ما فيها من 197 التهديد والوعيد للعاصين وما أصاب الأمم الماضين المذكورين فيها من الخسف والغرق والهلاك فكان يخاف على أمته ان يصيبها مثله ويخاف على العاصين منهم ويعرض له الخوف من الله تعالى على قدر معرفته يقول ذلك بلسان الخوف لا بلسان الشكر ولذلك شيبته . واما انه يشير إلى أن الأمة ستستقيم ( إلخ ) فمع عدم دلالة شيء من الألفاظ على ذلك يكذبه الوجدان فالأمة بامرائها وقد دبت فيها بعد الخلفاء الراشدين روح الفساد ولم تبق فيها روح النبوة ولا ريحها ومات النبي بإماتتهم سنته وأحكامه فلم يكن فيها شابا ولا أشيب وكان صوفية الإسلام التي ينتحلها لنفسه كما جاء في بعض كلامه الآتي قادته إلى هذه التمحلات والتأويلات التي لا يدل عليها لفظ كما في أكثر تأويلاته . واستشهد في صفحة ( ظ ) بآيات أخر لمشاركة الأمة لنبيها لا شاهد فيها منها : ( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) آمن الأمة كما آمن نبيه من كل خزي وسوء إلى يوم القيامة . ومنها : ( وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ) فمخالفة الأمة مثل مخالفة الرسول والوعيد في مخالفة الرسول على المشاقة وفي مخالفة الأمة على مجرد عدم الاتباع ومثل هذا البيان بلاغة معجزة بيان رجحان كفة الأمة . ومنها ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ) عطف على المبتدأ فالذين معه رسل الله إلى الأمم فكل فضيلة تستوجبها الرسالة تكون في الأمة . وهذا الوجه يؤيد قراءة أشداء رحماء بالنصب على الحالية . ومن هذا أخذ قول النبي ( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ) ويؤكده تأكيدا لا يذر ذرية ريبة قوله : ( كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ) لأن القسم لا يكون إلا للمستقبل . وقال في صفحة ( غ ) قول الله في عيسى : ( إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ) إذا تلوناه بعد ( وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ) نفهم ان الآية عرضت للأمة المحمدية الرسالة إلى الأمم فالأمة المحمدية خلف لنبيها في الرسالة إلى الأمم . ومنها : ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) اشترك الأمة مع نبيها في الشهادة على الأمم فان النبي مثل أعلى في أدب الحياة للأمة . . ومن وظائف الأمة أن تكون في أدب الحياة مثلا أعلى لسائر الأمم . يقول الصادق لا يجوز ان تستشهد الأمة يوم القيامة . اما انا فاعتقد ان كلية الأمة أصدق من الصادق واعلم من كل الأئمة ، يقول الصادق عن الأمة ونحن شهداء الله على خلقه . ونحن الشهداء على الناس يوم القيامة فمن صدقنا صدقناه يوم القيامة ومن كذبنا كذبناه يوم القيامة اما نحن فنقول ان شهادة القرآن تغنينا عن كل شهادة ( ومنها ) في صفحة ( كط ) . ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ * . وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ) الآية . أضاف الدين إلى الأمة وقال دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ فدل على أن دين الأمة وسياسة الخلافة الراشدة هو الذي ارتضاه لهم ( ومنها ) في صفحة ( ك ي ) : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . أشهر آية وأشرف آية خطاب لكل الناس في كل العصور ولا يمكن بقاؤه إلا إذا كانت الأمة خلفا للرسول . وقال في صفحة ( كج ) : قول النبي ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله يدخل فيه القرآن الكريم لقوله : ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ) .