السيد محسن الأمين
193
أعيان الشيعة ( الملاحق )
الشيعة في الأزواج و [ ] عموما وفي عائشة وحفصة خصوصا هو ما نزل به القرآن الكريم وجاءت به الآثار الصحيحة لا يمكن ان يحيدوا عنه وهو انهم جميعا أمهات المؤمنين في لزوم الاحترام والتكريم احتراما للنبي ( ص ) وحرمة نكاحهن من بعده ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ . ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ ) . التي كان سبب نزولها قول لبعض الصحابة معروف . وان الزوجية للنبي ( ص ) لا ترفع عقاب المعصية بل تضاعفه كما تضاعف ثواب الطاعة : ( يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ بينة [ مُبَيِّنَةٍ ] يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ . وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ . يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ من [ ] إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ) شرط عليهن التقوى ليبين سبحانه ان تفضيلهن بالتقوى وبالزوجية لا بمجرد الزوجية وان زوجية المرأة للنبي لا تنفعها مع سوء عملها كما أن زوجيتها للكافر المدعي الربوبية لا تضرها مع حسن عملها : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ ) وان بعض أزواجه أفشت سره وان اثنتين منهما قد صغت قلوبهما ومالت عن طريق الطاعة وفعلتا ما يوجب التوبة وانهما تظاهرتا عليه : ( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ) ثم قال تعالى : ( إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ ) الآية . وروى الطبري في تفسيره روايات كثيرة ، والبخاري في صحيحه ان المتظاهرتين كانتا عائشة وحفصة . وان نساء النبي ( ص ) فعلن ما يوجب اعتزاله إياهن تسعة وعشرين يوما حتى نزلت آية التخيير ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ) . وان أم المؤمنين عائشة كانت حافظة للحديث بصيرة بالفقه جريئة على النبي ( ص ) ظهر ذلك منها في عدة مواضع لا يتسع المقام لذكرها منها قولها له في غزوة فتح مكة تزعم انك رسول الله ولا تعدل - راجع السيرة الحلبية - وأنها أخطات بخروجها على الإمام العادل مظهرة الطلب بدم عثمان وهي كانت من أعظم المحرضين عليه . وكانت تقول ما هو معروف مشهور وتخرج قميص رسول الله ( ص ) وتقول ما هو معروف ومشهور أيضا . وقد تركت عثمان وهو محصور لم تنصره ولم تحرض على نصره وخرجت إلى مكة ثم خرجت من مكة تريد المدينة فلقيها ابن أم كلاب من أخوالها - فيما رواه الطبري وابن الأثير - فأخبرها بقتل عثمان وبيعة علي فقالت ليت هذه انطبقت على هذه - أي السماء على الأرض - ان تم الأمر لصاحبك وانصرفت راجعة إلى مكة وهي تقول قتل والله عثمان مظلوما والله لأطلبن بدمه فقال لها والله ان أول من امال حرفة لأنت وقال من أبيات : منك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الامام * وقلت لنا انه قد كفر وانها طلبت إلى حفصة ان تخرج معها إلى البصرة للطلب بثاره فقبلت فمنعها أخوها عبد الله بن عمر . وجاءت إلى أم سلمة تطلب منها ان تخرج 193 معها فوعظتها بكلام مأثور مشهور وذكرتها أشياء من رسول الله ( ص ) في حق علي بن أبي طالب ( منها ) قوله ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأديب تخرج فتنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها ويسارها قتلى كثيرة فعدلت عن الخروج ثم جاء ابن أختها عبد الله ابن الزبير فنفث في أذنها فعزمت على الخروج ، فلما بلغت بعض المياه نبحتها كلابه فسالت عنه فقيل لها انه ماء الحوأب ، فقالت ردوني ، فأقاموا لها خمسين أو سبعين شاهدا من الأعراب رشوهم فشهدوا لها زورا ان هذا ليس ماء الحوأب . وكانت أول شهادة زور في الإسلام فسارت وقد أمرت ان تقر في بيتها بقوله تعالى : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ) وروى أبو الفرج ومحمد بن سعد في الطبقات الكبري وذكره المرزباني في معجم الشعراء والطبري وابن الأثير في تاريخهما انه لما جاءها نعي علي تمثلت : فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عينا بالأياب المسافر ثم قالت من قتله قيل رجل من مراد فقالت : فان يكن نائيا فلقد نعاه * نعي ليس في فيه التراب قال أبو الفرج ثم تمثلت : ما زال إهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب حتى تركت كان قولك فيهم * في كل مجمعة طنين ذباب أما خديجة أم المؤمنين فهي أفضل أزواج النبي ( ص ) وأول امرأة آمنت به وبذلت أموالها الجزيلة في سبيل الدعوة الإسلامية حتى قام الإسلام بمالها وسيف علي بن أبي طالب . واما باقي أزواج النبي ( ص ) فكن كلهن على الصلاح وخيرهن بعد خديجة أم سلمة . هذه هي عقيدة الشيعة في أمهات المؤمنين . ومن ذلك يظهر انها لا تتعدى ما نزل في القرآن الكريم وجاءت به الآثار الصحيحة وانه ليس في ذلك سوء أدب كما زعم وان تهويله بقوله لا تتحمله عصبة النبي وشرف أهل البيت ولا دين الأمة تهويل فارغ لا محل له . اما زينب بنت جحش أم المؤمنين فمن العجيب نسبته إلى كتب الشيعة سوء الأدب في حقها ، فان كتب الشيعة لم تذكر في حقها حرفا واحدا يوجب سوء الأدب وفي خبر تطليق زيد إياها نزهت كتب تفاسير الشيعة شرف مقام النبوة عما تناولته كتب تفاسير غيرها ولكن هذا الرجل يرسل الكلام على عواهنه ولا يزن ما يتكلم به . الأمر الثاني زعمه أمهات المؤمنين في الفضل كإبراهيم ع قال في صفحة ( ك ي ) ان الله سمى إبراهيم في قوله مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ أبا لنا ولم يجعل زوجه اما لنا وسمى أزواج النبي أمهات المؤمنين ولم يسم النبي أبا لهم فأفاد ان أزواج النبي في الفضل مثل إبراهيم لأن الكفاءة بين الأب والأم معتبرة قال وهذا من بدائع البيان في أسلوب القرآن . ( ونقول ) أبوة إبراهيم ع اما مجازية لأن حرمته على المسلمين كحرمة الوالد على الولد أو حقيقية لأن العرب من نسل إسماعيل وأكثر العجم من ولد اسحق وأمومة الأزواج للمؤمنين في الآية الشريفة مجازية تشبيها بالأمهات فيما علم من الشرع ثبوته لهن من الاحترام وحرمة التزويج