السيد محسن الأمين

194

أعيان الشيعة ( الملاحق )

ولزوم برهن بأولادهن وبر أولادهن بهن ولم يثبت لامومتهن معنى وراء ذلك فالمستفاد من الآيتين ان إبراهيم ( ع ) أب أو كالأب في لزوم الاحترام وان الأزواج بمنزلة الأمهات في الأمور المذكورة اما مساواة الأزواج لإبراهيم في الفضل فافتراء على القرآن وكون الله تعالى سمى إبراهيم أبا لنا ولم يسم النبي أبا للمؤمنين لا يرتبط بما نحن فيه بشيء وإن كانت أبوة إبراهيم في الاحترام فالنبي أولى بذلك . والكفاءة التي يدعيها بين الأب والأم ان كانت في الشرف والنسب فقد ألغاها الشرع الإسلامي وقال المسلم كفء المسلم وقد زوج النبي ( ص ) ابنة عمته زينب بمولاه زيد وان كانت في الدين فما يصنع بزوجتي نوح ولوط وزوجة فرعون وإن كانت في الفضل يلزم أن تكون مارية مثل النبي في الفضل لأنها أم ولده إبراهيم . فهذه الفلسفة المعوجة التي جاء بها وجعلها من بدائع البيان باردة تافهة وأسلوب القرآن بريء منها والله تعالى وسيدنا إبراهيم الأواه الحليم لا يرضيان منه ان يساوي بينه وبين نساء لا فضل لهن إلا بعملهن وأمهات المؤمنين لا يرضين منه ان يساوي بينهن وبين أولي العزم من النبيين . ( الأمر الثالث ) زعمه عائشة تساوي إبراهيم ع قال في صفحة ( ل ا ) المعروف باسم أم المؤمنين هي عائشة كما أن المعروف باسم أبي المسلمين هو إبراهيم وان سمى القرآن سائر الأنبياء آباء العرب فإبراهيم أب إيمان وديانة وعائشة أم سنة وجماعة والله قد جعل عائشة تساوي إبراهيم في ثلاثة أمور مهمة عظيمة : ( 1 ) إبراهيم بنى البيت وأضافه الله إلى نفسه ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ ) وعائشة بنت في المدينة مسجدا انزل الله فيه : ( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ ) ( 2 ) الحج حجان أصغر يحرم له من مسجد عائشة بالتنعيم وأكبر يحرم له من حرم إبراهيم ، ( 3 ) سمى إبراهيم أبا لنا وسمى عائشة أم المؤمنين ( ونقول ) أم المؤمنين يعم جميع أزواج النبي ( ص ) عائشة وغيرها على السواء : ( وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) . ولا ماخذ لتسمية واحدة من الأزواج بأم المؤمنين سوى هذه الآية فدعواه انها المعروفة بذلك غير صواب ولو سلم فاصله الآية والفرع لا يزيد على أصله . وأما ان القرآن سمى سائر الأنبياء آباء العرب فلا نجد ذلك في القرآن فكان عليه ان يبينه وأما أبوة إبراهيم ع فقد مر تفسيرها وأما أمومة عائشة فماخذها الآية الكريمة وتشاركها فيها سائر الأزواج كما مر فهذه المساواة التي زعمها كرقم فوق ماء وأما دعواه ان آية : ( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ ) نزلت في مسجد بنته عائشة بالمدينة فلم نسمعها لغيره ولم يذكرها مفسر وكل مسجد يقال له بيت الله - ولا عجب فهذا الرجل في آرائه مخترع - ففي تفسير الرازي : اختلفوا في المساجد فقال الأكثرون انها المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله . وقال الحسن المساجد البقاع كلها وقيل المساجد الصلوات حكي عن الحسن أيضا ، وقال سعيد بن جبير المساجد الأعضاء السبعة التي يسجد العبد عليها ، وعن ابن عباس المساجد مكة اه . ونحوه في مجمع البيان ولم يذكر الواحدي في أسباب النزول انها نزلت فيما قال ولا ندري من اين اخذه ، وفي الدر المنثور للسيوطي اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ قال لم يكن يوم نزلت هذه الآية في الأرض مسجد إلا المسجد الحرام ومسجد إيليا ببيت المقدس اه . فأين دعواه انها نزلت فيما قال ولعله يريد انها بنت مسجدا فشمله وان المساجد لله . وفيه ان الأصمعي 194 أو أبا نواس لو بنيا مسجدا لشمله ذلك فهل يلزمه ان يساويا إبراهيم ( ع ) والعمرة تصح من أدنى الحل لا من مسجد عائشة ولا من غيره . ولما كانت ابعاد الحرم متفاوتة وكان أقربها إلى مكة التنعيم اختار الناس الإحرام للعمرة منه وإلا فالإحرام لها يصح من كل مكان وراء الحرم ولا يختص بالتنعيم بل لعل الإحرام من غير التنعيم أفضل لأن أفضل الأعمال أحمزها فأين هي الأمور الثلاثة المهمة العظيمة التي سوى الله فيها بين عائشة وإبراهيم ولا نخال السيدة عائشة ترضى بان يجعل التركستاني هذه السخافات من مميزاتها التي تشبه قول القائل : أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك بنا تداني نعم وأرى الهلال كما تراه * ويعلوها النهار كما علاني والسيدة عائشة قد رووا لها من الفضائل اخد [ أخذ ] ثلثي الدين عنها وانها كانت تحفظ أربعين ألف حديث وان فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام وغير ذلك فهي في غنى عن أن يجعل التركستاني هذه السخافات من مميزاتها . ( الأمر الرابع ) زعمه أهل البيت في آية التطهير هم أمهات المؤمنين قال في صفحة ( ط ) وصفحة ( ع ) ان أهل البيت أمهات المؤمنين وفي صفحة ( 22 ) أم المؤمنين عائشة وحفصة بنص القرآن الكريم أهل البيت . ( ونقول ) تذكير الضمير في آية التطهير يمنع من تخصيص أهل البيت بالأزواج والروايات الكثيرة المستفيضة تمنع من دخولهن في أهل البيت وتنص على تخصيص أهل البيت بعلي وفاطمة وابنيهما وان كان الكلام قبل الآية وبعدها في نساء النبي لأن أمثال ذلك في القرآن كثير كما يعرف بالتتبع . وفي مجمع البيان : متى قيل إن صدر الآية وما بعدها في الأزواج فالقول فيه ان هذا لا ينكره من عرف عادة الفصحاء في كلامهم فإنهم يذهبون من خطاب إلى غيره ويعودون والقرآن من ذلك مملوء وكذلك كلام العرب وأشعارهم اه . أهل البيت في آية التطهير علي وفاطمة وابناهما فمن الأخبار الواردة في أن المراد بأهل البيت في آية التطهير علي وفاطمة وابناهما خاصة ، ما في الدر المنثور في تفسير كتاب الله بالمأثور للسيوطي قال : اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة زوج النبي ( ص ) ان رسول الله ( ص ) كان ببيتها على منامة له عليه كساء خيبري فجاءت فاطمة ببرمة فيها خزيرة - وهي الثريد - فقال رسول الله ( ص ) ادعي زوجك وابنيك حسنا وحسينا فدعتهم فبينما هم يأكلون إذ نزلت على رسول الله ( ص ) ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) فاخذ النبي ( ص ) بفضل إزاره فغشاهم إياه ثم اخرج يده من الكساء وأوما بها إلى السماء ثم قال هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالها ثلاث مرات قالت أم سلمة ، فأدخلت رأسي في الستر فقلت يا رسول الله وأنا معكم فقال : انك إلى خير مرتين .