السيد محسن الأمين

188

أعيان الشيعة ( الملاحق )

( ص ) وبشارته . والسامعون لهذا الكلام ومنهم جابر لا بد من أن يكون فيهم من تشيع لعلي بعد سماعه لهذا الكلام المؤثر المرغب ان لم يكن متشيعا له قبل ذلك ، وما سماه دهاء معاوية قد أخطا في تسميته وهو أولى أن يسمى بغير هذا الاسم وينعت بسوى هذا النعت مما يعرفه العارفون ويتحققه المنصفون . أما فساد الأموية فسواء أحدث من عداوة جاهلية بين أفراد أو بيوت كما زعم أم من عداوة دينية بين الإسلام والوثنية وعبادة الله وعبادة الأصنام ومن ثارات بدرية وضغائن أحدثها يوم الفتح وانتصار الإسلام على الكفر فالذنب فيه ليس على الأمويين وحدهم بل على الأمة المعصومة بزعمه التي اعانتهم ونصرتهم ومهدت لهم ، وما كلامه هذا الذي أراد ان يعتذر به للأمويين من طرف خفي الا خارج من هذا المنبع وهل كان حرب الجمل من عداوة بين العلوية والأموية وهل كان فعل ابن الزبير مع أن أباه ابن عمة الرسول وعلي بن أبي طالب - حين قطع ذكر رسول الله ( ص ) من الخطبة كما يأتي - مسببا عن العداوة بين الأموية والعلوية . ومن ذلك تعلم أن قوله : لم يكن من الدين ولا من الإسلام في شيء . ليس من الحق ولا من الصواب في شيء ، فما جاهدت العلوية الأموية وعادتها الا دفاعا عن الدين الذي أرادت الأموية ان تثار منه وما حاربت الأموية العلوية وعادتها الا انتقاما من الدين والإسلام ، ولذلك قال عمار بن ياسر يوم صفين ان هذه الراية قاتلتها ثلاث عركات ما هذه بأرشدهن أو ما هذا معناه . وقوله لو كان لعلي سيرة النبي جهل منه بمقام علي أو تجاهل فسيرة علي ع لا تعدو سيرة النبي ( ص ) قيد شعرة فبسيرته اقتدى . وعلى مثاله احتذى وفي منهاجه نهج . وكيف لا يكون كذلك وهو الذي ربي في حجر النبي ( ص ) وتأدب بآدابه واقتدى بهديه وكان منه بمنزلة هارون من موسى وكان نفسه في آية المباهلة ، وقال فيه النبي ( ص ) علي مني وانا من علي - رواه البخاري - علي مني بمنزلة الصنو من الصنو . علي من [ مني ] بمنزلة الذراع من العضد وآخاه دون كل الصحابة . وقال له تقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله . وقال علي ع - كما في نهج البلاغة - وانا من رسول الله ( ص ) كالصنو من الصنو أو كالضوء من الضوء والذراع من العضد . قال ابن أبي الحديد في الشرح : وهذه الرتبة قد أعطاه إياها رسول الله ( ص ) في مقامات كثيرة نحو قوله في قصة براءة قد أمرت ان لا يؤدي عني الا انا أو رجل مني و قوله لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن إليكم رجلا مني أو قال عديل نفسي ، وقد سماه الكتاب العزيز نفسه فقال : ( وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ) وقال له لحمك ولحمي مختلط ودمك منوط بدمي وبشرك وبشري واحد إلى غير ذلك مما لا يسعه المقام ، أفلا يكفي هذا ان يكون لعلي سيرة النبي عند موسى تركستان . ولما قال له عبد الرحمن ابن عوف أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين أبى إلا المبايعة على كتاب الله وسنة رسوله وهذه هي السيرة النبوية في تقديم الكتاب والسنة على كل شيء أفيحسن التركستاني بعد هذا ان يقول لو كان لعلي سيرة النبي . وأولى بالصواب ان يقال : لو كان للشيخين سيرة وسياسة علي لما كان من إمكان . وكيف يتصور ذو عقل أو ذو دين أن يكون لعلي غير سيرة النبي ( ص ) . وقال في ص 34 : كل يعلم وكلنا نعلم أن البيوت الأموية والعباسية والعلوية كانت بينها ثارات وثارات وعداوات عادية قديمة وحديثة ولم تكن الا خصائص بدوية سامية عربية قد كانت وضرت الإسلام ووقعت بها فقط لا بغيرها في تاريخ الإسلام أمور منكرة لم تقع في غيره ثم زالت بزوال أهلها وليس فيها اثم ولا أثر لأهل الإسلام ولا لأهل السنة ليس الإثم الا لأهلها 188 وهم البيت الأموي والبيت العباسي والبيت العلوي والله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . وقال في صفحة ( ج س ) : وعلى علي لبني أمية ثارات بأقلها تستحل طبيعة العرب المحارم وتستبيح الدماء قلت ذلك ليعلم ان ما وقع في أوائل أفضل العصور الإسلامية لم يقع الا من بيوتات أموية هاشمية علوية لعداوة قديمة ليس للإسلام فيه من اثر ولا لأهل السنة والجماعة فيه من دخل قد كانت عفاريت الأعداء توري به نيران البغضاء في قلوب الأمم الإسلامية . وفي ص 49 - 50 ، تراجم الأبواب - في الكتب - مثل باب ما نزل من الآيات في أعداء الأئمة هذه التراجم في نفسها ساقطة سخيفة لم يكن للأمة عداوة للأئمة وان كان وقع بين أموي وعباسي وعلوي عداوة عادية بدوية فلم ينزل فيها شيء والأمة منها بريئة تمام البراءة ، نعم قد استفاد أعداء الإسلام من تعادي هذه البيوت استفادة شيطانية ولا ذنب فيها على الأمة ومر في صفحة ( ي ) قوله ان حدث من عداوة جاهلية بين أفراد أو بين بيوت ولم يكن من الدين ولا من الإسلام في شيء . ونقول ( أولا ) زعمه ان هذه الثارات والعداوات بين الأمويين والعلويين وبين العباسيين والعلويين كانت أمورا عادية بدوية تستحل العرب المحارم وتستبيح الدماء بأقلها ليس فيها اثم ولا اثر لأهل الإسلام ولا لمن تسموا بأهل السنة ليس الإثم فيها الا لأهل البيوت الثلاثة والأمة منها بريئة هو تمويه وتضليل فالثارات والعداوات بين الأمويين والعلويين لم تكن الا بين الكفر والإسلام وعبادة الله وعبادة الأصنام مهما غير اسمها أو بدل وصفها فذلك لا يجعل لأهلها ولمن مكنهم منها عذرا ، وطبيعة العرب في استحلال المحارم واستباحة الدماء قد محاها الإسلام ولو صدق إسلام بني أمية لما كانوا يثارون لها . فالصواب انها لم تكن الا بدرية لا بدوية وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها بقوله : ( ليت أشياخي ببدر شهدوا ) وفي غير ذلك شواهد ممن سبقوا يزيد وممن تأخروا عنه وان أراد سترها وتمويهها بأنها عادية بدوية كالتي حدثت بسبب داحس والغبراء فهي سهلة ليس لها كثير أهمية لم ينزل فيها شيء ولو نزل فيها شيء لعلمه موسى جار الله والأمة منها بريئة تمام البراءة - براءة اخوة يوسف من القائه في الجب - وإذا كان الأمر كذلك فمن هم الذين مكنوا ومهدوا لهم حتى ارتكبوا هذه المنكرات وهل كانت آثام تلك المنكرات الا في رقابهم والذين نازعوا عليا وحاربوه بجيوشهم يوم الجمل وصفين والنهروان وشقوا عصا المسلمين وقتلوا مئات الألوف منهم وجعلوا بأس المسلمين بينهم والذين سب علي وبنوه على المنابر عشرات السنين وهم ساكتون لا يغيرون بيد ولا لسان أو معاونون والذين اضطروا أولاده ان يدفنوه سرا ويخفوا قبره والذين حاربوا الحسن مع بني أمية والذين خذلوه وكاتبوا عدوه والذين طعنوه في فخذه وانتهبوا رحله والذين مهدوا لسمه ولخلافة يزيد حتى جيش الجيوش على الحسين والذي ترك الصلاة على النبي ( ص ) في خطبته مدة طويلة - فيما رواه المؤرخون - وقال إن له أهيل سوء إذا ذكرته اقلعوا أعناقهم فأحب ان اكبتهم وقال بيت سوء لا أول لهم ولا آخر والذين كانوا يسمعون ولا يغيرون بيد ولا لسان والذين مهدوا لبني أمية حتى ولوا زيادا والحجاج على المسلمين وفعلا الأفاعيل والذين أعانوا بني العباس حتى ظلموا الطالبيين وبنوا عليهم الحيطان وقتلوا الإمام موسى بن جعفر بالسم بعد حبسه سنين وحرثوا قبر الحسين ومنعوا من زيارته وسخروا من أمير المؤمنين علي في مجالس اللهو كل هؤلاء لم يكونوا من الأمة المعصومة ولا اثم ولا اثر لها