السيد محسن الأمين
189
أعيان الشيعة ( الملاحق )
في ذلك ولا لقومه الذين يدافعون وينافحون عن مرتكبي تلك الجرائم جهدهم كل هذه أمور عادية بدوية حدثت بين الأمويين والعباسيين والعلويين فقط كالتي حدثت بين بني عبس وبني ذبيان لا دخل فيها لاحد سواهم ، أصحاب الجمل وصفين كلهم من بني أمية والذين مع علي كلهم من العلويين وباقي الأمة كانت على الحياد تعبد الله وتسبحه وتقدسه معتزلة للفريقين اعتزال الأحنف في بني تميم . قال ذلك موسى جار الله محافظة على أفضل العصور لئلا يقال إنه وقع فيها مثل هذه القبائح فكان كغاسل الدم بالبول ، والمنصور والرشيد والمتوكل وغيرهم من بني العباس كانوا خصماء العلويين وحدهم لم يساعدهم أحد من الأمة ولم يكن في وزرائهم ولا جيوشهم أحد من غير بني العباس والعداوة بينهم وبين العلويين عادية بدوية قضايا مسلمة وأمور ضرورية لا يشك في فسادها الا إبله أو متعصب غطى الهوى على بصيرته . وعداوة بني العباس للعلويين لم تكن عادية ولا خصائص بدوية عربية بل حسدا للعلويين وخوفا منهم على ملكهم ولم يكن لها اثر قبل تولي بني العباس الملك ولم يكن فيها ذنب للعلويين الا فضلهم وميل الناس إليهم ومن الذي كان يعين العباسيين على العلويين غير الأمة المعصومة . ( ثانيا ) زعمه انه وقعت بها فقط لا بغيرها أمور منكرة في تاريخ الإسلام مؤكدا بقوله ( فقط لا بغيرها ) جهل منه أو تجاهل ففتنة قتل عثمان وحرب الجمل بل وحرب صفين كانت من الأمور المنكرة التي جرت الويلات على الإسلام والمسلمين كانت بغيرها لا بها وكم وقعت في تاريخ الإسلام أمور منكرة لا تحصى كانت بغيرها لا بها وشهرتها تغني عن ذكرها . ( ثالثا ) إذا كانت زالت بزوال أهلها فاثارها باقية إلى اليوم وبعد اليوم وجدالك هذا معنا وتهوينك أمرها اثر من آثارها . ( رابعا ) عفاريت الأعداء وأعداء الإسلام الذين حاربوه يوم بدر وأحد والأحزاب وغيرها ثم دخلوا فيه كرها ليحقنوا دماءهم هم الذين كانوا يضرمون نيران البغضاء في قلوب الأمم الإسلامية لنيل ماربهم الدنيوية فاستفادوا فوائد شيطانية دنيوية ساعدتهم عليها الأمة المعصومة بعفاريتها وشياطينها فكان الذنب كل الذنب عليها لا على عبد الله بن سبا وأمثاله كما يفهم من كلامه في موضع آخر ولا ما قلد فيه غيره ولاكته بعض الألسن من أن التشيع لأهل البيت حدث من الفرس كيدا للإسلام ومن بعض اليهود فإنه بعيد عن الحقيقة بعد السماء عن الأرض وهو من الأمور الشيطانية لا يراد به الا ستر القبائح وإخفاء الفضائح وهيهات . ( خامسا ) إشراكه البيت العلوي مع البيتين الآخرين في غير محله فأين آل أمية وآل عباس من آل علي قال الشريف الرضي : لنا الدولة الغراء ما زال عندها * من الظلم واق أو من الجور منصف بعيدة صوت في العلى غير رافع * بها صوته المظلوم والمتحيف وقال أبو فراس الحمداني : وما توازن يوما بينكم شرف * ولا تساوت بكم في موطن قدم وقال بعض شعراء العصر : حاشا بني فاطم ما القوم مثلهم * شجاعة لا ولا جودا ولا نسكا ( سادسا ) قوله هذه التراجم في نفسها ساقطة سخيفة لم يكن للأمة عداوة 189 للأئمة . هو في نفسه كلام ساقط سخيف يكذبه أن إمام الأئمة مضى أكثر عمره ولم يدخل في شيء من أمور الأمة جهاد ولا غيره وجرى عليه وعلى ولديه الحسنين ما مر في الأمر الأول وتتبع الظالمون شيعته وذريته فاوسعوهم قتلا وحبسا وتشريدا وغيرها من أنواع الظلم الفاحش وباقي الأئمة كانوا في الدولتين تحت ستار من الخوف وفي مضايق الاضطهاد والظلم والحبس والنفي والقتل بالسم وأنواع الأذى كما هو معروف مشهور . كل هذا ولم يكن للأمة عداوة لهم وتركت الأمة مذهبهم ولم تره كأحد المذاهب التي تقلدها مع أنه أولى بالاتباع وكان الباعث على ذلك المودة لا العداوة حتى قام موسى التركستاني اليوم يشكك في روايتهم فيقول ان كانت لهم رواية . الصحابة والعصر الأول وأمهات المؤمنين نسب إلى الشيعة في مواضع من كتابه أمورا قال إنها لا تتحملها الأمة والعقل والدين وهي ( 1 ) القول في الصحابة وفيمن غصب حق أهل البيت وظلمهم ( 2 ) في العصر الأول ( 3 ) في أمهات المؤمنين ، ناقلا ذلك عن بعض الكتب التي فيها الحق والباطل والصحيح والسقيم ولو كان كل ما فيها صحيحا فلما ذا وضع علم الرجال وعلم الدراية هل هو إلا للبحث عن الأسانيد وتمييز الصحيح منها من السقيم والأخذ بما صح سنده ولم يخالف الكتاب والسنة والإجماع وطرح ما عداه ولا يمكن أن ينسب إلى طائفة من أهل المذاهب اعتقاد كل ما في كتب أفرادها إذ ليسوا كلهم بمعصومين ولا كل ما رووه في كتبهم صحيحا بل صاحب الكتاب لا يرى كل ما في كتابه صحيحا وإنما ذكر سنده كما وجده وإذا كان تحرى فإنما أخذ في صحة الاسناد بالظنون والاجتهادات التي يجوز عليها الخطا ويجوزها هو على نفسه وقد يظهر لغيره ما لم يظهر له ويطلع غيره على ما لم يطلع هو عليه فيخالفه في رأيه ويكون الصواب مع ذلك الغير . ونحن نتكلم على كل واحد من هذه الأمور التي ذكرها على حدته ونبين ما هو الصواب فيه . 1 الصحابة ( أما الصحابة ) فالنزاع بين الشيعة الإمامية الاثني عشرية وبين الأشاعرة - الذين سموا أنفسهم بأهل السنة والجماعة وبين المعتزلة في أمر الخلافة والإمامة وفي تفاوت درجات الصحابة رضوان الله عليهم وعدالة جميعهم وعدمها ، وكون علي أحق ممن تقدمه بالخلافة أو لا . ليس هو وليد اليوم بل قد مضت عليه القرون والأحقاب وحصل قبل ألف ومئات من السنين قبل أن يخلق الله الأشاعرة والمعتزلة وتناولته الألسن والأقلام في كل عصر وزمان ممن لا يصل أمثاله إلى أدنى درجاتهم في العلم وألفت فيه الكتب الكلامية المختصرة والمطولة من الفريقين إبراما ونقضا وبذل فيه الفريقان وسعهم وأتوا بكل ما وصلت إليهم قدرتهم من حجج وبراهين ونقض وإبرام فكل يدلي بحجته ويدعي أن الحق في جانبه ولا مرجع لاثبات أن الحق مع أحد الفريقين إلا الدليل والبرهان فإن كان في وسعه إقامة البرهان على شيء من ذلك فليأت به أما هذه التهويلات والكلام الفارغ والدعاوي المجردة عن الدليل أمثال لا تتحملها الأمة والأدب والعقل والدين فلا تثبت حقا ولا تنفي باطلا ولا تأتي بجدوى وكل من الباحثين مجتهد بزعمه معذور عند ربه