السيد محسن الأمين
14
أعيان الشيعة ( الملاحق )
يتتبع مصدر تسميتها مثلا . ويبلغ ألذ ظروة في ذلك ، في كتابيه الموسوعيين المهمين : أعيان الشيعة وخطط جبل عامل فهو ، في الخطط ، على سبيل المثال ، راصد دقيق وشامل لأدق التفاصيل في عناوين كتابه . فهو يورد ، تحت عنوان : الحيوانات في جبل عامل « 1 » وتحت باب الطيور البرية سبعة وثلاثين نوعا من هذه الطيور ، مع أدق الفروق بينها . « 2 » كما يورد تحت عنوان : بعض العوائد الطبية في جبل عامل « 3 » عادات شعبية متنوعة ودقيقة تنم عن استقصاء وتحقيق نادرين . وإن دقته كمحقق ، ليست دقة موسوعية ، فحسب ، بل هي دقة علمية كذلك . إنه ، على سبيل المثال ، ينم عن عمق معرفته بالنحو ، حين يورد هذا التحليل لوجوه إعراب وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . . في الآية : ( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ) : أقول : يريد أن رَبُّكَ الْأَكْرَمُ مبتدأ وخبر فيفيد الاختصاص لتعريف الخبر باللام نحو هو البطل الشجاع و الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ صفة الإكرام وهو بمنزلة التعليل له و عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ بدل من عَلَّمَ بِالْقَلَمِ صفة بعد صفة و عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ خبره . « 4 » يبدو أن السيد محسن الأمين يقف في بعض كتبه ( خطط جبل عامل على وجه الخصوص ) في موقع يتوسط المؤرخ والمفكر التاريخي والاجتماعي . فهو كاتب خطط على حد تعبير السيد حسن الأمين في تقديمه لكتاب خطط جبل عامل « 5 » الذي اختار له اسمه . إن ما أعوز السيد الأمين ، ليصبح مفكرا في التاريخ والاجتماع ، هو وضع مقدمات أو نظريات تمهيدية أو استنتاجية ، لكتابه ، كما فعل ابن خلدون مثلا ، في مقدمته الشهيرة لتاريخه . « 6 » فان ما شغل الأمين في كتابه . هو سرد التواريخ والأحداث والأسماء والعادات والأمثال . . إلى آخره . أكثر من تحليلها وقطف الفكرة والقاعدة منها . لذلك ، فهو أميل ، في مجمل كتبه إلى الجهد التجميعي ، منه إلى الجهد التحليلي والاستنباطي وتلك سمة غالبة عليه . إن هذا الجهد التجميعي للسيد محسن الأمين ، يظهر بوضوح نموذجي في كتاب معادن الجواهر ونزهة الخواطر المطبوع في ثلاثة أجزاء كبيرة . فهو ، في هذا الكتاب ، محقق كتب ، « 7 » ومؤرخ « 8 » ورحالة « 9 » وكاتب مقامات « 10 » ومؤرخ أدب ، وباحث في الشعر وأنواعه ، وشاعر . . كل ذلك في كتاب واحد ، ولعله بذلك ، يريد أن يكرس عمليا ، فكرته في 14 فضل التأليف والعلم ، حسب مقدمة كتابه المذكور . فنحن ، إذن ، أمام كتاب ، هو مجموعات شتى لا يجمعه وحدة الموضوع ، بل وحدة الهدف وهو المنفعة العامة والتثقيف الجماهيري الشامل « 11 » على حد تعبير السيد حسن الأمين في تقديم الكتاب . يظهر تعليم السيد الأمين ، هنا في كتاب ( معادن الجواهر ) وكأنه كاتب ( كشكول ) ، بالمعنى المتنوع والمتداخل للكتابة . ولعله تأثر بأسلوب بهاء الدين العاملي في هذا النمط من الكتابة ، في كتابه المعروف بالكشكول ، حيث الاستطراد والتفريع ، وتقليب القول وتنويعه ، هي السمات الغالبة على هذا الأسلوب من التأليف . وإن من يقرأ مجمل كتابات السيد الأمين ، يلاحظ سهولة استدراجه في الكثير من المواضع إلى هذا النوع من التوارد والتداعي والتوليف [ التواليف ] . حتى كأنه محدث اجتماعي في ديوان تخاض فيه شتى الأحاديث والفوائد والطرائف والأشعار دون رابط بينها أو مركز يجمعها سوى المتعة . . ومع ما يجر هذا التداعي من سهولة القول ومرحه في بعض الأحيان . « 12 » إنه في كتاب معادن الجواهر بوجه الخصوص ، ليس كاتبا متنوعا في الموضوع فحسب ، بل هو متنوع في الأسلوب كذلك ، حتى يبدو أحيانا كان الأسلوب الذي يستعمله السيد الأمين ، في موضوع من المواضيع ، يصدر آنيا ، أو بالضرورة ، عن طبيعة هذا الموضوع بالذات ، ثم يختلف باختلافه . فهو ، تارة ، يستعمل أسلوب ابن المقفع في كتابته ( للتاريخ - المثل ) « 13 » ، وهو تارة يستعمل أسلوب الثعالبي في كتابه يتيمة الدهر ، وذلك حين يكتب في أشعار العرب ونوادر الشعراء والكتاب . « 14 » وهو تارة يذكرنا بالجاحظ وما تميز به من رصد ساخر وانتقادي ، لعادات المجتمع وأقوال مختلف فئاته من معلمين وقضاة وطفيليين وبخلاء ومغفلين . . حتى أن السيد الأمين يستعمل العناوين ذاتها التي سبق للجاحظ استعمالها في هذا الباب . فهو يذكر ، على سبيل المثال : نوادر المعلمين وأخبارهم وما قيل فيهم من الشعر ونوادر القضاة وأخبارهم المستطرفة ونوادر المتنبئين وأخبارهم المستطرفة ونوادر الطفيليين وأخبارهم المستطرفة ونوادر البخلاء وأخبارهم المستطرفة ونوادر الحمقى والمغفلين ونوادر أهل حمص ونوادر جحا . . . إلى آخره . كما يذكرنا أحيانا بأسلوب الحريري في المقامة والسجع وما يجره ذلك من التكلف والصنعة ( انظر مثلا المفاخرة بين الغنى والفقر حيث يقول : حدثنا هيان بن بيان عن بعض بني الإنسان عن خبير بما كان في سالف الأزمان . . ) ( أو ما جاء في المفاخرة بين السيف والقلم : حدثنا أبو الطماح عن المسافر السياح قال جمعتني الأقدار وأنا أجول في الأمصار وأعاني مشقة الأسفار . . ) . ويتنقل في الرحلات ، بين أسلوب ابن بطوطة وابن جبير ورصدهما الوصفي والنقدي لعادات وخرافات الشعوب التي احتكا بها أثناء رحلتيهما ،
--> ( 1 ) الأمين ، محسن . في كتاب خطط جبل عامل ص 125 ، 126 ، 127 . ( 2 ) المصدر السابق ص 127 . ( 3 ) الأمين ، محسن كتاب خطط جبل عامل ص 143 . ( ذكر سابقا ) . ( 4 ) الأمين ، محسن . معادن الجواهر ج 1 ص 13 . ( ذكر سابقا ) . ( 5 ) الأمين ، محسن . خطط جبل عامل - تنظر المقدمة . . كذلك ص 3 من الكتاب حيث ذكر المؤلف موضوع كتابه وأهدافه . ( 6 ) مع الفارق الموضوعي والفكري والمذهبي بين الرجلين . ( 7 ) الأمين ، محسن . كتاب معادن الجواهر ج 2 ص 221 . . حيث قام بتحقيق كتاب عنوان المعارف وذكر الخلائف . ( 8 ) أرخ للخلفاء العباسيين والدولة الفاطمية والدولة العثمانية وملوك إيران والدولة الصفوية . ينظر المصدر السابق ص 263 ، 265 ، 279 ، 325 . ( 9 ) الأمين ، محسن . كتاب معادن الجواهر ج 2 ، ص 344 ، 386 ، حيث يرد ذكر الرحلة الحجازية الأولى والرحلة الحجازية الثانية . ( 10 ) الأمين ، محسن . كتاب معادن الجواهر . . ج 2 . ص 405 ، 423 ، 436 ، 453 ، وذلك على شكل حواري مسرحي . ( 11 ) الأمين ، محسن . معادن الجواهر ج 1 ص 5 من التقديم . ( 12 ) الأمين ، محسن . في كتاب سيرته . . ص 53 . . حيث يذكر جملة ما اتفق له في النجف من النوادر والحوادث . ( 13 ) الأمين ، محسن . معادن الجواهر ج 2 . ص 463 ( قصة كسرى ووزيره بهرام ) وص 490 ( قصة بلوهر الحكيم ويوذاسف ) . ( 14 ) الأمين ، محسن . معادن الجواهر ج 3 ص 5 .