السيد محسن الأمين
175
أعيان الشيعة ( الملاحق )
من السنة إلى ترك مذهبه والدخول في مذهب الشيعة ومن دخل من السنة في مذهب الشيعة لم يكن دخوله لهذا السبب . وعلماء الشيعة وطلابهم المقيمون في العراق لا سيما النجف الأشرف لا شغل لهم سوى الجد والاجتهاد في طلب العلم وأكثرهم يجاورون في النجف لا يخرجون منه الا لزيارة قبور الأئمة ع ويجدون في طلب العلم ليلهم ونهارهم إلى الممات ومن خرج منهم خارج النجف فإنما يحل بين الشيعة ليعلمهم معالم دينهم وما سمعنا ولا رأينا أحدا منهم حل بين السنة ودعاهم إلى الدخول في مذهبه . وان كان ما يدعيه حقا فهلا انتشر علماء السنة وطلابهم القاطنون في بغداد وغيرها وهم عدد قليل في البلاد ودعوا الناس إلى مذهبهم ونهوهم عن مذهب الشيعة الذي بني على تفضيل أهل البيت والاقتباس من علومهم لينتشر بذلك مذهب السنة في العراق ويرتفع البلاء العظيم عن هذا العالم الغيور على الدولة ومذهب أهل السنة . واما اعتذاره عن ذلك بمؤازرة الحكومة لعلماء الشيعة بأخذها على يد أهل السنة عن مقاومة سعيهم وخفض كلمتهم فعذر غير مقبول فان الحكومة قد أعطت الحرية لجميع الأديان حتى غير المسلمين فكيف لا تعطي الحرية لمن يشاركها في المذهب وما رأينا ولا سمعنا انها منعت أحدا من علماء السنة عن نشر مذهبه وبيان انه على الحق فلا بد ان يكون المانع لهذا العالم الغيور وأعوانه من الجد في نشر مذهبه ودعوة الناس اليه اما الكسل وقلة الغيرة الذين عوفي منهما علماء الشيعة أو عدم علمه بنجاح مساعيه فجعل يتشبث بهذه الاعذار وان كان مراده بمؤازرة الحكومة لعلماء الشيعة وأخذها على يد أهل السنة عن مقاومة سعيهم انها قد أعطت الشيعة الحرية في دينهم وحافظت على حقوقهم المدنية لكونهم بعض رعاياها وبذلهم الطاعة لها كغيرهم مع اعتقادهم وجوب المحافظة على بيضة الإسلام فشكواه من ذلك قلة انصاف منه وتمسك بذيل العصبية . فكأنه لا يرضيه عن الحكومة الا ان تلقي الفساد والفتنة بين رعاياها وتجبرهم على ترك أديانهم وأظن أنها لو كانت الحكومة بيد أمثال هذا العالم الغيور لهلك الحرث والنسل ، وهلا شكا من انتشار دين اليهود في حاضرة بغداد واشتهار مقالة الدهرية في جميع البلاد وبث النصارى دعاتهم المسمين بالمرسلين في أنحاء المعمور وطلب إلى الحكومة ان تخالف نص الكتاب المبين لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ فتردهم عن أديانهم ولا تأخذ على يده ويد أمثاله من العلماء الغيورين على الدولة ومذهب أهل السنة عن مقاومة سعيهم ، وهلا شكا من انتشار مذهب الوثنية في أقطار الأرض الذين يربو عددهم على سائر أهل الأديان ان كان صادق الغيرة على المذهب الحق ، وهلا شكا من انتشار المنكرات بين المسلمين وتعطيل الحدود واندراس الأحكام ، وهلا حركته الغيرة على الألوف من الاعراب الرحالة كعنزة وغيرها الذين هم على مذهب أهل السنة بالاسم ولا يعرفون شيئا من أحكام الإسلام ولا يعملون عملا دينيا قليلا ولا كثيرا ولا يطيعون الله ولا الحكومة ودأبهم سلب العباد ونهب البلاد ، وهلا عد من البلاء العظيم انتشار مذهب الوهابية في بادية نجد وما والاها وفي غيرها الذين أبدعوا ما أبدعوا في الدين وكفروا ما سواهم من طوائف المسلمين واستحلوا الدماء والأموال والاعراض 175 وخالفوا ضروريات دين الإسلام وحاربوا الدولة مرارا ونهبوا البلاد وأكثروا في الأرض الفساد ولم يروا للدولة عليهم طاعة فهم أحق بان يغار على الدولة ومذهب أهل السنة من أفعالهم . اما حركته غيرته الا على إخوانه المسلمين الشيعيين الشاهدين لربهم بالوحدانية ولنبيه محمد ص بالرسالة والمتمسكين بولاء عترة نبيهم والآخذين عنهم أحكام دينهم والمحافظين على شرائع الإسلام من الصوم والصلاة والحج والزكاة وسائر أحكام الدين حتى عد انتشار مذهبهم في العراق من البلاء العظيم وجعلهم من المضلين هذا مع شهادته لهم بالجد والاجتهاد في طلب العلوم الذي هو فريضة على كل مسلم حتى اجتمع منهم في بلد واحد ستة عشر ألف طالب عدا عما في غيرها من مدن العراق وبلاد إيران وتركستان وأفغانستان وبخارى والشام والهند والبحرين والقطيف والأحساء وسائر الأقطار ما هذا الا قلة انصاف منه وقلة غيرة على الدين . ولو كان صادق الغيرة على الإسلام لدعا علماء المسلمين وزعماء الدين إلى الائتلاف والاتحاد الذي أمرت به الشريعة الغراء ودل على حسنه العقل وحثهم على الاجتماع وبسط المسائل الخلافية على بساط البحث والإنصاف ليرتفع الخلاف ، ولم يسع بينهم بالفساد . واما قوله ولذلك يحسب عقلاء العراق ان القطر قد انسلخ من الدولة إلخ فإن كان إشارة إلى الدسائس الأجنبية فله وجه لكن لا وجه لذكر انتشار مذهب الشيعة بين العلة والمعلل بل كان اللازم ذكر هذا بعد كلامه الأول وان كان إشارة إلى انتشار مذهب الشيعة أو الأمرين معا كما هو ظاهر كلامه . ففيه ان نفوذ الدولة في العراق يزداد يوما فيوما وسلطتها الآن أشد منها في العصور السابقة بكثير . والشيعة في العراق ليسوا بأقل خضوعا وإطاعة للدولة من غيرهم فيها . نعم قد كان انتشار مذهب الوهابية الذين قام هذا العالم يدعو إليهم متسترا بلباس الغيرة على الدولة ومذهب أهل السنة موجبا لانسلاخ الأقطار التي اشتهر فيها هذا المذهب عن الدولة . كلام صاحب المنار في حق الشيعة في العراق : اما ما ذيلها به صاحب المنار فإنه قال : ان هذه الرسالة ذكرته بما كتبه في المجلد الثاني من المنار في رمضان سنة 1317 في صفحة 687 من نشر مذهب الشيعة في العراق وهو انه قد قرأ في بعض الجرائد عزم الدولة العلية على إرسال بعض العلماء إلى سناجق البصرة والمنتفق وكربلاء لإرشاد القبائل الرحالة هناك وفي بعضها صدور الإرادة السنية بذلك فعلا وحمد الله تعالى على تنبه الدولة العلية لهذا الأمر قبل ان يخرج من يدها قال فقد سبقها الشيعة وبثوا الوعاظ والمرشدين في هذه القبائل يذهب الملا الشيعي إلى القبيلة فيمتزح بشيخها امتزاج الماء بالراح بما يسهل عليه من التكاليف الشرعية ويحمله على هواه فيها كإباحة التمتع بالعدد الكثير من النساء الذي