السيد محسن الأمين
176
أعيان الشيعة ( الملاحق )
له الشأن الأكبر عند أولئك الشيوخ وغير ذلك حتى يكون وليجته وعيبة سره ومستشاره في امره فيتمكن الملا بذلك من بث مذهبه في القبيلة بأقرب وقت ويكتفي من السياسة غالبا بافهام القوم ان رئيس طائفة الشيعة المحقة شاه العجم ورئيس الطائفة الأخرى المسماة بالسنية السلطان عبد الحميد . ولا شك ان هؤلاء يكونون عونا لرئيس مذهبهم إذا وقع نزاع لا قدر الله بينه وبين رئيس المذهب الآخر وان كانوا في بلاد الآخر . ثم وصف الذين تختارهم الدولة العلية للإرشاد ورغبهم بأنهم لا يحرمون من أجر الدنيا . وقال : قد استغنى دعاة الشيعة في تلك القبائل مع حصولهم على غرضهم في نشر المذهب . قال وليبدأ دعاة الدولة العلية بمن على الفرات فان فيهم عددا كبيرا لم يزل على مذهب أهل السنة . هذا ما كتبه من نحو تسع سنين . واما ما كتبه بعد ذلك فهو قوله : ان أكثر من أجابوا دعوة علماء الشيعة هناك لم يكونوا على شيء من مذهب أهل السنة فإذا كان أولئك الدعاة يبثون فيهم الوعاظ يعلمونهم الفرائض وأحكام الحلال والحرام فان ذلك خير لهم في دينهم من الحالة التي كانوا عليها فنحن لا نعد الأمر من الجهة الدينية بلاء نازلا كما عده الأستاذ كاتب الرسالة ولكن الأمر مهم من الجهة السياسية فان السياسة هي التي كانت ولا تزال مثار الخلاف بين أهل السنة والشيعة ولولاها لما كان خلاف وما أضاع الدين والدنيا علينا الا الخلاف وقد كان طلاب الإصلاح بالوحدة الإسلامية مغتبطين بما حصل في هذه السنين الأخيرة من التالف والتعارف بين الفريقين حتى وقع أخيرا ما وقع من التعدي على الحدود فباتوا يخشون ان تهدم السياسة السوء في سنة واحدة ما بناه دعاة الإصلاح في عشرات من السنين . ( انتهى ما أردنا نقله مما ذيل به صاحب المنار هذه الرسالة وقد رأيناه في كلامه الأخير أقرب إلى الإنصاف منه في كلامه الذي كتبه منذ تسع سنين فإنه قارب الإنصاف في قوله لا نعد الأمر من الجهة الدينية بلاء نازلا كما عده كاتب الرسالة . وفي قوله : ما أضاع الدين والدنيا علينا الا الخلاف إلى آخر كلامه . وفي كلا الكلامين مواضع للرد . الرد على صاحب المنار : اما قوله : ان الشيعة قد ادخلوا معظم تلك القبائل في مذهب الشيعة فمخالف للواقع لما عرفت عند الرد على كاتب الرسالة من أن ذلك لم يكن منه شيء في زماننا هذا والقبائل في العراق معروفة مشهورة بعضها على مذهب أهل السنة وبعضها على مذهب الشيعة كان ولم يزل وما سمعنا في زماننا هذا ان قبيلة كانت على مذهب أهل السنة فدخلت في مذهب الشيعة بدعاء علماء الشيعة لها اللهم الا ان يكون ذلك قبل عصرنا فإن كان ما يقوله حقا فليسم لنا قبيلة من هذه القبائل التي يدعيها . ووعاظ الشيعة ومرشدوهم انما يحلون بين أظهر الشيعة فقط فيعلمونهم معالم الحلال والحرام ولو كان ما زعمه حقا فهو ليس مما يضر بالدين فان الشيعة لا تفترق عن السنة في 176 أصول الإسلام التي هي الشهادتان وما يتبع ذلك وفي كثير من الفروع فان خالفت مذهبا من الأربعة في فرع وافقت الآخر الا نادرا وان خالفت الأربعة وافقت بعض من تقدمهم أو عاصرهم من الفقهاء . والحاصل ان الشيعة توافق السنة في الأصول التي بها يستحق المسلم اطلاق اسم الإسلام عليه وجريان أحكامه التي منها حرمة ماله ودمه وعرضه وفي أكثر الفروع . فان تخالفا في نادر من الأصول أو الفروع فهو كمخالفة بعض المذاهب الأربعة للآخر أو بعض علماء السنة لبعض لا يوجب الجزم بهلاك احدى الطائفتين . وأهم الخلافيات في الأصول تفضيل أهل البيت ع وتقديمهم فدخول في مذهب الشيعة كانتقال إلى مذهب الشافعي . واما قوله : يذهب الملا الشيعي إلى قوله : بما يسهل عليه امر التكاليف الشرعية فهو افتراء . ولعل عذر صاحب المنار فيه انه سمعه من أفواه بعض المفسدين والمتعصبين الذي دأبهم قذف الشيعة بما هم منه بريئون ونسبة القبائح إليهم لتنفير الناس عنهم والملا الشيعي في العراق لا يترك الاشتعال [ الاشتغال ] بالعلم الا عند الضرورة ولا يذهب أصلا إلى قبائل السنة كما ذكرنا حتى يفعل ما قاله ولا إلى قبائل الشيعة الا نادرا فإذا ذهب لا يسهل عليهم امر التكاليف كما قال بل يشدد عليهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن عاشر الشيعة وخبر باطن أمرهم وظهاره علم أنهم شديد والتصلب في دين الإسلام محافظوان [ محافظون ] على أحكام الشرع جهدهم قليلو التهاون والمسامحة بها لا يأخذون أحكام دينهم الا عمن عرف بالعدالة والتقوى والاستقامة ومتى ظهر لهم في رجل م [ من ] العلماء ورؤساء الدين أدنى تسامح في الشرعيات نفروا منه ولم يقبلوا قوله . متعة النساء : واما قوله : كإباحة التمتع بالعدد الكثير من النساء إلخ فهو كسابقه في مخالفة الواقع بجعل علة ميل الشيوخ إلى أهل العلم هو هذا فان الشيوخ ان كانوا من السنة فلا يذهب إليهم الملا الشيعي مرشدا ولا يستفتونه وان كانوا من الشيعة فليس هذا علة ميلهم إلى أهل العلم فان متعة النساء وان كانت حلالا في مذهب الشيعة فليس كل حلال يفعل والعرب قاطبة شيوخهم ومن دونهم لا يفعلون المتعة ويرونها عارا وان كانت حلالا . بل العلة في ميل الشيوخ إلى أهل العلم ما عرفوهم به من الاستقامة . والعجب من صاحب المنار الذي برز في هذا العصر بالباس البحث عن الحقائق وفلسفة الدين وترك تقليد الآباء والأمهات كيف خفي عليه انه لا يحسن بمثله ان يندد بشيء ثبتت مشروعيته في دين الإسلام ولم يثبت له ناسخ الا نهي بعض الصحابة الذي ليس لهم نسخ الأحكام الإلهية ولي [ ليس ] معصوما من الخطا باتفاق المسلمين .