السيد محسن الأمين
174
أعيان الشيعة ( الملاحق )
الرد على مجلة المنار للمؤلف رسالة في الرد على مجلة المنار نأخذ منها ما يلي : الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين وسلم تسليما . وبعد : فقد قرأت في مجلة المنار المنشأة بمصر سنة 1315 لصاحبها الشيخ محمد رشيد رضا الطرابلسي الشامي نزيل القاهرة في الجزء الأول من المجلد الحادي عشر الصادر في أوائل صفر سنة 1326 في صحيفة 45 رسالة تحت عنوان : كلمات عن العراق وأهله لعالم غيور على الدولة : ومذهب أهل السنة تعرض فيها للتنديد بالشيعة في العراق ونسبتهم إلى ما هم منه بريئون وتحريض الحكومة عليهم . وقد ذيلها صاحب المنار بكلمات ندد فيها أيضا بالشيعة بما لم يكن ، فأحببت ان أبين ما في الأصل والذيل من مخالفة الواقع والصحة والسقم نصرة للحق سالكا في ذلك جادة الإنصاف . فجاء ما كتبته بحمد الله تعالى وافيا بالمرام وسميته ( بالحصون المنيعة في رد ما أورده صاحب المنار في حق الشيعة ) . قال صاحب الرسالة بعد ما ذكر ان العراق من أفضل الأقطار تربة وطيب هواء وعذوبة ماء وان به أنهارا عظيمة كدجلة والفرات وديالى وكارون وان أكثره خراب لعسر المواصلات وفقد الأمن وحرمانه من نور المعارف والمدنية وان الحكومة فيه كما هي في غيره عبارة عن شركة سلب ونهب وفساد تعمل في خراب البلاد وهلاك العباد وانهم عن الدسائس الأجنبية عمون حتى أصبح بر العراق كله متسلحا بالمارتين مما ترسل به انكلترا . ومن البلاء العظيم انتشار مذهب الشيعة في العراق كله حتى أصبح ثلاثة أرباع أهله شيعيين وذلك بفضل جد مجتهدي الشيعة وطلبة العلوم منهم ومؤازرة الحكومة لهم بأخذها على يد أهل السنة عن مقاومة سعيهم وخفض كلمتهم . وفي النجف مجتمع مجتهدي الشيعة ، وفيه من طلبة العلوم ستة عشر ألفا ودأبهم انهم ينتشرون في البلاد ويجدون في إضلال العباد . ولذلك يحسب عقلاء العراق ان القطر قد انسلخ من الدولة ولم يبق لها فيه من الرسم الا الاسم ولقد استحكمت النفرة منها في قلوب الجميع فلا يذكرونها بلسانهم وكلما يراجعونها في شؤونهم . إلى أن قال : انه لم يجد في علماء بغداد اجمع لفنون الفضل وصفات الكمال من شكري أفندي وابن عمه علي أفندي الالوسيين وانه رأى من سعة اطلاعهما وقوة دينهما وسلامة عقيدتهما السلفية . إلى أن قال : والتهابهما غير وحمية على الدين ومجاهدتهما في سبيله فريقا من الجامدين من المقلدة وعباد القبور ما بهره وعشقه فيهما . 174 إلى أن قال وأعداؤهما من عبدة القبور والأوهام وأنصار التقليد والخرافات ينبزونهم باسم الوهابية لينفروا منهم ويحرضوا الحكومة على اضطهادهم . إلى أن قال ولم أر أحدا يقدر مؤلفات ابن تيمية وابن القيم قدرها مثلهما ثم ذكر رد أحدهما على الشيخ يوسف النبهاني البيروتي لتأليفه رسالة في تضليل ابن تيمية وابن القيم وانتقاصهما وتنديده بالشيخ نعمان الآلوسي وذمه وذم عائلته إلى غير ذلك مما لا غرض لنا بنقله فنقول وبالله التوفيق : الرد على مراسل المنار : عجبا لهذا العالم الغيور وعجبا لصاحب المنار كيف وصفه بالغيور وكان أحق بان يوصف بالمتعصب الساعي في تفريق كلمة المسلمين وإلقاء العداوة والبغضاء بين طائفتين عظيمتين منهم في حين هم أحوج إلى الوئام والوفاق منهم إلى الاختلاف والافتراق والمعتمد لهدم ما يؤسسه عقلاء الطائفتين في هذه الاعصار الأخيرة من إزالة الخلاف والشقاق وجمع الكلمة . ويا عجبا لهذا العالم الغيور كيف خلط المسائل السياسية بالدينية فخبط خبط عشواء واختلط عليه الحابل « 1 » بالنابل والخاثر بالزباد . « 2 » وعجبا لغيرة هذا العالم كيف أدت به إلى أن جعل من البلاء العظيم انتشار مذهب الشيعة في العراق وجدهم في طلب العلوم ولا ذنب لهم الا التمسك بالثقلين كما امر به نبيهم ص وحبهم وتفضيلهم لأهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا والتجاؤهم إلى السفينة التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها هوى ودخولهم في باب حطة الذي من دخله كان آمنا وقصدهم مدينة العلم النبوي من بابها واتباعهم لقوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . وحقيق ان يقال إن من البلاء العظيم وجود مثل هذا الشخص بين المسلمين ووصفه بالعالم الغيور . واما قوله : وذلك بفضل جد مجتهدي الشيعة إلى قوله ودأبهم أنهم ينتشرون في البلاد ويجدون في إضلال العباد . ففيه : ان جد علماء الشيعة وطلابهم في تشييد مذهبهم ونشره والدعاء اليه وبث علوم أهل بيت نبيهم عليه وعليهم السلام وان كان مما لا يعابون به بل هو موضع الافتخار الا ان ادعاءه كون انتشار مذهب الشيعة في العراق بسبب ذلك مخالف للواقع فان مذهب الشيعة منتشر في العراق من الصدر الأول كما هو ظاهر لكل من لاحظ التواريخ وما زال منتشرا إلى يومنا هذا . ولم نر ولا نقل إلينا وقد توطنا العراق ما يزيد عن عشر سنين ان أحدا من علماء الشيعة أو طلابهم دعا أحد
--> ( 1 ) الحابل السدا والنابل اللحمة وقيل المراد بالحابل صاحب الحبالة وبالنابل صاحب النبل اي اختلط الصائدون ( منه ) . ( 2 ) الخاثر ما خثر من اللبن والزباد بالضم والتشديد الزبد قاله الميداني عن الأصمعي وفي اللسان زباد اللبن بالضم والتشديد ما لا خير فيه والزباد الزبد وأخطأت الخاثر بالزباد اي الخير بالشر والجيد بالردي والصالح بالطالح انتهى وفسره في الجمهرة بما لا يكاد يصح ( منه ) .