السيد محسن الأمين

137

أعيان الشيعة ( الملاحق )

على يد الأمير برد بك الناصر المعمار وغيره ( قال ) وظهر في بعض أخشابها خلل سنة 881 فعضدها متولي العمارة الشمسي بن الزمن باخشاب سمرت معها وقلع ما حولها من ألواح الرصاص التي على أعلى السطح بينها وبين الدرابزين المتقدم ذكره فوجدوا الأخشاب تحتها قد تاكلت فاصلحوها وأعادوا الألواح وأضافوا إليها كثيرا من الرصاص وجددوا الدرابزين وكانت مياه الأمطار تتسرب من بين تلك الألواح وتصل إلى سقف الحجرة الشريفة وأثرت في الشباك الذي بأعلى حائز عمر بن عبد العزيز فتأكل بعضه فأصلحه وفي الستارة التي على سقف الحجرة الشريفة فتأكل بعضها ( وذكر ) السمهودي أيضا في وفاء الوفا « 1 » . ما يستفاد منه : انه لما ورد شاهين الجمالي المدينة المنورة منصرفه من جدة أروه الحائز المخمس على الحجرة الشريفة لانشقاق فيه قديم فتقرر انه ليس بضروري لأنه شق قديم في طول الحائط لا في عرضه مملوء بالجص والحائط ليس عليه سقف ثم في سنة 881 وردت المراسيم من الملك الأشرف قاتباي صاحب مصر بتفويض امر العمارة للجناب الشمسي بن الزمن ( إلى أن قال ) ثم كان ما تقدم من نقض الرخام المؤزر به جدار الحجرة الظاهر وتجديده فظهر الشق المتقدم ذكره وهو انشقاق قديم سد الأقدمون خلله بكسر الآجر وأفرغوا فيه الجص وبيضوه بالقصة فانشق البياض من رأس وزرة الرخام إلى رأس الجدار فقشروا البياض واخرجوا ما في خلله من الجص والآجر فظهر بناء الحجرة المربع الذي هو جوف البناء المخمس المذكور وظهر شق في جدار الحجرة الداخل تدخل اليد فيه فعقدوا لذلك مجلسا حضره العلماء والقضاة والمشايخ والخدام وشيخهم وقر رأيهم على الهدم والبناء فشرعوا في الهدم والتنظيف وظهر من وصف البناء الداخل ما قدمناه من كونه مربعا بأحجار منحوتة ولا باب فيه ولا موضع باب وتبين ما في الجدار الداخل من الانشقاق في موضعين فعزم متولي العمارة على هدم جدار الحجرة الداخل من جهة الشام بأجمعه فبدأ برفع السقف الذي وجد على الحجرة نفسها ثم عزموا على عقد قبة سفلية ( أي تحت القبة الزرقاء المقدم ذكرها ) على جدار الحجرة الداخل رعاية للاتقان والأحكام فشرعوا في هدم الجدار الشامي والشرقي من البناء الداخل فوجدوا في بعض الجدر لبنا غير مشوي طول اللبنة أرجح من ذراع وعرضها نصف ذراع وسمكها ربع ذراع وطول بعضه وعرضه وسمكه واحد وهو نصف ذراع ( قال ) وظهر لي ان السلف لما بنوا الحجرة الشريفة بالأحجار لقصد الأحكام والبقاء وكان ما عدى الأساس منها مبنيا باللبن في عهده ( ص ) وضعوا في البناء بعض اللبن بين الأحجار للبركة والعجب ان الشق لم يظهر الا في الجهة الخالية من اللبن والذي يظهر ان تلك الجهة سقطت وأعيدت لاختلاف البنائين حتى أن الجدار الشرقي لم يكن مبنيا بالحجارة الموجهة الا من داخله دون خارجة وكتبوا محضرا وأرسلوه إلى ملك مصر بصورة الحال ثم هدموا من الجدار القبلي مما يلي المشرق جانبا نحو أربعة أذرع حتى بلغوا به ارض الحجرة وهدموا من الجدار الغربي مما يلي الشام نحو خمسة أذرع حتى بلغوا به الأرض وذلك ليتاتى لهم أحكام القبة التي عزموا عليها ولم يبق من أركان الحجرة الشريفة سوى مجمع جداري القبلة والمغرب ثم هدموا من علو ما بقي من الجدارين 137 المذكورين نحو خمسة أذرع فلم يبق من بناء الحجرة الا ما فضل منهما وراموا تربيع القبة فعقدوا قبوا على نحو ثلث الحجرة من جهة الشرق لأنها من تلك الجهة أطول وعقدوا القبة على ما بقي من الحجرة بالأحجار المنحوتة من الحجر الأسود وكملوها بالأبيض وارتفاعها من داخل ارض الحجرة الشريفة إلى أعلاها المغروز فيه هلالها اثنا عشر ذراعا بذراع العمل وارتفاع حائطها عن طرف القبو الذي بني عليه الحائط ذراعان الا ثلث بذراع العمل وبيضوا تلك القبة وجميع جدرانها من خارجها بالجص ونصبوا بأعلاها هلالا من نحاس وهو قريب من سقف المسجد الأول فان هذه القبة تحته فصار على القبر الشريف قبتان هذه القبة والقبة الزرقاء التي فوقها وكان شروعهم في هدم الحجرة الشريفة في الحادي عشر أو الرابع عشر من شهر شعبان سنة 881 وشروعهم في إعادة بناء الحجرة في السابع عشر منه من السنة المذكورة وفراغهم من بناء الحجرة والقبة سابع شوال من تلك السنة ثم احترق ذلك كله في حريق المسجد الثاني انتهى ما يستفاد من كلام السمهودي . الحريق الثاني في المسجد النبوي الشريف ( وعمل القبة البيضاء ) قال السمهودي « 2 » ما حاصله : انه في الثلث الأخير من سنة 886 ليلة الثالث عشر من شهر رمضان احترق مسجد النبي ( ص ) في المدينة المنورة وسبب ذلك ان رئيس المؤذنين شمس الدين محمد بن الخطيب قام يهلل حينئذ بالمنارة الشرقية اليمانية المعروفة بالريسية وصعد المؤذنون بقية المنائر وقد تراكم الغيم فحصل رعد قاصف أيقظ النائمين وسقطت صاعقة أصاب بعضها هلال المنارة المذكورة فأودت بحياة الرئيس ومات لحينه صعقا وسقطت في المسجد ولها لهيب كالنار فأصابت سقف المسجد الأعلى بين المنارة الرئيسية وقبة الحجرة النبوية فثقبته ثقبا كالترس وعلقت النار فيه وفي السقف الأسفل ونودي بالحريق في المسجد فاجتمع أمير المدينة الشريف زين الدين فيصل الجمازي وأهلها وصعد أهل النجدة بالمياه لاطفائها فعجزوا عن ذلك فحاولوا قطعها بهدم بعض ما امامها فسبقتهم ومات بسبب ذلك بضعة عشر نفسا واحترقت المنارة الرئيسية واحترقت ثياب الرئيس بعد موته وصار المسجد كالتنور واستولى الحريق على جميع سقفه وحواصله وما فيه من خزائن الكتب الا اليسير الذي أمكنهم إخراجه ولما اشتعلت النار في السقف المحاذي للحجرة الشريفة ذاب الرصاص من القبة التي بسقف المسجد الأعلى واحترقت أخشابها وما يحاذيها من السقف الأسفل والشباك الدائر على حائز عمر بن عبد العزيز وسقط ما سقط من ذلك على القبة السفلى فلما أصبحوا بدءوا بإطفاء ما سقط على القبة المذكورة فسلمت وسقط من المسجد مائة وبضع وعشرون أسطوانا وما بقي اثرت فيه النار وسلمت الأساطين اللاصقة بجدار الحجرة واحترقت المقصورة التي كانت حول الحجرة الشريفة والمنبر وغير ذلك وكتبوا إلى سلطان مصر الملك الأشرف قاتباي بذلك ونظفوا ما حول الحجرة الشريفة وأداروا عليها جدارا من الآجر في موضع المقصورة

--> ( 1 ) صفحة 442 - 453 ج 1 ( 2 ) صفحة 544 ج ل .