السيد محسن الأمين
120
أعيان الشيعة ( الملاحق )
( ص ) يعني في حق الخوارج قالت سمعته يقول إنهم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة وأقربهم عند الله وسيلة . فان قوله سألتك بصاحب هذا القبر بمنزلة قوله أقسمت عليك به ولا فرق بين ان يقول القائل اقسم بفلان واقسم عليك بفلان ( وقوله ) وأقربهم عند الله وسيلة من أدلة جواز التوسل كما مر . أما حديث من حلف بغير الله فقد أشرك فهو في مسند أحمد عن ابن عمر كان يحلف وأبي فنهاه النبي ( ص ) قال من حلف بشيء دون الله فقد أشرك وقال الآخر وهو شرك انتهى « 1 » أما المنقول عن الترمذي وصححه الحاكم فهو ان ابن عمر سمع رجلا يقول لا والكعبة فقال لا تحلف بغير الله فاني سمعت رسول الله ( ص ) يقول من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ( وهو ) محمول اما على الكراهة الشديدة واطلاق الشرك عليه من باب المبالغة بيانا لشدة الكراهة فقد ورد اللعن على فعل المكروه كلعن المحلل والمحلل له كما بيناه في مقام آخر ويؤيده قوله في الرواية كان يحلف وأبي الدال على أن ذلك كان عادة له مستمرة فهو شبه الاعراض عن الله تعالى ويؤيده ما في الروايات الأخر كما يأتي كانت قريش تحلف بآبائها وقول عمر وأبي وأبي ( قال القسطلاني ) في إرشاد الساري شرح صحيح البخاري « 2 » بعد نقل رواية الترمذي والتعبير بذلك يعني الكفر والشرك للمبالغة في الزجر والتغليظ وهل النهي للتحريم أو للتنزيه المشهور عند المالكية الكراهة وعند الحنابلة التحريم وجمهور الشافعية انه للتنزيه وقال إمام الحرمين المذهب القطع بالكراهة وقال غيره بالتفصيل فان اعتقد فيه من التعظيم ما يعتقده في الله حرم وكفر بذلك الاعتقاد وان حلف لاعتقاد تعظيم المحلوف به على ما يليق به من التعظيم فلا يكفر انتهى ( واما ) على الحلف بالأصنام كما يشير اليه الحديث الآنف الذكر في كلام الصنعاني فيمن حلف باللات مما يدل على أن ذلك كان يقع منهم بعد إسلامهم لقرب عهدهم بالشرك لكن ذلك لا يتأتى على رواية احمد لأن فيها انه كان يحلف وأبي أو على الحلف بغير الله باعتقاد مساواته لله تعالى أو على الحلف بالبراءة ونحوها كان يقول إن فعل كذا فهو يهودي أو بريء من الإسلام أو من الله أو من رسوله فإنه اما محرم فقط أو موجب للكفر ان قصد الرضا بذلك إذا فعله ولكنه لا يتأتى على رواية احمد كما عرفت أو على الحلف في مقام القضاء والمرافعة لاثبات حق أو نفيه الذي لا يجوز بغير الله تعالى وجعله شركا لتأكيد التحريم أو غير ذلك من المحامل فان جواز الحلف بغير الله تعالى في غير ذلك قطعي بل من ضروريات الإسلام يعرف جوازه الخواص والعوام والنساء والصبيان ولو كان حراما لاشتهر اشتهار الشمس في رائعة النهار لكثرة الابتلاء به ولم يخف على الناس كلها ويظهر للوهابية وحدهم وستعرف اتفاق الأئمة الأربعة على الجواز ( أما حديث ) النهي عن الحلف بالآباء فرواه أحمد في مسنده أيضا كما رواه الشيخان وصدره ان النبي ( ص ) سمع عمر وهو يقول وأبي وفي رواية وأبي وأبي مكررا فقال ان الله ينهاكم إلخ وفي رواية لمسلم الاقتصار على من كان حالفا فلا يحلف الا بالله ( قال ) وكانت قريش تحلف بآبائها فقال لا تحلفوا 120 بآبائكم وهو كالذي سبق محمول اما على الكراهة أو على عدم الانعقاد فيكون إرشاديا كما في النهي عن بيع الغرر اي بيع المجهول اي انه لا يترتب عليه آثار اليمين من وجوب الوفاء ولزوم الكفارة بمخالفته وغير ذلك أو على الحلف في مقام المرافعة أو غير ذلك ( قال النووي ) في شرح صحيح مسلم « 3 » في شرح ان الله ينهاكم ان تحلفوا بآبائكم فيه النهي عن الحلف بغير أسمائه تعالى وصفاته وهو عند أصحابنا ( يعني الشافعية ) مكروه وليس بحرام انتهى ( وصرح ) الخطيب الشربيني الشافعي في الاقناع بان اليمين بالمخلوق مكروه ومثله عن شرح المنهاج وأفتى احمد ابن حنبل الذي ينسب الوهابية أنفسهم اليه ويقولون انهم على مذهبه بجواز الحلف بالنبي ( ص ) وانه ينعقد لأنه أحد ركني الشهادة فهذا امامهم ومقلدهم وأحد أئمة مذاهب الإسلام الأربعة يفتي بجواز الحلف بالمخلوق وانعقاده وهم يجعلونه شركا أو شركا أصغر قال الشعراني في ميزانه : ومن ذلك قول احمد انه لو حلف بالنبي ( ص ) انعقد يمينه فان حلف لزمته الكفارة انتهى بل الأئمة الأربعة قائلون بجواز الحلف بالنبي ( ص ) بل وغيره من المخلوقات لكنه مكروه انما الخلاف في انعقاد الحلف بالنبي ( ص ) ولزوم الكفارة بالحنث ( والحاصل ) ان الحلف بالله تعالى له أحكام خاصة لا تترتب على غيره كفصل الخصومات به وترتب الإثم والكفارة على مخالفته ( ومذهب ) أئمة أهل البيت ع جواز الحلف بغير الله تعالى عدا البراءة فيحرم الحلف بها ولكنه لا ينعقد بغير الله تعالى ولا تسقط به الدعوى ( اما ) قول الصنعاني انه إذا حلف من عليه حق باسم الله لم يقبل منه وإذا حلف باسم ولي قبلوه وصدقوه ( فجوابه ) انه انما يصدر ذلك من عوام الناس وجهالهم وأهل المعرفة براء منه فهل تستحل دماء المسلمين وأموالهم لأمر يصدر من بعض جهالهم مع كونه أيضا لا يوجب شركا ولا كفرا وان كان خطا ( واما ) استشهاده بحديث من حلف باللات فأمره ( ص ) ان يقول لا إله إلا الله فعجيب فإنه ما حلف باللات الا على عادته التي كانت له قبل الإسلام من جعلها آلهة وعبادتها من دون الله وهي حجر لا تضر ولا تنفع وليس لها شرف يصحح الحلف بها فأمره بقول لا إله إلا الله ردعا له عن ذلك الحلف فقياسه الحلف بعظيم عند الله على ذلك بمكان من الغرابة سواء كان ذلك موجبا للكفر أو لا ( اما قوله ) رأس العبادة وأساسها الاعتقاد إلخ فقد مر الكلام عليه في الباب الثاني . الفصل السادس في التعبير عن غيره تعالى بالسيد والمولى ونحو ذلك ( بصيغة الخطاب وغيره ) وهذا أيضا مما جعله الوهابية موجبا للشرك ففي الرسالة الأولى من رسائل الهدية السنية « 4 » بعد ما ذكر تحريم عمارة القبور قال ويضاف إلى عمارتها دعاء أصحابها إلى أن قال وخطابهم يا سيدي يا مولاي افعل كذا وكذا وبهذا عبدت اللات والعزى إلى آخر ما قال وتقدم في الباب الثاني قول محمد بن
--> ( 1 ) كذا وجدنا هذه العبارة في المسودة ولم تحضرنا نسخة مسند أحمد عند تبييضها فلتراجع . ( 2 ) صفحة 358 ج 9 . ( 3 ) صفحة 119 ج 7 بهامش إرشاد الساري . ( 4 ) صفحة 28 .