السيد محسن الأمين
121
أعيان الشيعة ( الملاحق )
عبد الوهاب وانما يعنون ( أي المشركون ) بالاله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيد وفي خلاصة الكلام ان محمد بن عبد الوهاب يزعم أن من قال لأحد مولانا أو سيدنا فهو كافر . و ( نقول ) اطلاق لفظ السيد على غير الله تعالى ونداؤه به صحيح لا محذور فيه فإنه لا يراد به الملكية الحقيقية المساوية لملكيته تعالى ولا يقصد أحد من المسلمين ذلك ولو فرض انا جهلنا قصدهم لوجب حمل كلامهم على الصحيح وقد ورد اطلاق السيد على غيره تعالى في القرآن الكريم بقوله تعالى في يحيى بن زكريا : ( وَسَيِّداً وَحَصُوراً . وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ ) وفي كلام النبي ( ص ) بما يبلغ حد التواتر ( روى البخاري ) في الأدب المفرد من حديث جابر عنه ( ص ) من سيدكم يا بني سلمة قالوا الجد بن قيس ( وعن أبي هريرة ) عنه ( ص ) انا سيد ولد آدم يوم القيامة ( وفي رواية ) انا سيد ولد آدم ولا فخر ( وعن عائشة ) عنه ( ص ) أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب ( وعن أبي سعيد الخدري ) عنه ( ص ) الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ( وعن الترمذي ) عن فاطمة أخبرني النبي ( ص ) اني سيدة نساء العالمين ) وعن أبي نعيم الحافظ ) في حلية الأولياء عنه ( ص ) ادعوا لي سيد العرب عليا ( وعن الحلية أيضا ) انه ( ص ) قال لعلي مرحبا بسيد المؤمنين ( وعن عائشة ) انه ( ص ) سار الزهراء فقال لها أما ترضين ان تكوني سيدة نساء العالمين ( وعنه ص ) سادات النساء أربعة خديجة وفاطمة ومريم وآسية ( وفي الفائق للزمخشري ) « 1 » قال ص لأصحابه أرأيتم لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا كيف يصنع به فقال سعد بن عبادة والله لأضربنه بالسيف ولا انتظر ان آتي بأربعة شهداء فقال رسول الله ( ص ) انظروا إلى سيدنا هذا ما يقول وروي إلى سيدكم ( وفي النهاية ) في الحديث قالوا يا رسول الله من السيد فقال يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام قالوا فما في أمتك من سيد قال بلى من آتاه الله مالا ورزق سماحة فادى شكره وقلت شكايته في الناس ( قال ) وفيه انه ( ص ) قال للحسن بن علي ان ابني هذا سيد وفيه أنه قال للأنصار قوموا إلى سيدكم يعني سعد انتهى وأشار بحديث معاذ إلى ما رواه أحمد بن حنبل « 2 » بسنده عن أبي سعيد الخدري نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل اليه رسول الله ( ص ) فأتاه على حمار فلما دنا قريبا من المسجد قال ( ص ) قوموا إلى سيدكم أو خيركم ( الحديث ) ورواه البخاري « 3 » نحوه ( وكذلك في كلام الصحابة ) فعن البخاري عن جابر ان عمر كان يقول إن أبا بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بدلا ( وعن أبي بكر ) أنه قال أتقولون هذا شيخ قريش وسيدهم ( وعن علي ) انا سيد البطحاء ( وفي الفائق ) للزمخشري قالت أم الدرداء حدثني سيدي أبو الدرداء ( وفي النهاية ) في حديث عائشة كان سيدي رسول الله ( ص ) إلخ . هذا وفي بعض الأخبار ما يوهم عدم جواز اطلاق السيد على غير الله . أورد السيوطي في الجامع الصغير عن الديلمي في مسند الفردوس عن علي السيد الله و أورد العزيزي في شرح الجامع الصغير عن مسند أبي داود انه جاء 121 وفد بني عامر إلى النبي ( ص ) فقالوا أنت سيدنا فقال السيد الله الحديث ( والجمع ) بينه وبين ما مر باختلاف القصد في معنى السيد أو بأنه قال ذلك تواضعا أي السيد الحقيقي هو الله ( وفي النهاية ) أي هو الذي تحق له السيادة كأنه كره ان يحمد في وجهه وأحب التواضع انتهى ( وكذا ) ما ورد من النهي عن قول السيد عبدي وأمتي روى البخاري في حديث « 4 » ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي ( وفي رواية ) لمسلم لا يقولن أحدكم عبدي فان كلكم عبيد الله ( وفي رواية ) لأبي داود والنسائي فإنكم المملوكون والرب الله مع قوله تعالى : ( و الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ . عَبْداً مَمْلُوكاً . اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) فهذه المناهي للتنزيه قصدا للتواضع ( وحاش لله ) ان يقصد المسلمون من اطلاق لفظ السيد على غير الله تعالى معنى ينافي إخلاص العبادة كيف وهم يعلمون ان ما عداه لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعا ولا ضرا الا بأمره تعالى وارادته واقداره ( فقول ) ابن عبد الوهاب وانما يعنون بلفظ الإله ما يعني المشركون بلفظ السيد افتراء على المسلمين فلا يريد المسلمون الذين سماهم المشركين بلفظ السيد غير ما أريد في الاستعمالات الواردة في كلامه تعالى وفي كلام النبي ( ص ) والصحابة التي مر نقلها من الرئيس والأفضل ونحو ذلك أما ما يريده المشركون لفظ الإله فقد عرفت بما بيناه مرارا انه يخالف ذلك فراجع . الفصل السابع في النحر والذبح وهذا مما كفر به الوهابية المسلمين ونسبوهم إلى الشرك فزعموا أنهم يذبحون وينحرون للأموات والقبور ويقربون لها القرابين وان ذلك كالذبح والنحر للأصنام الذي كانت تفعله أهل الجاهلية الموجب للشرك ( صرح ) بذلك ابن عبد الوهاب في كلامه المتقدم في الباب الثاني المنقول عن رسالته كشف الشبهات حيث قال إن النبي ( ص ) قاتل المشركين لتكون جملة أشياء لله تعالى وعد منها الذبح وقال في الرسالة المذكورة « 5 » في أثناء كلام له علم به أصحابه كيف يحتجون على غيرهم : فقل هل الصلاة والنحر لله عبادة إذ يقول ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) فلا بد ان يقول نعم فقل إذا نحرت لمخلوق نبي أو جني أو غيرهما هل أشركت في هذه العبادة غير الله فلا بد ان يقول نعم فقل المشركون هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغيرها فلا بد ان يقول نعم فقل وهل كانت عبادتهم إياهم الا في الدعاء والذبح والالتجاء والا فهم مقرون انهم عبيد الله تحت قهره ( وصرح ) بذلك الصنعاني في عدة مواضع من كلامه المتقدم في الباب الثاني ( كقوله ) ان إفراد الله بتوحيد العبادة لا يتم الا أن تكون أشياء لله وعد منها النحر ( وقوله ) ان تعظيمهم الأولياء ونحرهم لهم النحائر شرك والله تعالى يقول : ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) أي لا لغيره كما يفيده تقديم الظرف ( وقوله ) ان النحر على القبر بعينه الذي كانت تفعله الجاهلية لما يسمونه وثنا وصنما وفعله القبوريون لما يسمونه وليا وقبرا ومشهدا إلخ ( وقوله ) ونحرهم النحائر لهم شرك ( وقال الصنعاني ) في رسالة
--> ( 1 ) صفحة 308 طبع الهند . ( 2 ) صفحة 22 ج 3 . ( 3 ) صفحة 146 ج 9 إرشاد الساري . ( 4 ) صفحة 312 ج 4 إرشاد الساري . ( 5 ) صفحة 62 طبع المنار بمصر .