السيد محسن الأمين
116
أعيان الشيعة ( الملاحق )
ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة ( قال ) وفي رواية نقلها عياض عن المبسوط أنه قال لا أرى ان يقف عند القبر يدعو لكن يسلم ويمضي قال السمهودي قلت وهي مخالفة أيضا لما تقدم في مناظرة المنصور لمالك وكذا لما نقله ابن المواز انه قيل لمالك فالذي يلتزم أترى له ان يتعلق بأستار الكعبة عند الوداع قال لا ولكن يقف ويدعو قبل له وكذلك عند قبر النبي ( ص ) قال نعم ( ثم قال ) نقل ابن يونس المالكي عن ابن حبيب أنه قال ثم اقصد القبر من وجاه القبلة فادن منه وسلم على رسول الله ( ص ) وأثن عليه وعليك السكينة والوقار فإنه ( ص ) يسمع ويعلم وقوفك بين يديه إلخ ( قال ) وقال النووي في رؤوس المسائل عن الحافظ أبي موسى الأصبهاني انه روى عن مالك أنه قال إذا أراد الرجل ان يأتي قبر النبي ( ص ) فيستدبر القبلة ويستقبل النبي ( ص ) ويصلي عليه ويدعو ( قال ) وقال إبراهيم الحربي في مناسكه تولي ظهرك القبلة وتستقبل وسطه يعني القبر ( قال ) وروى أبو القاسم طلحة بن محمد في مسند أبي حنيفة بسنده عن أبي حنيفة قال جاء أيوب السختياني فدنا من قبر النبي ( ص ) فاستدبر القبلة وأقبل بوجهه إلى القبر وبكى بكاء غير متباك ( قال ) وقال المجد اللغوي روي عن الامام الجليل أبي عبد الرحمن عبد الله بن المبارك قال سمعت أبا حنيفة يقول قدم أيوب السختياني وأنا بالمدينة فقلت لأنظرن ما يصنع فجعل ظهره مما يلي القبلة ووجهه مما يلي وجه رسول الله ( ص ) وبكى غير متباك فقام مقام رجل فقيه ( ثم قال ) قلت فهذا يخالف ما ذكره أبو الليث السمرقندي في الفتاوى عطفا على حكاية حكاها الحسن بن زياد عن أبي حنيفة من أن المسلم عليه ( ص ) يستقبل القبلة وقال السروجي الحنفي يقف عندنا مستقبل القبلة قال الكرماني الحنفي يقف عند رأسه بين المنبر والقبر مستقبل القبلة ( قال ) وعن أصحاب الشافعي وغيره يقف وظهره إلى القبلة ووجهه إلى الحظيرة وهو قول ابن حنبل ( قال ) وقال محقق الحنفية الكمال ابن الهمام ما نقل عن أبي حنيفة انه يستقبل القبلة مردود بما روى أبو حنيفة في مسنده عن ابن عمر قال من السنة ان تأتي قبر رسول الله ( ص ) من قبل القبلة وتجعل ظهرك إلى القبلة وتستقبل القبر وتسلم وقال ابن جماعة في منسكه الكبير ومذهب الحنفية إلى أن قال ثم يدور إلى أن يقف قبالة الوجه المقدس مستدبر القبلة فيسلم وشذ الكرماني فقال يقف للسلام مستدبر القبر مستقبل القبلة وتبعه بعضهم وليس بشيء ثم حكى السمهودي عن السبكي أنه قال وقول أكثر العلماء هو الأحسن فان الميت يعامل معاملة الحي والحي يسلم عليه مستقبلا فكذلك الميت وهذا لا ينبغي ان يتردد فيه ثم حكى عن المطري انه لما ادخل بيت رسول الله ( ص ) وحجرات أزواجه في المسجد وقف الناس مما يلي وجه النبي ( ص ) واستدبروا القبلة للسلام عليه قال السمهودي وذلك لتعذر استقبال الوجه الشريف قبل إدخال البيت في المسجد ثم قال فاستدبار القبلة في هذه الحالة مستحب كما في خطبة الجمعة والعيدين وسائر الخطب المشروعة كما قاله ابن عساكر في التحفة ( إلى أن قال ) وفي كلام أصحابنا ( يعني الشافعية ) ان الزائر يستقبل الوجه الشريف في السلام والدعاء والتوسل ثم يقف مستقبل القبلة والقبر عن يساره والمنبر عن يمينه فيدعو أيضا ( انتهى وفاء الوفا ) . وفي الرسالة الأولى من رسائل الهدية السنية اختلفوا في التوسل اليه تعالى بشيء من مخلوقاته هل هو مكروه أو حرام والأشهر الحرمة انتهى ( وفي الرسالة الثانية ) منها وأما التوسل وهو ان يقول القائل اللهم إني أتوسل إليك بجاه 116 نبيك محمد ( ص ) أو بحق نبيك أو بجاه عبادك الصالحين أو بحق عبدك فلان فهذا من أقسام البدعة المذمومة ولم يرد بذلك نص كرفع الصوت بالصلاة على النبي ( ص ) عند الأذان ( انتهى ) فذاك حكى تحريمه وهذا جعله بدعة ولم يجعله شركا ( والحمد لله ) كما مر عن الصنعاني وقد عرفت مما تقدم ورود النصوص الصريحة بذلك واتفاق المسلمين عليه فتوى وعملا حتى بلغ إلى حد الضرورة فجعله من البدعة جمود بارد وتشدد في غير محله كرفع الصوت بالصلاة على النبي ( ص ) إذا كانت سنة لم يكن رفع الصوت بها بدعة وكان فاعلها مخيرا بين رفع الصوت وخفضه والإخفات بها لإطلاق الدليل ويلزم على قياس قوله ان نبحث عن مقدار الصوت بها الذي كان في عصر السلف فلا نزيد عليه ولا ننقص لئلا نقع في البدعة ومع الجهل نتركها بالكلية لعدم العلم بما ليس بدعة . الفصل الرابع في الأقسام على الله بمخلوق أو بحق مخلوق ونحوه مثل أقسمت عليك أو اقسم عليك بفلان أو بحق فلان أو سألتك أو أسألك بفلان وهذا داخل في التوسل المذكور في الفصل السابق وانما أعدنا ذكره في فصل خاص لكونه نوعا مخصوصا من التوسل وللوهابية كلام فيه بعنوانه الخاص وأدلة خاصة به وهو مما منعه الوهابية وحرموه على عادتهم في التشدد والتضييق على عباد الله فيما وسع الله فيه عليهم وعدم رضاهم بتعظيم من عظمه الله ما وجدوا لذلك حيلة ولا ندري هل يجعلونه كفرا وشركا لا يستبعد منهم ذلك بعد ان جعلوا سؤال الشفاعة من النبي ( ص ) شركا مع تسليمهم بان الله أعطاه الشفاعة وانه الشفيع المشفع كما مر بيانه في محله وقد جعل الصنعاني التوسل كفرا وشركا كما مر وهذا منه ومر في أواخر الفصل السابق ان بعض الوهابية جعل التوسل بدعة وبعضهم قال إن الأشهر تحريمه وفي الرسالة الأولى من رسائل الهدية السنية المنسوية [ المنسوبة ] لعبد العزيز بن محمد بن سعود ان الأقسام على الله بمخلوق منهي عنه باتفاق العلماء « 1 » قال وهل هو نهي تنزيه أو تحريم قولان أصحهما انه كراهة تحريم واختاره العز بن عبد السلام في فتاويه ثم نقل عن أبي حنيفة أنه قال لا ينبغي لأحد ان يدعو الله الا به وأكره ان تقول بمعاقد العز من عرشك أو بحق خلقك وعن أبي يوسف بمعاقد العز من عرشك هو الله فلا أكره هذا وأكره بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك ثم حكى عن القدوري ان المسألة بحق المخلوق لا تجوز لأنه لا حق للمخلوق على الخالق ( قال ) صاحب الرسالة واما قوله وبحق السائلين عليك ففيه عطية العوفي وفيه ضعف ومع صحته فمعناه بأعمالهم لأن حقه تعالى عليهم طاعته وحقهم عليه الثواب والإجابة انتهى ( وقال ) صاحب المنار في الحاشية المتبادر من معنى هذه الجملة انها سؤال لله تعالى بوعده للسائلين ان يستجيب دعاءهم بمثل قوله : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) . ( ونقول ) الأقسام على الله تعالى بكريم عليه من نبي أو ولي أو عبد صالح
--> ( 1 ) يا عجبا لهؤلاء تارة يستدلون باتفاق العلماء وإجماعهم وتارة بقول الصنعاني أحد مؤسسي مذهبهم ان وقوعه محال كما مر في المقدمات .