السيد محسن الأمين

117

أعيان الشيعة ( الملاحق )

أو عمل صالح أو غير ذلك نوع من التوسل الذي تقدم الكلام فيه في الفصل الثالث وبينا جوازه ورجحانه وانه ليس ببدعة وانه محبوب لله تعالى وانه تعالى يحب ان يتوسل اليه عبده بأنواع الوسائل وكلها لا تخرج عن دعائه وعبادته ومن أجل ذلك جعل الله الشفاعة التي لا ينكرها الوهابية وقبلها وأذن فيها والا فأي حاجة له إلى الشفيع وهو اعلم بحال عبده وأرأف به واحنى عليه من كل أحد فجعل الشفاعة كرامة للشفيع ورحمة بالمشفوع به ولأنه نوع من عبادته ودعائه والتضرع اليه فهو يحب ذلك كله سواء كان من العبد نفسه أو على لسان غيره ولذلك قبل الدعاء بلسان الغير بل جعله أرجى للإجابة ( وقول ) صاحب الرسالة ان الأقسام على الله بمخلوق منهي عنه باتفاق العلماء جزاف من القول ولم يأت بما يثبته سوى ما نقله عن أبي حنيفة وأبي يوسف وابن عبد السلام والقدوري كان علماء الإسلام في جميع الأعصار والأمصار انحصرت في هؤلاء الأربعة واين فتوى الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل لم لم ينقلها ان كانوا موافقين واين فتوى باقي العلماء الذين لا يحصي عددهم الا الله هل اطلع على فتاواهم فوجدهم موافقين أو لا فكيف تجرأ على دعوى اتفاقهم وكيف يدعي الاتفاق بفتوى أربعة أحدهم القدوري وابن عبد السلام وسلفه محمد بن إسماعيل الصنعاني ينكر تحقق الإجماع بعد عصر الصحابة كما مر في المقدمات وإذا كنت تريد ان تعرف مبلغ هؤلاء من العلم والتثبت والتورع في النقل وغيره فخذ لك نموذجا من هذا وإذا عرفت ان الأقسام على الله بمخلوق لا يخرج عن التوسل به إلى الله تعالى فكان يلزم على الوهابية ان يجعلوه شركا كما جعلوا التوسل لكنهم يلقون الفتاوى جزافا ويفرقون بين المتفقات ويوافقون بين المتفرقات ( والحق ) انه لا كراهية ولا تحريم في ذلك بل هو راجح مستحب لأنه نوع من دعاء الله تعالى وعبادته الثابت رجحانه بعموم أدلة الدعاء ولم يثبت شيء يخرجه عن العموم بل وردت النصوص فيه بالخصوص ( مثل ) ما مر في الفصل الثالث مما رواه الحاكم وصحح اسناده والطبراني من قول آدم ع يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي ( وما ) رواه الحاكم في الكبير والأوسط من قول رسول لله ( ص ) اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي ( وما ) سيأتي قريبا من قوله أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا وقد ورد في أدعية أئمة أهل البيت ع أسألك بمعاقد العز من عرشك بكثرة وهو ينفي احتمال الكراهية كما أنه ورد في أدعيتهم ع الأقسام على الله بالمخلوق وقد مر في الفصل الثالث وهم أحق بالاتباع واعلم بسنة جدهم ( ص ) من ابن عبد الوهاب وأمثاله ( أما ) استدلال القدوري على تحريمه بأنه لا حق للمخلوق على الخالق فباطل ( أولا ) لأن الأقسام على الله بالمخلوق لا يلزم ان يقال فيه أسألك بحق فلان عليك بل يكفي بحق فلان أو بفلان فان الحق في اللغة الأمر الثابت الواجب من حق يحق حقا إذا ثبت فتارة يكون ثابتا للإنسان في نفسه من فضل وعلم وشرف وعبادة وزهادة وغير ذلك وتارة يثبت له على غيره ( ثانيا ) دعواه انه لا حق للمخلوق على الخالق ان أريد ان له عليه حقا حتميا إلزاميا شاء أو أبي وتسلطا كحق الدائن على المديون فمسلم ولكن هذا لا يقول به أحد وان أريد ان له عليه حقا جعله الله على نفسه وأكرم به عبده فأي مانع منه واي دليل يقتضي نفيه بل الدليل على ثبوته موجود قال الله تعالى ( وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا ) أفنترك 117 قول الله تعالى في كتابه ونتبع قول القدوري والطناجري ( وفي ) الجامع الصغير للسيوطي « 1 » من رواية الطبراني في الكبير والبيهقي في شعب الايمان عن معاذ حق على الله عون من نكح التماس العفاف عما حرم الله ( وفي النهاية الأثيرية ) الحق ضد الباطل ومنه الحديث ( أتدري ما حق العباد على الله ) اي ثوابهم الذي وعدهم به فهو واجب الإنجاز ثابت بوعده الحق انتهى ومر في الفصل الثالث ما ذكره ابن تيمية من حديث كان حقا على الله ان يسقيه من طينة الخبال وقوله جاء في غير حديث كان حقا على الله كذا وكذا وما نقله في الصحيح حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ان لا يعذبهم وما حكاه من رواية ابن ماجة في دعاء الخارج للصلاة اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا إلخ وفي خلاصة الكلام « 2 » انه رواه ابن ماجة بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري ( رض ) قال قال رسول الله ( ص ) من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاي هذا إليك فاني لم اخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك ان تعيذني من النار وان تغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب الا أنت أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك ( قال ) وذكره الجلال السيوطي في الجامع الكبير وكثير من الأئمة في كتبهم بل قال بعضهم ما من أحد من السلف الا وكان يدعو به ( قال ) ورواه ابن السني بإسناد صحيح عن بلال مؤذن رسول الله ( ص ) وفيه اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق مخرجي مع بعض التفاوت ( وقال ) ورواه الحافظ أبو نعيم في عمل اليوم والليلة من حديث أبي سعيد بلفظ رواية ابن السني ( انتهى ) فإذا كان الله تعالى ورسوله قد صرحا بالحق على الله تعالى فهل نتركه ونتبع قول القدوري والمغرفي أيها الوهابيون . ومع كل هذا التصريح من الله تعالى ورسوله فهم يتمحلون في رد الأحاديث بالقدح في اسنادها أو مفادها لأنه يعظم عليهم ان يعظموا أحدا ممن عظم الله فيردون ما دل على ذلك بكل وسيلة ترويجا لشبهتهم وتمسكا بها ( اما ) قدح صاحب الرسالة في حديث بحق السائلين عليك بان فيه عطية العوفي وفيه ضعف فمردود حكى الحافظ ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب « 3 » عن ابن سعد أنه قال وكان ثقة إن شاء الله وله أحاديث صالحة وحكى فيه عن الدوري عن ابن معين انه صالح انتهى وفي خلاصة تذهيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ أحمد بن عبد الله الأنصاري : « 4 » عطية بن سعد بن جنادة العوفي أبو الحسن الكوفي عن أبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وعنه ابناه عمر والحسن وإسماعيل بن أبي خالد ومسعر وخلق ضعفه الثوري وهشيم وابن عدي وحسن له الترمذي أحاديث انتهى وحكى في الحاشية عن التهذيب التهذيب : قال أبو حاتم وابن سعد ومع ضعفه يكتب حديثه انتهى فدل ذلك على أن أحاديثه مقبولة ليس فيها مناكير والذين ضعفوه لم يضعفوه الا لكونه من

--> ( 1 ) صفحة 220 ج 2 طبع مصر . ( 2 ) صفحة 420 . ( 3 ) راجع ج 7 صفحة 224 - 226 طبع الهند . ( 4 ) راجع صفحة 226 طبع مصر .