السيد محسن الأمين

115

أعيان الشيعة ( الملاحق )

فسمعنا قولك ووعيت عن الله ما وعينا عنك وكان فيما أنزله عليك وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ الآية وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي إلى ربي فنودي من القبر الشريف انه قد غفر لك قال وجاء ذلك عن علي أيضا من طريق أخرى انتهى وفي وفاء الوفاء « 1 » قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن موسى بن النعمان في مصباح الظلام ان الحافظ أبا سعيد السمعاني ذكر فيها روينا عن علي بن أبي طالب قال قدم علينا أعرابي وذكر مثله ثم قال في خلاصة الكلام ويؤيد ذلك ما صح عنه ( ص ) حياتي خير لكم تحدثون وأحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم ما رأيت من خير حمدت الله وما رأيت من شر استغفرت لكم انتهى . فهذه أقوال علماء المذاهب الأربعة وسيرة المسلمين خلفا عن سلف متفقة على التبرك بقبر النبي ( ص ) والتوسل والاستشفاع به ( ص ) سيما عند قبره ودعاء الله عنده واخبارهم ورواياتهم طافحة بذلك وابن تيمية يقول لم يذكر أحد من العلماء انه يشرع التوسل به بعد موته ولا استحبوا ذلك ( أما أئمة أهل البيت الطاهر ) النبوي فادعيتهم المأثورة عنهم التي تبلغ حد التواتر طافحة بالتوسل بجدهم ص وبآله وبحقه وحقهم والأقسام عليه تعالى بهم وهم اعرف بسنة جدهم وباحكام ربهم من ابن تيمية وابن عبد الوهاب واتباعهم من اعراب نجد فهم باب مدينة علم المصطفى وورثة علمه والذين أمرنا بان نتعلم منهم ولا نعلمهم لأنهم أعلم منا فمنه قول أمير المؤمنين علي ع في الصحيفة العلوية التي جمعها الشيخ عبد الله السماهيجي من أدعيته ع في الدعاء الذي علمه أويسا ( وبحق السائلين لك والراغبين إليك المتعوذين بك والمتضرعين إليك وبحق كل عبد متعبد لك في بر أو بحر أو سهل أو جبل ) و في دعائه ( ع ) عند لقاء العدو وبمحمد رسول الله ص أتوجه ( وبعد الثامنة من صلاة الليل ) اللهم إني أسألك بحرمة من عاذ بك منك ولجا إلى عزك واستظل بفيئك واعتصم بحبلك ولم يثق الا بك ( وبعد الزوال ) وأتقرب إليك بمحمد عبدك ورسولك وأتقرب إليك بملائكتك المقربين وأنبيائك المرسلين ( وفي اليوم السادس عشر ) وأتوجه إليك اللهم لا إله إلا أنت بنبيك محمد النبي ( وفي اليوم الثالث والعشرين ) أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة صلى الله عليه وآله الطيبين الأخيار يا محمد اني أتوجه بك إلى الله ربك وربي في قضاء حاجتي ( وفي دعاء ) الحسين بن علي ع يوم عرفة المستفيض نقله عنه . اللهم انا نتوجه إليك في هذه العشية التي شرفتها وعظمتها بمحمد نبيك ورسولك وخيرتك من خلقك ( وقول ) علي بن الحسين زين العابدين ع في الصحيفة الكاملة التي كفى دليلا على صحة نسبتها بلاغة ألفاظها فضلا عن صحة أسانيدها وعظيم شهرتها في دعائه ع إذا دخل شهر رمضان : اللهم إني أسألك بحق هذا الشهر وبحق من تعبد لك فيه من ابتدائه إلى وقت فنائه من ملك قربته أو نبي أرسلته أو عبد صالح اختصصته ( وفي يوم عرفة ) بحق من انتجبت من خلقك وبمن اصطفيته لنفسك بحق من اخترت من بريتك ومن اجتبيت لشأنك بحق من وصلت طاعته بطاعتك ومن جعلت معصيته كمعصيتك بحق من قرنت موالاته بموالاتك ومن نطت معاداته بمعاداتك ( وفي دعائه ) 115 عند زيارة جده أمير المؤمنين ع اللهم فاستجب دعائي واقبل ثنائي واجمع بيني وبين أوليائي بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة المعصومين من ذرية الحسين ( وفي الدعاء الثلاثين ) من أدعية الصحيفة الخامسة له ( ع ) اللهم فان وسيلتي إليك محمد وآله وبعدهم التوحيد ( وفي الدعاء الأربعين ) وأتوجه إليك وأتوسل إليك واستشفع إليك بنبيك نبي الرحمة محمد ص تسليما وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء والحسن والحسين عبديك وأمينيك إلخ إلى غير ذلك مما يطول الكلام باستقصائه إذ قلما يوجد دعاء من الأدعية المأثورة عن أئمة أهل البيت ع على كثرتها لا يوجد فيه شيء من هذا القبيل وكفى به حجة دامغة لمن أنكر ذلك . ومن أنواع التوسل به ( ص ) في حياته وبعد موته تقديم الصلاة عليه قبل الدعاء الذي ورد انه من أسباب إجابة الدعاء كما اعترف به ابن تيمية فما نقلناه عنه في فصل الاستغاثة وجرت عليه سيرة المسلمين وأصبح من ضروريات الدين فإنه لا معنى له الا التوسل به ( ص ) وبالصلاة عليه إلى الله في إجابة الدعاء . ومن أنواع التوسل به ( ص ) استقبال قبره الشريف وقت الدعاء فإنه في الحقيقة توسل به ( ص ) وبقبره الشريف وقد جرت عليه سنة المسلمين خلفا عن سلف وقرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل وأفتى باستحبابه الامام مالك إمام دار الهجرة في قوله للمنصور لم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله تعالى بل استقبله واستشفع به كما مر ( وفي خلاصة الكلام ) ذكر علماء المناسك ان استقبال قبره الشريف ( ص ) وقت الزيارة والدعاء أفضل من استقبال القبلة قال العلامة المحقق الكمال ابن الهمام ان استقبال القبر الشريف أفضل من استقبال القبلة واما ما نقل عن الامام أبي حنيفة ( رض ) ان استقبال القبلة أفضل فمردود بما رواه الامام نفسه في مسنده عن ابن عمر ( رض ) أنه قال من السنة استقبال القبر المكرم وجعل الظهر للقبلة وسبقه إلى ذلك ابن جماعة فنقل استحباب استقبال القبر الشريف عن الامام أبي حنيفة أيضا ورد قول الكرماني انه يستقبل القبلة وقال ليس بشيء قال في الجوهر المنظم ويستدل لاستقبال القبر أيضا بانا متفقون على أنه ( ص ) حي في قبره يعلم زائره وهو ( ص ) لو كان حيا لم يسع الزائر الا استقباله واستدبار القبلة فكذا يكون الأمر حين زيارته في قبره الشريف ثم نقل قول مالك للمنصور المشار اليه آنفا ( ثم قال ) قال العلامة الزرقاني في شرح المواهب ان كتب المالكية طافحة باستحباب الدعاء عند القبر مستقبلا له مستدبرا للقبلة ثم نقل عن مذهب الامام أبي حنيفة والشافعي ( ره ) والجمهور مثل ذلك ( قال ) واما مذهب الإمام أحمد ففيه اختلاف بين علماء مذهبه والراجح عند المحققين منهم انه يستقبل القبر الشريف كبقية المذاهب انتهى محل الحاجة من خلاصة الكلام ومر ما نقله السمهودي عن أبي عبد الله السامري الحنبلي وعن كثير من علماء المذاهب الأربعة في كتب المناسك ان الزائر يستقبل القبر ويستدبر القبلة وقال السمهودي أيضا في وفاء الوفا « 2 » قال عياض قال مالك في رواية ابن وهب إذا سلم على النبي ( ص ) ودعا يقف

--> ( 1 ) ج 2 صفحة 412 . ( 2 ) صفحة 423 ج 2 .