السيد محسن الأمين
100
أعيان الشيعة ( الملاحق )
أصحابه ولم يكونوا يفعلون شيئا من ذلك لا في مغيبه ولا بعد مماته . وقال ابن تيمية أيضا في رسالة زيارة القبور « 1 » وقول كثير من الضلال : هذا أقرب إلى الله مني وانا بعيد من الله لا يمكنني ان أدعوه الا بهذه الواسطة ونحو ذلك - من أقوال المشركين فان الله تعالى يقول : ( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ) ( إلى أن قال ) وامر الله العباد ان يقولوا ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) وأخبر عن المشركين انهم قالوا انما نعبدهم لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ثم يقال لهذا المشرك أنت إذا دعوت غير الله فان كنت تظن انه أعلم بحالك وأقدر على عطاء سؤالك أو ارحم بك عدلت عن سؤاله إلى سؤال غيره ( إلى أن قال ) وان كنت تعلم أنه أقرب إلى الله منك وأعلى درجة فإنما معناه ان يثيبه الله ويعطيه أكثر مما يعطيك ليس معناه انك إذا دعوته كان الله يقضي حاجتك أعظم مما يقضيها إذا دعوت أنت الله فإنك ان كنت مستحقا للعقاب ورد الدعاء فالنبي والصالح لا يعين على ما يكرهه الله وان لم يكن كذلك فالله أولى بالرحمة والقبول وان قلت هذا إذا دعا الله أجاب دعاءه أعظم مما يجيبه إذا دعوته القبول وان قلت هذا إذا دعا الله أجاب دعاءه أعظم مما يجيبه إذا دعوته كما تقول للحي ادع لي وكما كان الصحابة يطلبون من النبي ص الدعاء فهذا مشروع في الحي دون الميت إلى آخر ما يأتي في هذا الفصل . وقال ابن تيمية أيضا في رسالة زيارة القبور « 2 » ما حاصله : مطلوب العبد ان كان مما لا يقدر عليه الا الله فسائله من المخلوق مشرك من جنس عباد الملائكة والتماثيل ومن اتخذ المسيح وأمه الهين مثل ان يقول لمخلوق حي أو ميت اغفر ذنبي أو انصرني على عدوي أو اشف مريضي أو عافني أو عاف أهلي أو دابتي أو يطلب منه وفاء دينه من غير جهة معينة أو غير ذلك وان كان مما يقدر عليه العبد فيجوز طلبه منه في حال دون حال فان مسألة المخلوق قد تكون جائزة وقد تكون منهيا عنها قال الله تعالى : ( فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) وأوصى النبي ( ص ) ابن عباس إذا سالت فاسال الله وإذا استعنت فاستعن بالله وأوصى طائفة من أصحابه ان لا يسألوا الناس شيئا فكان سوط أحدهم يسقط من كفه فلا يقول لأحد ناولني إياه وقال فهذه المنهي عنها والجائزة طلب دعاء المؤمن لأخيه إلخ . وصرح محمد بن عبد الوهاب في كلامه السابق في الباب الثاني بان دعاء غير الله والاستغاثة بغير الله موجب للارتداد عن الدين والدخول في عداد المشركين وعبدة الأصنام واستحلال المال والدم الا مع التوبة بقوله : أن النبي ( ص ) قاتل المشركين لتكون جملة أشياء كلها لله وعد منها الدعاء والاستغاثة وغير ذلك من كلماته السابقة . وقال في رسالة كشف الشبهات « 3 » عند تعليمه الاحتجاج على المسلمين المشركين بزعمه : فان قال ( أي الخصم من المسلمين الذي هو مشرك بزعمه ) : انا لا اعبد الا الله والالتجاء إلى الصالحين ودعاؤهم ليس بعبادة فقل له أنت تقر أن الله فرض عليك إخلاص العبادة فبين لي هذا الذي فرض عليك فإنه لا يعرف العبادة ولا أنواعها فبينها له بقوله تعالى : ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ) إذا عملت بهذا هل هو عبادة فلا بد ان يقول نعم والدعاء 100 مخ العبادة فقل إذا دعوت الله ليلا ونهارا خوفا وطمعا ودعوت في تلك الحاجة نبيا أو غيره هل أشركت في عبادة الله فلا بد ان يقول نعم فقل له وهل كانت عبادتهم إياهم الا في الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك والا فهم مقرون انهم عبيد الله تحت قهره وان الله هو الذي يدبر الأمر ولكن دعوهم والتجئوا إليهم للجاه والشفاعة ثم قال فان قال انا لا أشرك بالله شيئا حاش وكلا والالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فقل إذا كنت تقر ان الله حرم الشرك أعظم من الزنا وان الله لا يغفره فما هو فإنه لا يدري فقل كيف تبرئ نفسك من الشرك ولا تعرفه فان قال الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبدها فقل ما معنى عبادتها أتظن انهم يعتقدون ان تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق وتدبر أمر من دعاها فهذا يكذبه القرآن يعني قوله تعالى : ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ الآية ) أو هو قصد خشبة أو حجر أو بنية أو غيره يدعون ذلك ويذبحون له ويقولون إنه يقربنا إلى الله زلفى ويدفع عنا ببركته وهذا هو فعلكم عند الأحجار والبنايا التي على القبور وغيرها وأيضا قولك الشرك عبادة الأصنام هل تريد ان الشرك مخصوص بهذا وان الاعتماد على الصالحين ودعاءهم لا يدخل في هذا فهذا يرده ما في القرآن من كفر من تعلق على الملائكة وعيسى والصالحين . ( وقال ) في الرسالة المذكورة أيضا : « 4 » ولهم شبهة أخرى وهي ما ذكر النبي ( ص ) ان الناس يوم القيامة يستغيثون بادم ثم بنوح ثم بإبراهيم ثم بموسى ثم بعيسى فكلهم يعتذر حتى ينتهوا إلى رسول الله ( ص ) فهذا يدل على أن الاستغاثة بغير الله ليست شركا ( قال ) والجواب ان نقول سبحان من طبع على قلوب أعدائه فان الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه لا ننكرها ( فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) وكما يستغيث الإنسان بأصحابه في الحرب وغيره في أشياء يقدر عليها المخلوق ونحن أنكرنا استغاثة العباد عند قبور الأولياء أو في غيبتهم في الأشياء التي لا يقدر عليها الا الله فاستغاثتهم بالأنبياء يوم القيامة يريدون منهم ان يدعوا الله ان يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنة من كرب الموقف وهذا جائز في الدنيا والآخرة ان تأتي عند رجل صالح تقول له ادع الله لي كما كان أصحاب رسول الله ( ص ) يسألونه في حياته واما بعد مماته فحاش وكلا انهم سألوا ذلك بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبره فكيف بدعائه نفسه . ثم قال « 5 » ولهم شبهة أخرى وهي قصة إبراهيم لما القي في النار اعترض له جبرائيل في الهواء فقال ألك حاجة فقال أما إليك فلا فلو كانت الاستغاثة شركا لم يعرضها على إبراهيم ( وأجاب ) بان جبرئيل عرض عليه أن ينفعه بأمر يقدر عليه فإنه كما قال الله فيه ( شَدِيدُ الْقُوى ) فلو أذن له أن يأخذ نار إبراهيم ويلقيها في المشرق أو المغرب أو يضيع إبراهيم عنهم في مكان بعيد أو يرفعه إلى السماء لفعل وهذا كرجل غني يعرض على رجل محتاج ان يقرضه أو يهبه فيأبى ويصبر حتى يأتيه الله برزق لا منة فيه لأحد فأين هذا من استغاثة العبادة والشرك لو كانوا يفقهون انتهى . وصرح الصنعاني في كلامه السابق في الباب الثاني بان من فعل ذلك أي
--> ( 1 ) صفحة 163 طبع المنار بمصر . ( 2 ) صفحة 157 . ( 3 ) صفحة 153 - 155 طبع المنار بمصر . ( 4 ) صفحة 62 - 64 طبع المنار بمصر . ( 5 ) صفحة 70 طبع المنار بمصر .