السيد محسن الأمين
96
أعيان الشيعة ( الملاحق )
الشرك إلى أهل التوحيد لطلبهم الشفاعة ممن جعل الله له الشفاعة ولا ينفع الناسبين تسمية أنفسهم بالموحدين ( أما قولهم ) فالشفاعة حق ولا تطلب في دار الدنيا الا من الله فإذا كانت حقا فما المانع من طلبها أفيجعل الله طلب الحق باطلا وشركا تعالى الله عن ذلك فطلب الحق لا يكون الا حقا وطلب الباطل لا يكون الا باطلا والتقييد بقولهم في دار الدنيا دال على جواز طلبها في الآخرة كما يدل عليه حديث تشفع الناس بالأنبياء واعتذار كل منهم ثم تشفعهم بمحمد ( ص ) الآتي نقله وإذا كان طلبها شركا لم يجز في الدنيا ولا في الآخرة وهل منع الناس من الشرك في الدنيا وأبيح لهم الشرك في الآخرة ( قولهم ) فإذا كان الرسول ( ص ) وهو سيد الشفعاء لا يشفع الا بإذن الله فكيف بغيره لا يظهر له معنى بل هو تطويل بلا طائل ولا علاقة له بالمقصود فمن الذي ينكر ان الرسول ( ص ) لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا الا بأمر الله ولا يشفع الا بإذن الله فضلا عن غيره فهذا ليس محل نزاع بيننا وبينهم انما النزاع في أن طلب الشفاعة من الرسول ( ص ) الذي جعل الله له الشفاعة من بعد إذنه وتفضله وهدايته وتعليمه له كيفية الشفاعة وتحديده له حدا هل يكون طلبنا الشفاعة منه التي جعلها الله له وأذن له فيها شركا وكفرا ومعصية أو لا فهل إذا انتفت الشفاعة الا بإذن الله يكون طلبها شركا وكفرا وما وجه الملازمة ومن الذي يقول إنه ( ص ) يشفع قهرا على الله ولكن كل ما يذكره سلفهم لا بد ان يذكره خلفهم ولو لغير فائدة فانظر رعاك الله بعين البصيرة والإنصاف إلى هذه الاستدلالات الواهية التي بها استحلوا دماء المسلمين وأموالهم واعراضهم هل يسوغ التمسك بها والتهجم على الدماء والأموال والأعراض بمثلها ( قولهم ) وهذا الذي ذكرناه لا يخالف فيه أحد من العلماء المسلمين واجمع عليه السلف الصالح من الأصحاب والتابعين والأئمة والأربعة وأتباعهم فيا ليت شعري من هو الذي قال وأفتى من علماء المسلمين بان طلب الشفاعة من رسول الله ( ص ) كفر وشرك ومتى أجمع على ذلك علماء المسلمين وفي أي عصر من الأعصار وقع ذلك وفي أي كتاب وجدوه منقولا وهل أحد عنون هذه المسائل قبل الوهابيين وابن تيمية حتى يدعى فيها الإجماع أو عدم الخلاف ومن هو الذي أفتى بها من الأصحاب أو التابعين ومن الذي أفتى بها من الأئمة والأربعة واين موضعها من كتب الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة غير الوهابية ليدلونا على مكانها ان كانوا صادقين . وكيف خالف اتباع الأئمة الأربعة أئمتهم فيها واتبعهم الوهابية خاصة : والدعاوي ما لم تقيموا عليها * بينات أبناؤها أدعياء فدعواهم هذه افتراء منهم على علماء المسلمين وعلى الأصحاب والتابعين وعلى الأئمة الأربعة واتباعهم بل الإجماع حاصل من الأنبياء والمرسلين ومن الصحابة والتابعين على خلاف ما يقوله الوهابية فقد تشفع وتوسل آدم ( ع ) برسول الله ( ص ) قبل خلقه وتشفع وتوسل رسول الله ( ص ) بمن قبله من الأنبياء وتشفع الأصحاب بالنبي ( ص ) وبفتح كوة بين قبره وبين السماء وتشفع عمر بالعباس كما سيأتي ذلك كله في الفصل الثالث في التوسل ويأتي في هذا الفصل انه ( ص ) أقر الأعرابي على قوله انا نستشفع بك على الله وفي الفصل الثاني انهم طلبوا من النبي ( ص ) بعد موته ان يستسقي لهم فسقوا . ومما تقدم تعلم فساد كلام صاحب الرسالة الثانية من الهدية السنية حيث 96 أثبت الشفاعة للنبي ( ص ) يوم القيامة ولسائر الأنبياء والملائكة والأولياء والأطفال ومنع من طلبها منهم وقال أنها تطلب من الله فقد بان لك انه لا مانع من طلبها منهم بعد ان ثبتت لهم الشفاعة وان منع طلبها منهم جهل وغباوة أو عناد ومكابرة ( أما تعليله ) كون طلب ذلك في البرزخ شركا بأنه لم يرد به نص من كتاب أو سنة أو اثر من السلف الصالح فغريب لأن عدم ورود النص والأثر من السلف لا يستلزم كونه شركا بشيء من وجوه الاسلتزام [ الاستلزام ] بل لا يسلتزم [ يستلزم ] تحريمه فضلا عن كونه شركا لما عرفت في المقدمات من أصالة الإباحة فيما لا نص فيه ( قوله ) بل ورد الكتاب والسنة وإجماع السلف انه شرك أكبر قاتل عليه رسول الله ( ص ) افتراء على الكتاب والسنة والسلف لما عرفت مفصلا من ورودها كلها بخلاف ما قالوه وانه ( ص ) لم يقاتل أحدا على الاستشفاع بمن له الشفاعة وكذا كلام صاحب الرسالة الأولى منها يظهر فساده مما مر فإنه اعترف بان الشفاعة حق في الآخرة وانه يجب على كل مسلم الايمان بها وبشفاعة سائر الشفعاء فمنع طلبها بعد الاعتراف بها تمحل وعناد وما لفقه للمنع من طلبها لا يخرج عن العناد كقوله ان لها أنواعا مذكورة في محلها وانها ثابتة بالوصف وهو من مات لا يشرك بالله شيئا لا بالشخص عدى الشفاعة العظمى فإنها لأهل الموقف عامة وتفريعه على ثبوتها بالوصف لزوم طلبها من الله بان يشفع فيه نبيه فان ذلك كله تمحل في تمحل فما هي تلك الأنواع التي يدعيها والحال ان الشفاعة مرجوة لكل مذنب لم يشرك بالله كما دل عليه حديث أبي هريرة الذي ذكره تصديقا لقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ * وقد جاء عنه ( ص ) شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي وثبوتها بالوصف لا بالشخص لا يظهر له معنى محصل وكأنه يريد به ان من ثبتت له معلوم بالوصف وهو عدم الشرك لا بالشخص وهو زيد أو عمرو مثلا لجواز ان لا يموت على التوحيد فكيف يطلب الشفاعة ولا يخفى ما في ذلك من التمحل والتعسف فإذا كانت الشفاعة ثابتة بصفة عدم الشرك حال الموت فكل موحد يرجو ثبوتها له فما المانع من أن يطلبها وما وجه الملازمة بين ثبوتها بالوصف وعدم جواز طلبها من غير الله فإن كان وجهه عدم العلم بثبوت الوصف فذلك لا يقتضي المنع من طلبها رجاء لثبوته ولا يقتضي كون طلبها شركا وكفرا ولا يلزم على من طلب شيئا ان يكون عالما بحصوله وبتحقق شروطه وهل هذا الا مكابرة وتضييق فيما وسع الله فيه ( وقوله ) إنها ثابتة بالوصف لا بالشخص ما عدى الشفاعة العظمى فإنها لأهل الموقف عامة أيضا لا يظهر له معنى محصل فان أراد ان هناك شفاعتين عظمى لأهل الموقف عامة مشركهم وموحدهم وغيرها لخصوص الموحدين نافي قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ * وقوله لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى فإذا كان الله لا يغفر للمشرك ولا يرتضيه فما معنى هذه الشفاعة وما فائدتها ( قوله ) وليس منها ما يقصدون إذا كانت لأهل الموقف عامة فما وجه خروج ما يقصدون عنها وإذا كانت لمن مات غير مشرك فالمتشفع يرجو أن يكون كذلك ( قوله ) فالمتعين على كل مسلم صرف همته إلى ربه إلى قوله طالبا لها من النبي أو غيره . هذا تمويه وتضليل فالمتشفع بمن جعله الله شافعا لم يصرف همته الا إلى ربه ولم يقبل الا اليه ولم يتكل الا عليه ولم يفعل شيئا ينافي القيام بحق العبودية له بل ذلك من تمام القيام بحقها لأنه عن أمر الله الذي جعله شافعا فنحن لم نطلب منه الا ما جعله الله له وما جعله له الا ليطلب منه كما كان طلب الدعاء من الغير كذلك مع عدم الفرق بينهما فنسبة المسلمين إلى انهم